دورة التراحم الإلكترونية ٢٠١٥

الأسبوع التاسع

 

مع توم بوند؛

مؤسس ومدير التعليم، مركز نيويورك للتواصل اللاعنفي


 

الفكرة

"لماذا هذه الصعوبة البالغة؟

أو... طبيعتي الفطرية والإنسان الآلي بداخلي"

عندما بدأت دراسة الوعي التراحمي، تعجّبت لمدى بساطته. وقد أعقب ذلك على الفور دهشتي من مدى صعوبته. فكيف يمكن لشيء بهذه البساطة أن يكون بهذه الصعوبة؟ لم تسهّل الإجابة بالضروة رحلتي إلى حياة أكثر تراحمًا، ولكنها سمحت لي أن أكون أكثر تساهلاً مع نفسي. وفيما يلي قصيدة تضع الأمر في إطاره الصحيح بالنسبة لي.

 

عندي إنسان آلي صغير

يرافقني في كل مكان

أحيانًا يفكر فيما

أفكر فيه،

وأحيانا يفكر كنفسي.

 

تساعدني هذه القصيدة على فهم نفسي إذا إعتبرت أن بداخلي قسمين: "طبيعتي الفطرية"، و"الإنسان الآلي بداخلي". ليس لدى "طبيعتي الفطرية" الأفكار الاعتيادية، وهي دومًا حاضرة وواعية. ومع ذلك، فإنها تعيش مع "الإنسان الآلي" بداخلي، ومع جسدي وعقلي. أما "الإنسان الآلي بداخلي" فهو أكثر اعتيادية في الأفكار واللغة والأفعال. وعلى الرغم من أنه يغيّر من عاداته بالفعل، إلا أنه يفعل ذلك أبطأ بكثير مما أود. الخبر السار هو أنه في النهاية يستجيب إن أصررت على ذلك. وهنا يأتي دور "الممارسة".

 

فمثلاً، في بداية دراستي كنت أرغب فى التفكير بشكل أكبر فى الاحتياجات (الخاصة بي وبالآخرين)، وخاصةً في المواقف الصعبة. كانت "طبيعتي الفطرية" تدرك أن ذلك سيجلب لي مزيدًا من التواصل والتفاهم، ويخدم حياتي وحياة من حولي بشكلٍ أفضل، إلا أن "الإنسان الآلي بداخلي" استمر فى التفكير فى اللوم، و"مسئولية" الآخرين، وما "يجب" أو "لا يجب" على الناس قوله أو فعله (بمن فيهم أنا).

 

أزعجتني وحيرتني عدم قدرتي على اتباع نيّتي لأكون أكثر تراحمًا. كان "الإنسان الآلي بداخلي"، أو ربما "طبيعتي الإعتيادية" يحجِمان "طبيعتي الفطرية". لمَ حدث ذلك؟

 

كلما تواصلت نقاط التشابك العصبي فى أدمغتنا بشكل معين، فإنها تميل إلى إعادة التواصل بنفس النمط بالضبط، وهي نفس الخاصية التي تسمح لنا بالتعلّم وحفظ الأشياء. ولهذا، يمكننا اعتبار العديد من الأفكار "عادات"، لذلك لا نقوم بالتفكير كثيرًا أثناء قيامنا بغسل أسناننا، أو الصعود والنزول من محطات المترو؛ فنحن نفكر بشكل اعتيادي. يؤدي "الإنسان الآلي بداخلنا" عمله بدوننا.

 

مع الوقت، قد تتطور الأفكار الاعتيادية لتصبح أكثر تعقيدًا من غسل الأسنان، وتؤثر على كل ما نقوم به أو نفكر فيه من اختيار ما نأكل إلى التفكير فى أن مديرنا مزعج. وتؤثّر الأفكار الإعتيادية تحديدًا على كيفية ارتباطنا بأنفسنا وعائلتنا والمقربين لنا. هل يبدو هذا مألوفًا؟

 

يجعل "الإنسان الآلي بداخلنا" الحياة أكثر سهولة في كثير من الأحوال؛ حيث يسمح لنا بأن نقوم بعدة مهام في آن واحد، ويمكنه حتى حمايتنا من الخطر. ومع ذلك فهناك حالات أخرى نجد فيها أنفسنا غير مرتاحين لذلك، مثلاً عندما نقوم بتجربة أفكار أو تصرفات جديدة، أو عندما نحاول إدماج أنماط تفكير أكثر تراحمًا.

 

على الرغم من أن "الإنسان الآلي بداخلنا" يؤثر على معدل تحويل أفكارنا وسلوكنا، ولكن في النهاية، وبوجود النية والممارسة، يمكن لـ"طبيعتنا الفطرية" أن تساعدنا على خلق عادات جديدة مع الوقت. ويمكن اعتبار "طبيعتنا الفطرية" بمثابة "قوة خلاقة" أو "مبرمِجة" تستطيع مع الممارسة والتكرار أن تحدد اتجاهنا وتجربتنا. إنها "طبيعتنا الفطرية" التي بإمكانها أن تجلب وعيًا جديدًا كل لحظة. وهي أيضًا التي تقوم بإحضار "الإنسان الآلي بداخلنا" لدراسة دورة التراحم وتجعلنا نمارس الرياضة ونأكل أكلاً صحيًّا.

 

عندما أفكر في أفكاري وتصرفاتي من منظور "طبيعتي الفطرية" و"الإنسان الآلي بداخلي"، أشعر بقلق أقل فيما يخص معدل تقدمي في الإدماج. يمكنني أن أكون أكثر تراحمًا وتفهمًا وحضورًا لنفسي في أي طريقة تعلم جديدة. وهذا يجعل طريقي أقل إيلامًا وأكثر فائدةً، ويمكنني الالتزام به. عندما يحدث ذلك، تصبح ببطء ولكن بثبات "طبيعتي الفطرية" و"الإنسان الآلي بداخلي" أكثر مواءمة.

 

ولهذا تعتبر الممارسة والتطبيق باستمرار وسائل مؤثرة لإدماج التراحم في حياتنا.

يوجد بالفعل، على حسب ما أرى، الكثير من الدعم "للإنسان الآلي بداخلي" (الاعتيادي)، لذا يمكنني القيام بمجهود خاص لدعم "طبيعتي الفطرية" (الواعية).


 

تجربة عملية

بعد ظهر أحد الأيام، كنت أساعد كولين ابني فى مشروع يعمل عليه للطاقة المستدامة (وهو مجال عملي الذي اخترته قبل أن أصبح مدربًا وكاتبًا). وبينما كنا نناقش مختلف الخيارات المتوفرة، لاحظت أننا كنا فعليًا نصرخ بوجه بعضنا البعض.

فوجئت وارتبكت، متسائلاً: "من هذا الشخص (أنا) الذي يتحدث بهذه السرعة دون توقف أو انتظار استجابة، غير مستمع، مروجًا لأفكاره فقط؟".

 

عندما فكرت في هذا، أدركت أنه حان الوقت للتمهل. طلبت من كولين أن يمهلني لحظة لاستيعاب ما كان يحدث.

بعد لحظات من التحقق مع الذات، أدركت أن جزأين من "الإنسان الآلي بداخلي" قد حضرا.

 

كان الجزء الأول هو جزء الأب (من الماضي) الذى كان يستخدم سلطته للـ "تحكم" فى ابنه؛ السلطة التي استخدمها مع أولاده لسنوات (قبل أن أتدرب على إعادة الدمج مع التراحم بداخلي، والرغبة في التواصل مع الآخرين).

 

وكان الجزء الثاني جزء الأعمال الذي قد تدرّب على "إنجاز المهمة الآن"، وهو الجزء الذى قمت ببرمجته من أجل البقاء والازدهار في عالم الأعمال التنافسي.

 

أدركت أن هذين الجزأين من "الإنسان الآلي بداخلي" قد توحدا واستحوذا على المناقشة، تاركين "طبيعتي الفطرية" التراحمية في صمت... تقريبًا.

 

استخدمت هذا الوعي لتحويل التجربة. أخذت نفسًا عميقًا، ثم نفسا آخر، ونظرت إلى كولين، وقلت: "كولين، لا أريد أن أتحدث بهذه الطريقة. دعنا نبدأ من جديد". وهذا ما فعلناه.

 

تنحى "الإنسان الآلي بداخلي" جانبًا، واستمعت باهتمام، وتحدثت مع كولين بـ"طبيعتي الفطرية" الأكثر تراحمًا. كانت مناقشة رائعة ومختلفة جدًا. استمعت وتعلمت وأحببت تواصلنا... وقمنا بإنجاز المهمة بطريقة متناغمة مع الرغبة في حياة أكثر تراحمًا.

 

أصبح واضحًا جدًا لي بعد ظهر هذا اليوم كمّ اليقظة والوعي الذاتي والتواصل مع النفس اللازمين للعيش في حالة أكثر تواصلاً، حتى بعد سنوات من الدراسة والممارسة. الخبر السار في ذلك اليوم أنه ممكن.

لا زال هناك المزيد لنتعلمه كلما تقدمنا في دورة التراحم...


 

تدريبات هذا الأسبوع

تدريب# ١ - ملاحظة الأفكار الاعتيادية القاطعة للتواصل – ابحث عن كلمة أو تعبير تستخدمه يوميًا، وربما يتسبب في قطع تواصلك مع نفسك الواعية مثل "يجب أن" كما في "يجب أن أذهب إلى المتجر"، أو "يجب على القيام بالغسيل". حاول ملاحظة نفسك وأنت تستخدم تلك الكلمات، ثم حاول استبدالها بكلمات تعكس بشكل أدق تواصلاً أعمق، أو ما يحدث بداخلك... مثل "أنا أختار الذهاب إلى المتجر" أو "سأتولى أمر الغسيل".

ربما هناك كلمات أخرى مثل "على سبيل المثال" و"حقًا" و"في الواقع" تستخدمها بحكم العادة، وحين تفكر فيها تجدها لا تساهم حقًا في توصيل رسالتك، أو التعبير عما يحدث لك. حاول أن تجد مجموعة أخرى من الكلمات أو ربما كلمات أقل من شأنها أن تحقق لك التواصل بطريقة أكثر وعيًا. تحذير: يمكن لهذا أن يكون صعبًا جدًا. واصل المحاولة.

 

تدريب# ٢- ابدأ أو استكمل مفكرة الأحكام – حاول أن تلاحظ أية أحكام، أو غيرها من الأفكار الاعتيادية القاطعة للتواصل التي تتبادر إلى ذهنك طوال اليوم، و قم بكتابتها.

فيما بعد، عندما يكون لديك الوقت قم بقراءة مفكرتك لهذا اليوم. ثم بعد ذلك راجع مع نفسك كيف تشعر عند التفكير في تلك الأفكار. ثم انظر في قائمة الاحتياجات، واسأل نفسك ما الاحتياجات التي تحاول تلبيتها (أو التي تلبيها) بالفعل بتلك الأفكار.

قُم بكتابة طريقة واحدة أخرى على الأقل يمكن أن تلبي احتياجك، وتجعلك أكثر تواصلاً أو في سلام مع نفسك.

 

 

 

 

موارد المجتمع

تسجيل المكالمات 

 

رابط المكالمة الشهرية: ١٦ ديسمبر ٢٠١٥

 

برجاء الضغط على:

“Dial in via our VoIP Dialer”

ثم ادخال الآتي:
 

Conference call dial in number: (605) 562-3140

Dial in code: 746962

 

لو لديك ميكروفون سيمكنك ان تطرح أسئلة (اختياري)

 

برجاء التأكد من تنزيل برنامج فلاش

 

اذا تريد توضيح اكثر شاهد هذا الفيديو

 

مواعيد المكالمات الشهرية: اكتوبر ٢١- نوفمبر ١٨- ديسمبر ١٦ - يناير٢٠ - فبراير ١٧- مارس ١٦- ابريل ٢٠ - مايو ١٨ - يونيو ١٥ - يوليو ٢٠ - اغسطس ١٧ - سبتمبر ٢١

 

للتبرع 

جميع العاملين على دورة التراحم باللغة العربية هم متطوعون بوقتهم و مجهوداتهم حتى نستطيع تقديم الدورة مجانا لكل من يرغب. ولكننا لا نستطيع تغطية نفقات الدورة واستمرار ادارتها وتقديمها للآخرين في جميع أنحاء العالم بدون تبرعاتكم. أي مبلغ ولو بسيط يساعدنا بشكل كبير على البقاء واستمرار الخدمات، حيث أن نشاطنا قائم على التبرعات. للتبرع بأي مبلغ اضغط هنا.

 

مراجع الصفحات والتدريبات

تدريب "التحول نحو التراحم"

قائمتي المشاعر والاحتياجات

الدروس السابقة

الأسبوع الأول، الأسبوع الثاني، الأسبوع الثالث، الأسبوع الرابع، الأسبوع الخامس،  الأسبوع السادس،  الأسبوع السابع، الأسبوع الثامن، الأسبوع التاسع

مجموعة الفيسبوك

 

 

للاتصال: arabic_coordinator@nycnvc.org

 

حقوق النشر محفوظة – توم بوند ٢٠١٥