دورة التراحم الإلكترونية ٢٠١٥

الأسبوع الأول

 

مع توم بوند؛

مؤسس ومدير التعليم، مركز نيويورك للتواصل اللاعنفي

 

 

الفكرة

”إن كل ما نفعله، نفعله من أجل تلبية احتياج معين"

إذا كانت هناك فكرة واحدة تعبّر عن جوهر التفكير التراحمي، فهي إن كل ما فعلناه طوال حياتنا، وكل ما فعله أو سيفعله أي إنسان على مدار حياته، هو محاولة لتلبية احتياج أوعدة احتياجات، سواء أكانت ناجحة أم لا... كل فعل بشري يُمكن أن يُرى كمحاولة لتلبية الاحتياجات.

 

لا يُمكنني الجزم ما إذا كانت هذه النظرية صحيحة أم لا، ولكنها طريقة لرؤية الأشياء.


أزعم أنه عندما أتعامل بهذا المنظور أو الوعي، أوعندما أنظر إلى أفعالي أو أفعال الآخرين من خلال هذا السياق للاحتياجات الإنسانية، أشعر بالمزيد من التواصل والتراحم. إن تلك الطريقة تنجح جديًا!


اضغط هنا لرؤية قائمة الاحتياجات والمزيد من المعلومات عنها. إن طريقة التفكير هذه قد غيرت كل علاقاتي في الحياة، أتمنى أن تعطينا القصة التالية بعض الحجة والوضوح والأمل.
 

تجربة عملية

تجربة عملية "قصة أبوين":

لن أنسى أبدًا المرة الأولى التي اتّبعت فيها هذا المبدأ في حوار مع أبي. كنت متأكدًا بعد٤٠ عامًا أنه لن يتوقف أبدًا عن انتقادي وإعطائي النصائح؛ إذ إنني منذ تعدّيت مرحلة البلوغ، كنت أشعر بالتعاسة خلال العطلات مع استمرار هذا الأسلوب بشكل دائم. لقد كان يدفعني إلى الجنون.

فبعد أن درست مع معلمي مارشل روزنبرج لفترة تزيد عن العام، زرت والديَّ في عيد الفصح. لم يمر وقت كثير حتى وجدت نفسي في حجرة المعيشة وجهًا لوجه مع أبي وكان يسألني عن خططي القادمة. هكذا دار الحوار:


أبي: "إذَا يا توم، كيف حال العمل في المنظمة (مركز نيويورك للتواصل اللاعنفي)؟"

أنا: "على خير ما يرام" (بدأ يساورني شعور بالقلق)  يوجد مشاركون، وهناك الكثير من الاهتمام ... يبدو أن كل شيء يسير على ما يرام حقا.

أبي: "هل لديك خطة عمل؟"

أنا :"نعم، لديّ" (لقد كتبت خطط عمل بشكل احترافي).

أبي: "جيد، لأنه يجب أن يكون لديك خطة عمل. أهي مكتوبة؟"

أنا: "نعم يا أبي، إنها مكتوبة" (أشعر بالانزعاج يزيد بداخلى).

أبي: عظيم... هل تحوي خطتك قائمة بكل الأشياء التي يجب إنجازها، وبكل الأشخاص الذين سينجزونها وتوقيت إنجازها؟

أنا: نعم يا أبي لدينا (أنا الآن كنت في قمة الضيق) ونعم، إنها مكتوبة! شعرت أن هذا مألوف ولكن ليس بطريقة جيدة.

ظل الاستجواب مستمرا. واخيرا، حدث ما كنت أتوقعه..

أبي: "أفضل الأفكار وخطط العمل لا تهُمّ يا توم، حتى وإن كنت تملكها على الورق. يجب أن تبدأ في تنفيذها، يجب أن تكون أكثر تنظيمًا يا توم".

 

التصوير البطيء

اللحظات التي تبعت كلمات والدي كانت مختلفة عن أي ممّا مررت بها معه خلال الأربعين عامًا الماضية. أحب أن أشاركها معكم "بالتصوير شديد البطء"، أملاً في أن تساعدكم على الفهم.

 

الخطوة الأولى

حاولت أن أهدأ، جدًا. فكما يقولون: إذا ظللت تفعل ما تفعله، ستظل تتلقّى ما تتلقّاه. في اللحظة التي بدأ فيها أبي كلامه، تذكرت أن أهدأ وأختار الفعل، وليس رد الفعل. شكرًا لدراساتي في مجال التفكير التراحمي، والتي بفضلها تمكّنت من ملاحظة ثلاثة أشياء

تحدث:

 

أولاً: كان لدي احتياج غير مُلبَّى.

ثانيًا: كان لدي حكم.

ثالثًا: كنت على وشك الدخول في مشاجرة أخرى مع أبي إن لم أفعل شيئًا مختلفًا هذه المرة.

 

كان التحدي بالنسبة لي أن أحقّق لنفسي التوازن من خلال التركيز على "الاحتياج غير المُلبَّى"، وليس على "الحكم". كان هذا تحديًا بالنسبة لي، خاصةً أنني تعودت طوال حياتي أن ألوم الآخرين على عدم تلبية احتياجاتي. كنت أميل لتركيز انتباهي على اللوم بدلاً من التركيز على احتياجاتي.

 

خلال ممارستي الجديدة للتراحم، كنت أعمل على التقاط تلك اللحظات، والإبطاء حتى أستطيع التركيز على احتياجاتي واحتياجات الآخرين، وليس على اللوم أو الحكم. ومن أجل ترسيخ تلك العادة الجديدة، أعطيت نفسي بعض "المفاتيح" التي من شأنها أن تُذكّرني أنني في طريقي لفقدان التواصل. لاحظت ضيقًا في صدري، وسيطرة فكرة "لم يكن عليه أن يقول هذا، إنه مُخطئ". تلك كانت إشارتي: ضيق في الصدر، وفكرة "يجب/لا يجب".

 

الخطوة الثانية

منحت نفسي بعض التعاطف! سألت نفسي: "ما الذي أشعر به وأحتاجه حقًا في هذه اللحظة؟". كنت أشعر بالانفعال، ولكن أيضًا بالأمل. كنت أريد أن أكون مرئيًا. كنت أرغب حقًا في الشعور براحة أكثر، وكنت أتوق لبعض التواصل. انطلاقًا من هذا الوعي باحتياجاتي، تمكنت من تحديد اختياري. اخترت التواصل.

 

الخطوة الثالثة

استمعت لوالدي بتعاطف، ثم بعد ذلك قمت بتجربة "الأذنين التراحميتين"؛ أذنان استمعتا فقط لاحتياجات والدي. كانت تلك لحظة الحقيقة بيننا. ظللت أردّد تلك الكلمات في رأسي: "كل الأفعال هي محاولة لتلبية الاحتياجات".

 

ولكنني تساءلت "أي نوع من الاحتياجات هذا الذي يدفع أبي لمضايقتي على هذا النحو؟". سألت نفسي نفس السؤال ثانيةً: "أي نوع من الاحتياجات...؟"، لكني هذه المرة كنت قد بدأت أتساءل فعلاً.

 

ساعدني سؤالي لنفسي بصدق "ما الاحتياجات التي يمكن أن يلبيها عندما يتحدث إلي بهذه الطريقة؟". كان عليّ رؤية "هجوم" أبي كمحاولة لتلبية الاحتياجات. وجدت طريقة جديدة لرؤية أبي.

 

غيّر تركيزي على احتياجات أبي اللحظة. تحوّل أبي أمام عيني من إنسان "نقدي وتوجيهي يعلم كل شيء"، إلى رجل يحب ابنه ويرغب في مساعدته لينجح. واصلت حديثي...

 

"إذًا يا أبي، يبدو لي أنك ترغب حقًا في أن أنجح في عملي وأنك تحب أن أستفيد من خبرتك، أليس هذا صحيحًا؟"

بدا أبي مرتبكًا للحظة حيث أمال رأسه لجانب واحد، وصمت قليلاً ثم قال في نبرة بدت كأنها مزيج من الراحة والبهجة: "نعم هذا صحيح".

 

لن أنسى أبدًا تلك اللحظة. كان بإمكاني أن أدافع عن نفسي. كان بإمكاني أن أحاول إقناعه بأنني قد رتّبت وخطّطت لكل شيء. إلا أنني في تلك اللحظة كنت أركز على شيء آخر وهو الاحتياجات. ولكن ما بدا لي أكثر أهمية كان أن أبي يودّ مساعدتي، وكانت هذه أفضل طريقة فكر بها للتعبير عن ذلك. انطلاقًا من هذا المنظور، أصبحت قادرًا على أن استمع فقط، وللمرة الأولى منذ وقت طويل جدًا لم نكن نتشاجر.

 

يرجى قراءة الجزء الأخير من هذا البريد الإلكتروني للحصول على معلومات حول المكالمة الشهرية، مجموعة الفيسبوك٬ الدروس السابقة، والموارد ومعلومات هامة.

 

تدريبات هذا الأسبوع

تدريب #١ – انضم إلى المجموعة

تمكننا مجموعتنا على الفيسبوك من التواصل على مدار ٢٤ ساعة جميع أيام الأسبوع. ومن خلال هذا التواصل، يمكننا تكوين مجموعة يتشارك أعضاؤها تجاربهم ويدعمون بعضهم وينمون سويًا. ومن خلال هذا المنتدى الإلكتروني، يمكننا أن نتشارك تطبيقاتنا وتجاربنا. هناك أيضا مصادر وملفات على الموقع الإلكتروني للمجموعة.

 

اضغط هنا لتدخل صفحة مجموعة الفيس بوك
 

تدريب #٢- شارك هذه الدورة مع شخص يهمك أمره

تبقى آسبوع واحد على التسجيل، مشاركة الدورة ستجعل لك طريقة للتواصل لم يسبق لها مثيل.

لمشاركة معلومات عن الدورة، قم بارسال هذا الرابط لصديق.

رابط دورة التراحم باللغة العربية


 

تدريب#٣- ملاحظة الاحتياجات

احتفظ بمذكرة معك طوال اليوم، اكتب من ١ الى ٥ فقرات يوميًا تتضمن وصفًا لفعل أو كلام قاله شخص آخر، والاحتياج الذي تتخيّل أنه يحاول تلبيته. سيساعدك كثيرًا أن تقتصرالكلمات التي تستخدمها على تلك الموجودة بقائمة الاحتياجات. وسوف تتضح لك أسباب هذا في الأسابيع القادمة.

 

تدريب #٤- ملاحظة الاحتياجات (تحدٍ أكبر)

فكر في شخص قريب منك يفعل أو يقول أشياءً لا تعجبك. حاول أن تحدد الاحتياج الذي يحاول تلبيته. مرة أخرى، من الأفضل اقتصار الكلمات المستخدمة على قائمة الاحتياجات. ومرة أخرى سوف تتضح الأسباب أكثر في الأسابيع القادمة. إذا تعثّرت، اذهب إلى تدريب "التحول نحو التراحم" لمزيد من المساعدة.

 

موارد المجتمع

تسجيل المكالمات (متوفرة بعد المكالمة الأولى)

 

رابط المكالمة الشهرية: ٢١ اكتوبر ٢٠١٥

 

برجاء الضغط على:

“Dial in via our VoIP Dialer”

ثم ادخال الآتي:
 

Conference call dial in number: (605) 562-3140

Dial in code: 746962

 

لو لديك ميكروفون سيمكنك ان تطرح أسئلة (اختياري)

 

برجاء التأكد من تنزيل برنامج فلاش

 

اذا تريد توضيح اكثر شاهد هذا الفيديو

 

مواعيد المكالمات الشهرية: اكتوبر ٢١- نوفمبر ١٨- ديسمبر ١٦ - يناير٢٠ - فبراير ١٧- مارس ١٦- ابريل ٢٠ - مايو ١٨ - يونيو ١٥ - يوليو ٢٠ - اغسطس ١٧ - سبتمبر ٢١

 

للتبرع 

جميع العاملين على دورة التراحم باللغة العربية هم متطوعون بوقتهم و مجهوداتهم حتى نستطيع تقديم الدورة مجانا لكل من يرغب. ولكننا لا نستطيع تغطية نفقات الدورة واستمرار ادارتها وتقديمها للآخرين في جميع أنحاء العالم بدون تبرعاتكم. أي مبلغ ولو بسيط يساعدنا بشكل كبير على البقاء واستمرار الخدمات، حيث أن نشاطنا قائم على التبرعات. للتبرع بأي مبلغ اضغط هنا.

 

 

 

مراجع الصفحات والتدريبات

تدريب "التحول نحو التراحم"

قائمتي المشاعر والاحتياجات

الدروس السابقة (إبتداء من الدرس القادم)

مجموعة الفيسبوك

 

للاتصال: arabic_coordinator@nycnvc.org

 

حقوق النشر محفوظة – توم بوند ٢٠١٥