دورة التراحم الإلكترونية ٢٠١٥/ ٢٠١٦

الأسبوع الخامس والأربعون

مع توم بوند؛

مؤسس ومدير التعليم، مركز نيويورك للتواصل اللاعنفي

الفكرة

"التراحم والقابلية للتأثر" 

ونحن نمضي فى رحلتنا نحو تفكير وحياة أكثر تراحمًا، فإننا بلا شك سنعيد التفكير فى بعض الأفكار التي احتفظنا بها معظم حياتنا. قد يبدو من غير المألوف التفكير فى مدى قابليتنا للتأثر  كطريقة لممارسة القوة أو السلطة، ومع ذلك فى رحلتي لحياة أكثر تواصلاً وتراحمًا، صرت مقتنعا أنها كذلك... دعونا نلقي نظرة على تلك الفكرة.

 

القابلية للتأثر: ضعف أم قوة؟

قد نرى أنه بسبب قابليتنا للتأثر، سواء جسديًا أو عاطفيًا، نترك أنفسنا معرضين للألم، للأحكام، أو للنقد.

فى عالم حيث القوة شيء يتم استخدامه على الناس، فالنظر إلى القابلية للتأثر على أنها ضعف يعتبر منطقياً (انظر الأسبوع # ٤٢).  فى هذا العالم حيث الأفراد يسعون إلى التحكم والسيطرة، فالقابلية للتأثر قد تعتبر فرصة للتقدم أو زيادة القوة.

فى عالم فيه القوة شيء نود مشاركته، والتراحم شيء نسعى إليه، فأن تكون معرضاً للتأثر هي طريقة لتقدم تواصلنا و تفاهمنا وبالتالي يساعدنا فى زيادة تجربة التراحم.

مدى القابلية للتأثر

تخيل أنك قد قمت بعمل شيئا ما غير متناغم مع قيمك. ربما قد تكون قلت شيئا أذى شخصا ما لأن شيئا قد قاله حفز ألما بداخلك.  فى موقف حيث "القدرة على" أو طريقة تفكير الصواب/ الخطأ هي التي تدير الموقف، قد تكون مترددا فى التعرف أو مشاركة الندم عن الألم أو انقطاع التواصل الذي سببه تصرفك. فى هذا الموقف مشاركة ندمك قد يجعلك عرضة للتأثربأحكام الشخص الآخر. فى هذا العالم من السهل أن تميل إلى أن تبقى فى هذا المكان الغير متصل.

الآن تخيل أنك قد فعلت أو قلت نفس الشيء. فقط فى هذه المرة كنت ترغب أن تٌكون تواصل مع الشخص الآخر. كونك "معرضاً للتأثر" وتشارك ندمك فإنك تٌكون فرصة للتواصل والتفاهم.

أن تصبح متمركزا فى التعاطف الذاتي والتراحم الذاتي

عندما أفكر فى الأشياء التي قمت بها فى حياتي والتي لا تعكس كيف أريد أن أتصرف، فإنه يساعدني أن أتذكر أن "كل شيء أفعله هو محاولة لتلبية احتياجاتي". وهذا مفيد لأن بهذا الوعي يمكنني أن أفهم أنه على الرغم من عدم تلبية بعض من إحتياجاتي (النزاهة على سبيل المثال)، فإنني كنت أفعل أفضل ما بوسعي فى هذه اللحظة. وعندما أفكر بهذه الطريقة بدلا من أن أفكر أني إرتكبت "خطأ" ما، فيمكنني أن أتقبل نفسي بتراحم و فى نفس الوقت أندم على ما فعلت. يمكنني التواصل مع الاحتياجات التي أرغب في تلبيتها والتصرفات التي أرغب فى القيام بها فى المستقبل. (انظر الأسبوع # ٢٣).

معرفة الفرق بين "ارتكاب خطأ ما" و"القيام بشيء نندم عليه" يخلق الفرصة لنرى أنفسنا والآخرين بطريقة مختلفة. عندما نستطيع البقاء فى الوعي بالاحتياجات، فإنه لا يوجد شيء اسمه شخص سيء. يوجد فقط شخص كان يحاول تلبية احتياجاته بالطريقة المثلى بالنسبة له وقتها بطريقة لم تلائمني. لا يوجد شيء اسمه شخص غير مسؤول. يوجد فقط شخص كان يحاول تلبية احتياجاته بطريقة لم تلبي احتياجاتي.

عندما ننظر لأنفسنا و للآخرين من هذا المنظار، التفكير في الصواب والخطأ (وأحكام أخرى) يمكن اعتباره كتعبير عن الألم بدلا من شيئ "حقيقي"، و بهذا الاستيعاب نصبح "محصنين" لعوامل الأحكام التي تفصلنا عن التواصل. لمشاهدة مقطع فيديو عن هذا الموضوع (باللغة الانجليزية) اضغط هنا.

 

عندما تصبح متمركزا بهذه الصورة التراحمية للعالم فإن كل شيء يتغير. سنرى الآخرين وأنفسنا بتراحم ولانزال نرغب فى إحداث تغيير. بهذا الوعي ليس علينا أن نغفر لأنفسنا أوللآخرين لأنه لم يرتكب أحد أي "خطأ". بدلا من ذلك يمكننا أن نفهم أننا نريد التعبير عن شيء مختلف ونتجه إليه بتراحم في قلوبنا.

التحدي الذي يواجهنا

إن كنت تشبهني فى طريقة التفكير، فإن العيش من مكان انت معرض فيه للتأثر هو فكرة مرعبة. فى محاولتنا لوضع إطار جديد لكيفية رؤيتنا لأنفسنا والآخرين، فإنه لا مفر من إمكانية شعورنا بالألم وأن نكوَن محور أحكامنا وأحكام الآخرين. و لكن مع الممارسة والخبرة يمكننا تعلم التفهم واستيعاب القابلية للثأثر كخطوة نحو الحياة الأكثر تراحما التى ننشدها.

 

لازال هناك المزيد لنتعلّمه كلّما تقدّمنا في دورة التراحم.

 

تجربة عملية 

"أنا حطام"

منذ حوالي ثلاثة عشر سنوات عندما كنت فى بداية تعليم الأفكار والأفعال التراحمية، أٌتاحت لي الفرصة لتعليم فصل فى جامعة بينجهامتون فى نيويورك. ولسبب ما كلما اقترب ميعاد محاضرتي كلما ازداد شعوري بالتوتر. وكان هذا غير معتاد بالنسبة لي حيث أنني قد قدمت المئات من المحاضرات فى حياتي. كنت أشعر بالارتباك وإحساسي بالتوتر يزداد كلما اقترب ميعاد المحاضرة. والآن أصبحت متوترا لأنني متوترا وعلى وشك فقدان تحكمي فى نفسي تماما. وليومنا هذا لا أعرف ما الذى حدث.

فى الوقت الذي تم تقديمي فيه، كنت حطاما، أرتعش وأتصبب عرقا. وعندما كنت أقترب للمنصة لإلقاء كلمتي، استوعبت أنه فى هذه الحالة سيكون صعبا جدا المشاركة والتواصل مع الطلاب الذين أتوا من أجل سماعي. عندئذ قررت أن أكون حساساً.

بدأت فى الكلام "مرحبا بالجميع، قبل أن أبدأ أود أن أقول أنني حطاما. لقد بدأت أصاب بالتوتر منذ بعض دقائق، وهذا شيء نادر أن يحدث معي والآن أنا أرتعش كورقة الشجر.. و ليس عندي أي فكرة لماذا!"

لم أعرف ماذا أتوقع. لقد وضعت نفسي على الحافة لأنني كنت أرغب في التواصل، غير مدرك إن كنت سأقابل بالسخرية أو الأحكام أو عدم الإحساس. وكما كنت آمل، كلماتي قد لاقت تواصل مع كل من كان فى الغرفة. من الصعب أن أصف ولكن النظرات والأصوات التي أعقبت "اعترافي" كانت مغمورة بالتفاهم والتراحم. درجة التواصل ارتفعت من صفر إلى مائة وتوتري قد تحول. الأزمة قد انتهت و أصبحت قادرا على التمتع بتسعين دقيقة مع جمهوري من أصدقائي الجدد.

على الرغم من أنني أملك تلك الذكرى للنظر إليها فإنني أتذكر أيضاً عدة مرات لم تسر على ما يرام. و بقولي هذا فإن التواصل والتراحم الذي تمكنت من التعبير عنهم فى حياتي عن طريق المخاطرة بأن أكون حساسا كانت ثمينة بالنسبة لي وفاقت أي ألم اختبرته من اختياراتي.

تدريبات هذا الأسبوع

التدريب # ١ -  "اختبار القابلية للتأثر"–  هذا التدريب صعبٌ. و ينصح أن تجرب آخر خطوتين "كلعب أدوار" مع صديق أو صديقك التعاطفي على الأقل مرة (إن لم يكن ١٠ مرات) قبل أن تجربها فى الواقع.

لذا مجددا، الخطوات من ١ إلى ٤ يمكن فعلهم وحدك والخطوات ٥ و٦ "لعب أدوار".

١- الملاحظة: فكر فى موقف قلت أوفعلت فيه شيئا ندمت عليه، وحيث لم تقدر على التعبير عن نفسك تظهر "تعرضك للتأثر".., حيث كنت ترغب فى التواصل بطريقة أعمق. ربما كنت تشعر بالخوف أن يتم الحكم عليك من نفسك أو من شخصا آخر أو كنت خائفا من عاقبة ما.

تذكر هذا التصرف أو القول وقم بكتابته.  

٢- تعرف على حكمك على نفسك: اكتب أحكامك بخصوص ما فعلت. إخرجها إلى الضوء: ما الذي تقوله لنفسك؟ مثلا: "لقد كنت شريرا"، "لم يكن هذا ملائما" ، "كان يجب على فعل كذا".

تذكر، أننا غالبا نحاول تعليم أنفسنا عن طريق الإحساس بالذنب، والخجل، وأساليب أخرى غير مفرحة. يمكننا ملاحظة هذا من أحاسيسنا بالغضب أو الذنب. من الكلمات التي نستخدمها غالبا خلال ذلك هي "يجب".

٣- ترجمة الأحكام إلى إحتياجات: إنظر وراء أحكامك لترى الأحكام التي تصف كل إحتياج غير ملبى (انظر الاسبوع # ٢ و٨ ) . ما احتياجاتك التى لم يتم تلبيتها بسبب الطريقة التي تصرفت بها أو شيئا قلته؟ على سبيل المثال: "الاحترام" أو "التواصل". قم بكتابتهم.

٤- التراحم الذاتي: اسأل نفسك ما الاحتياجات التي كنت تحاول تلبيتها بالتصرف أو الكلام الذى تختاره. اعط لنفسك هدية التفاهم التراحمي. قم بكتابة رسالة لنفسك كالآتي:

"أنا أتفهم لماذا فعلت ذلك. كنت أحاول تلبية احتياجاتي لـ  ____ ، و ____، و ____. و على الرغم من أنني أتفهم ذلك فإنني أحب أن ألبي هذه الاحتياجات بطريقة تتوافق مع احتياجاتي الأخرى لـ ____ ، و ____، و ____.

٥- شارك  قابليتك للتأثر: تخيل كيف يمكن أن تشارك قابليتك للتأثر فى ضوء هذا الفهم.

مجددا، جرب لعب الأدوار بالممارسة مع صديق قبل أن تجربها فى الواقع.

قد تبدو مثل "أشعر ببعض من الخوف لمشاركة هذا معك لأنني خائفا من أن تحكم علي ولكنني فعلا أرغب فى التواصل مرة اخرى. عندما (فعلت، قلت ..) لم ألبي احتياجي إلى ___ (مثلا الاهتمام، المراعاة، ..)، و هذا هو ما يهم بالنسبة لي. والآن وقد فهمت هذا فإنني أرغب فى التصرف بطريقة مختلفة، بطريقة تتوافق أكثر مع قيمي و تخلق المزيد من ____. إنني أتسائل ما الذى يحدث معك لسماعك هذا؟".

٦- التعاطف: عندئذ نكون في أكثر حالاتنا عرضة للتأثر...حين نرغب فى الدفاع عن أو شرح تصرفاتنا. هذه هى لحظة التحول، عندما نستطيع (عن طريق كوننا متمركزين فى وعينا بالاحتياجات) التعاطف مع ألم الشخص الآخر. هنا ستتعرض قدرتك على التراحم إلى الاختبار. فقط تعاطف وتواصل.

موارد المجتمع

تسجيل المكالمات

مواعيد المكالمات الشهرية: اكتوبر ٢١- نوفمبر ١٨- ديسمبر ١٦ - يناير٢٠ - فبراير ١٧- مارس ١٦- ابريل ٢٠ - مايو ١٨ - يونيو ١٥ - يوليو ٢٠ - اغسطس ١٧ - سبتمبر ٢١

للتبرع 

جميع العاملين على دورة التراحم باللغة العربية هم متطوعون بوقتهم و مجهوداتهم حتى نستطيع تقديم الدورة مجانا لكل من يرغب. ولكننا لا نستطيع تغطية نفقات الدورة واستمرار ادارتها وتقديمها للآخرين في جميع أنحاء العالم بدون تبرعاتكم. أي مبلغ ولو بسيط يساعدنا بشكل كبير على البقاء واستمرار الخدمات، حيث أن نشاطنا قائم على التبرعات. للتبرع بأي مبلغ اضغط هنا.

 

مراجع الصفحات والتدريبات

تدريب "التحول نحو التراحم"

قائمتي المشاعر والاحتياجات

الدروس السابقة

الأسبوع الأول، الأسبوع الثاني، الأسبوع الثالث، الأسبوع الرابع، الأسبوع الخامس 

الأسبوع السادس،  الأسبوع السابع، الأسبوع الثامن، الأسبوع التاسع، الأسبوع العاشر،  الأسبوع الحادي عشر، 

الأسبوع الثاني عشر، الأسبوع الثالث عشر، الأسبوع الرابع عشر، الأسبوع الخامس عشر، الأسبوع السادس عشر، 

الأسبوع السابع عشر، الأسبوع  الثامن عشر، الأسبوع التاسع عشر، الأسبوع العشرون، الأسبوع الحادي والعشرون، الأسبوع الثاني والعشرون،  

الأسبوع الثالث والعشرون، الأسبوع الرابع والعشرون، الأسبوع الخامس والعشرون، الأسبوع السادس والعشرون،

 ،الأسبوع السابع والعشرون، الأسبوع الثامن والعشرون، الأسبوع التاسع والعشرون، الأسبوع الثلاثون، الأسبوع الحادي والثلاثون،  

الأسبوع الثاني والثلاثون

 الأسبوع الثالث والثلاثون، الأسبوع الرابع والثلاثون،  الأسبوع الخامس والثلاثون، الأسبوع السادس والثلاثون، الأسبوع  السابع والثلاثون،

 الأسبوع الثامن والثلاثون، الأسبوع التاسع والثلاثون، الاسبوع الاربعون، الاسبوع الحادي والاربعون، الاسبوع الثاني والاربعون، الاسبوع الثالث والاربعون، 

الاسبوع الرابع والاربعون، الاسبوع الخامس والاربعون

مجموعة الفيسبوك

للاتصال: arabic_coordinator@nycnvc.org

حقوق النشر محفوظة – توم بوند ٢٠١٦