دورة التراحم الإلكترونية ٢٠١٥/ ٢٠١٦

الأسبوع الرابع والعشرون

 

مع توم بوند؛

مؤسس ومدير التعليم، مركز نيويورك للتواصل اللاعنفي


 

الفكرة

"الاستماع إلى كلمة لا بتراحم"

"كلمة لا لأي شيء تعني نعم لشيء ما"

ناقشنا خلال الأسابيع الماضية أفكارًا وممارسات ساعدتنا على فهم علاقتنا بكلمة "لا" (راجع الأسابيع ١٣ و ١٦)

 

لدى الكثير منّا معتقدات عن كلمة "لا". قد نؤمن بأنها تعني "أنا غير مهم" أو "أنت لا تحبني" أو "أنا لا أستحق". (راجع الأسبوع ١٨) 

 

كما يواجه العديد منّا صعوبة في الاستماع إلى كلمة "لا"، عندما نخلط بين احتياجاتنا واستراتيجياتنا (الطريقة التي نحاول من خلالها تلبية احتياجاتنا). فنحن نعتقد أن كلمة "لا" لـ"استراتيجيتنا" تعني أن احتياجاتنا لا يُمكن أو لن تلبّى.

 

يمنحنا التفكير التراحمي وسيلة لتأسيس منظور جديد وعلاقة جديدة بكلمة "لا" .

 

كيف يمكن لكلمة "لا" أن تعني "نعم"؟

 

فلنفكّر في ذلك. تعلّمنا في الأسبوع الأول أن المفهوم الأساسي الأول للحياة التراحمية هو أن "كل ما نفعله هو محاولة لتلبية احتياج (أو احتياجات)، وأن كل ما يفعله أي شخص هو كذلك محاولة لتلبية احتياج (أو احتياجات)"؛ وهو ما يصعُب تذكّره أو حتى تصديقه عندما تصيبنا خيبة أمل من سماع كلمة "لا"، بينما كنّا نأمل فعلاً في سماع كلمة "نعم".

 

وبناءً عليه، يكون لدينا خيار (وربما مهارة) لاعتبار كلمة "لا" محاولة لتلبية احتياج (أو احتياجات)؛ أي أنها "نعم" للاحتياجات، التي تمثّل طاقة الحياة فإذا ما قال لي صديقي على سبيل المثال: "توم، هل تود الذهاب إلى السينما مساء اليوم؟" وكان ردّي عليه: "لا"، ما الذي أقول "نعم" له في هذه الحالة؟ ربما الراحة (إذا كنت متعبًا)، وربما الإعتبار (إذا ما كان لديّ موعد مع أحد آخر)، وربّما العناية بالنفس (إذا كنت أشعر أنني لست على ما يرام).

 

إذا نظرنا لأي موقف من هذا المنظور، سيغدو بإمكاننا أن نفهم أن كل من يقول "لا" يريد أن يقول "نعم" لاحتياج ما. هذا بدوره يمنحنا فرصة أفضل لأن يكون لدينا "فهم تراحمي"، ومن ثَمّ إدراك أننا جميعًا نحاول تلبية احتياجاتنا.

 

عندما نكون واعين تمامًا بذلك، قد نتفهّم أن" لا" لا تعني "أنا غير مهم" لا استحق الاهتمام" أو "أنت لا تحبني" أو "أنا لا أستحق"؛ بل تعني ببساطة أن أحد الأشخاص يريد أن يهتم بنفسه، لذا كان من المنطقي بالنسبة له أن يفعل شيئًا آخر.

 

أوه! ولكن هناك ما هو أكثر من ذلك

 

إذًا فهُم يلبّون احتياجاتهم، ولكنّك تتساءل: ماذا عن احتياجاتي أنا؟ من هنا تصبح قابليتنا لرؤية الاختلاف بين استراتيجيتنا (أو طلباتنا من أنفسنا أو  ومن الآخرين) تٌعد مختلفة عن احتياجاتنا وتصبح حيوية. هل تذكر "لغز السيد والسيدة سميث" في الأسبوع ٤؟ لقد رأينا خلاله كيف أن التعارض لا يكمن في الاحتياجات، بل في الاستراتيجيات. من خلال هذا الوعي، نكون أكثر قابلية للبحث عن استراتيجيات أخرى، قد تختلف اختلافًا طفيفًا أو جذريًّا عن الأولى، لتلبية احتياجاتنا. وعندما نرى الحياة من هذا المنظور، سنفهم عند سماعنا كلمة "لا" أنها لا تعني أن احتياجاتنا لن تُلبّي؛ بل تعني أن هذه الاستراتيجية فقط لن تنجح، وأن علينا التفكير في استراتيجية جديدة.

 

من الأسبوع الثالث عشر:

 

"حينما يكون وعينا مُنصبّ على "احتياجنا" وليس على "استراتيجيتنا"، يصبح بإمكاننا أن نسمع كلمة لا دون القلق أن احتياجنا لن يُلبّى، لماذا؟ لأن هناك ١٠ آلاف طريقة لتلبية أي احتياج. هذا هو تحرير "الوعي بالاحتياجات". فعندما نكون متمسّكين باستراتيجية واحدة، يكون لدينا خياران فقط لا غير: إما تنفيذ الاستراتيجية، وإما لا. نحن جميعًا نعلم كيف يكون الشعور حين يضع لنا شخص ما "خطة مُسبقة" لفعل شيء لا نريده... ليست تجربة تدعو للتواصل. كما نعلم الألم الذي تولّده لدينا رغبتنا في جعل شخص ما يفعل شيئًا قد يكون ضد رغبته... ليس ممتعًا كذلك"

 

هذا الفهم هو المفتاح الذي يساعدني على سماع كلمة "لا"، والمساهمة في عالم يمكن لأي شخص فيه أن يتصرّف باختياره؛ حيث يمكن أن نكون أكثر تفهّمًا، وأقل تطلّبًا وضغطًا وتوترًا... ونعم، لازالت لدينا فرصة كبيرة لتلبية احتياجاتنا.

 

بالنظر إلى "الصورة المكبّرة" من حياتي، صار جليًا لي أن قدرتي على سماع كلمة "لا"، مع وعيي بالاحتياجات، تُحسِّن إلى حد هائل من قدرتي على تلبية احتياجاتي، والبقاء على تواصل مع من يحيطون بي. هذا يؤثّر على مدى السهولة والتناغم والقدرة على الاختيار والسعادة التي أعيشها.

 

تجربة عملية 

"درس مؤثّر حول سماع كلمة "لا"... الاستراتيجية ليست احتياجًا"

قبل حوالي ست سنوات، كنت محظوظًا بالقدر الكافي للتفكير في شراء منزل. كنت أدرك تمامًا أن الأمر صعب؛ حيث كنت أرغب في السكن على مسافة قريبة من مدينة نيويورك. وحتي يكون الأمر مجديًا من الناحية المالية، كان يجب عليّ إيجاد صفقة جيدة، أو شراء منزل من خلال شركة العقارات "هاندي مان سبيشال"، أو خليط من هذا وذاك.

 

أمضيت شهورًا في البحث دون جدوى، وبدا لي أن الأسعار والضرائب في هذا المجال ستمنعني في النهاية من اقتناء منزل خاص بي.

 

في أحد الأيام، وقعت عيناي على منزل عُرض لتوّه في السوق، وكان متهاوياً إلى حد ما، بل يمكنني أن أقول إنه كان في حالة يُرثى لها. المسألة أن المنزل كان يقع على مسافة قريبة جداً من القطار المؤدّي إلى مدينة نيويورك، وكان سعر الضرائب معقولًا. كان سعر المنزل يتعدّى قدراتي، ورغم أنني قدّمت لمالك المنزل عرضًا منخفضًا جدًا، إلا أنه وافق عليه!

 

بدا لي أنني كنت محظوظًا جدًا، كما لو كنت فزت في" اليانصيب". فهذا هو المنزل الذي كنت أبحث عنه وحصلت عليه! كنت مرتاحًا وسعيدًا للغاية، حتى أنّي لم أكن قادراً على التحكّم في مشاعري.

 

مع مرور الوقت ودخولنا في إجراءات البيع، بدأت المشاكل تظهر، مثل الغلاية التي لا تعمل. ولكنها كانت صفقة لا تعوّض، وكنت أعتقد أني قادر على إنجاحها. ثم اتّضح لي أن نظام الصرف الصحي كان دون المستوى، ولكنها صفقة لا تعوّض، وكنت لا أزال أعتقد بأني قادر على إنجاحها. بدأ العفن ينمو على الجدران، ولكنها كانت صفقة لا تعوّض، وكنت لا أزال أعتقد أن بإمكاني إنجاحها.

 

حين بدأنا في اتخاذ الإجراءات القانونية، اتّضح أن المالك كان يقضي فترة عقوبة في السجن، وبالتالي أخذت الإجراءات وقتًا أطول من المعتاد لتسويتها. كما اتّضح أن هناك حجزًا من الضرائب على المنزل، وأن المنزل مرهون، وأن فحص المنزل انتهي تاريخ صلاحيته، إضافة إلى الخلاف حول المالك الفعلي للممر الموصل للمنزل. ولكنها كانت صفقة لا تعوّض، وكنت لا أزال أعتقد أن بإمكاني إنجاحها. احتاجت الإجراءات إلى أكثر من سبعة شهور لاستيفائها.

 

وأخيرًا، كنّا على وشك تسوية الصفقة يوم الأربعاء القادم، لكن توفي مالك المنزل يوم الاثنين. أنا أمازحكم أليس كذلك؟ ولكنها كانت صفقة لا تعوّض، وكنت لا أزال اعتقد أن بإمكاني إنجاحها.

 

اتّضح فيما بعد أن مالك العقار تزوّج مرتيْن، وأن لديه ابنة وابنة من إحدى زوجاته وقد ورثوا جميعًا لتوّهم المنزل. ولكنها كانت صفقة لا تعوّض، وكنت لا أزال اعتقد أن بإمكاني إنجاحها. وبعد عدة شهور من الإجراءات القانونية والوساطة وصرف عدة آلاف من الدولارات كمصاريف قانونية، فشلت الصفقة؛ دُمّرت. كنت مقتنعًا أن هذه هي الفرصة الوحيدة الموجودة أمامي لكي أحصل على منزل أحلامي وأمتلكه... لكنها تلاشت.

 

بالتالي حصلت على بعض التعاطف... ثم أكثر ... فأكثر. بدأت أري أن ارتباطي بهذا المنزل كـ"استراتيجية وحيدة" شوّه تواصلي مع احتياجاتي. لقد اعتقدتُ أن شراء هذا المنزل هو السبيل "الوحيد" لسعادتي. أربكت استراتيجياتي واحتياجاتي؛ وبالتالي لم يكن بإمكاني الاستماع إلى كلمة "لا" بخصوص هذا المنزل.

 

في النهاية، عدتُ إلى تواصلي مع ذاتي. حاولت أن أستوضح بداخلي للوضوح حول الاحتياجات التي كنت آمل أن يلبّيها لي هذا المنزل، وهو ما منحني منظورًا جديدًا. أدركت بوضوح أنني خلطت بين هذا المنزل وبين الاحتياجات التي كان سيساهم في تلبيتها؛ وهي احتياجات كبيرة ومهمّة، مثل: الأمان والاختيار والسهولة وراحة البال. عندما ركّزت في أهمية تلك الاحتياجات، وليس على المنزل، تبدّل كل شيء بالنسبة لي؛ إذ تمكّنت من التخلّي عن استراتيجية المنزل والبدء في رؤية فرص جديدة.

 

قمت برسم دائرة على خريطة منطقة مدينة نيويورك. بدأت أرسم نصف قطر من موقع المنزل الذي كنت مصمّم على شرائه. عندما نظرت إلى "دائرة فرصي" الجديدة، وجدت عددًا من المناطق التي لم يسبق لي أن فكرت فيها، وهي أماكن قريبة أيضًا من المدينة. مع هذا الوعي الجديد، انطلق بحثي

من جديد.

 

بعد مرور عدة أسابيع، عثرت على المنزل الذي أقطنه حالياً، وهو منزل جميل مبني من الطوب، كان يحتاج فقط إلى جزء ضئيل جدًا من الأعمال التي كان يحتاجها المنزل الأصلي الذي كنت أحاول جاهدًا شراءه. كان منزلًا أوسع بكثير وضرائبه أقل.

 

في نهاية هذه المحنة، أدركت كم يصبح الوضع مؤلمًا ومُصرٍفاً عن الحياة عندما نرفض سماع كلمة "لا"، سواء نطقت أنا بها أو نطق بها شخص آخر، أو حتى نتجت عن مجموعة من الظروف. أنه درس مؤلم لن أنساه أبدًا.

 

لا زال هناك المزيد لنتعلّمه كلّما تقدمنا في دورة التراحم ...

 

تدريبات هذا الأسبوع

التدريب # ١– (مكرر من الأسبوع الثالث عشر) حرر نفسك -– فكّر في كلمة "لا" صادرة عن شخص ما و تواجه صعوبة في سماعها.

 

دوّن احتياجك (أو احتياجاتك) الذي كنت تحاول تلبيته من خلال طلبك الذي قوبل بالرفض.

 

دوّن من ثلاث إلى خمسة طرق كان يمكنك من خلالها تلبية احتياجك (أو احتياجاتك) دون سماع كلمة "نعم" من هذا الشخص.

 

التدريب # ٢ – (مكرّر من الأسبوع الثالث عشر) –الفهم التراحمي بعد أن تنتهي من التدريب #١، تخيّل الاحتياج أو الاحتياجات التي كان الشخص الآخر يحاول تلبيتها حين أجابك بـ"لا".

 

التدريب # ٣ – اصنع قائمة بمعتقداتك حول ما تعنيه كلمة " لا " – دوّن قائمة بمعتقداتك حول ما تعنيه كلمة "لا"؛ على سبيل المثال" أنا غير مهم" أو" الناس لا يحبونني" أو" أنا لا استحق" أو" أنا لست جيدًا بما يكفي"، وهكذا. دوّنها كلّها.

 

ثم دوّن ما لُبّي من احتياجات أمام كل مُعتقَد، وما لم يُلبَ.

 

بعد ذلك، حاول تدوين بعض المعتقدات الجديدة... مثل" أقدّر العيش في عالم حيث يمكن للناس التصرّف باختيارهم" أو" كلمة ’لا’ لطلبي لا تخصّ شخصي؛ بل هي وسيلة للناس بأن يهتموا بأنفسهم، وأنا أقدّر ذلك " أو "العيش في عالم يمكنني فيه سماع كلمة ’لا’ يجعل حياتي ممتعة". دوّن قائمة بالاحتياجات التي لُبّيَت والاحتياجات التي لم تُلبَ، بواسطة تلك المعتقدات الجديدة. حاول أن تشاركنا نتيجة التدريب على مجموعة الفيس بوك.

 

التدريب # ٤ – طلب التواصل الذاتي – في المرة القادمة التي تطلب من نفسك عمل شيء ما ولا تقوم بعمله (نعم يمكنك أن تقول" لا "لنفسك أيضًا)، اطرح على نفسك هذا السؤال: "ما الاحتياج أو الاحتياجات التي أحاول تلبيتها حين أطلب من نفسي القيام بهذا العمل" اكتبها.

 

بعدها اطرح على نفسك السؤال التالي:" ما الاحتياج أو الاحتياجات التي أحاول تلبيتها عندما لا أقوم بهذا العمل؟". من هذا المنظور، حاول أن ترى إن كان بمقدورك إيجاد وسيلة أخري يمكنك من خلالها تلبية هاتين المجموعتين من الاحتياجات. ربما يمكنك القيام بعدة أشياء.

 

شارك مجموعة الفيس بوك أو صديقك التعاطفي ما قمت به من خطوات. حاول أن تحصل على تعاطف أو على استراتيجيات من الآخرين. وتذكّر: إذا كنت تريد السفر بعيدًا، اذهب مع آخرين".

 

موارد المجتمع

تسجيل المكالمات

 

مواعيد المكالمات الشهرية: اكتوبر ٢١- نوفمبر ١٨- ديسمبر ١٦ - يناير٢٠ - فبراير ١٧- مارس ١٦- ابريل ٢٠ - مايو ١٨ - يونيو ١٥ - يوليو ٢٠ - اغسطس ١٧ - سبتمبر ٢١

 

للتبرع 

جميع العاملين على دورة التراحم باللغة العربية هم متطوعون بوقتهم و مجهوداتهم حتى نستطيع تقديم الدورة مجانا لكل من يرغب. ولكننا لا نستطيع تغطية نفقات الدورة واستمرار ادارتها وتقديمها للآخرين في جميع أنحاء العالم بدون تبرعاتكم. أي مبلغ ولو بسيط يساعدنا بشكل كبير على البقاء واستمرار الخدمات، حيث أن نشاطنا قائم على التبرعات. للتبرع بأي مبلغ اضغط هنا.

 

مراجع الصفحات والتدريبات

تدريب "التحول نحو التراحم"

قائمتي المشاعر والاحتياجات

 

الدروس السابقة

الأسبوع الأول، الأسبوع الثاني، الأسبوع الثالث، الأسبوع الرابع، الأسبوع الخامس،  الأسبوع السادس،  الأسبوع السابع، الأسبوع الثامن، الأسبوع التاسع، الأسبوع العاشر،  الأسبوع الحادي عشر، 

الأسبوع الثاني عشر، الأسبوع الثالث عشر، الأسبوع الرابع عشر، الأسبوع الخامس عشر، الأسبوع السادس عشر، 

الأسبوع السابع عشر، الأسبوع  الثامن عشر، الأسبوع التاسع عشر، الأسبوع العشرون، الأسبوع الحادي والعشرون، الأسبوع الثاني والعشرون،  الأسبوع الثالث والعشرون، الأسبوع الرابع والعشرون 

مجموعة الفيسبوك

 

 

للاتصال: arabic_coordinator@nycnvc.org

 

حقوق النشر محفوظة – توم بوند ٢٠١٦