دورة التراحم الإلكترونية ٢٠١٥

الأسبوع الثالث

 

مع توم بوند؛

مؤسس ومدير التعليم، مركز نيويورك للتواصل اللاعنفي

 

 

الفكرة

"كلّنا مجهّزون برادار الاحتياجات"

في الأسابيع الماضية قمنا باستكشاف فكرة النظر إلى جميع الأفعال كمحاولة لتلبية الاحتياجات، وملاحظة وترجمة الأحكام التي نطلقها كوسيلة لاكتشاف احتياجاتنا. ان هذا يمكن أن يمثل تحديًا في اول الامر ولكن الهدف من وراء هذا هو أنه عندما نوجّه وعينا إلى احتياجاتنا، نصبح أكثر قدرة على التراحم. إلا أن هناك وسيلة أخرى يمكننا بها الانتباه لاحتياجاتنا؛ هذه الوسيلة تُسمّى المشاعر... ببساطة شديدة، المشاعر. لقد لاحظت أنه عندما أستطيع أن أعي ما أشعر به، أستطيع أن أرصد ما إذا كانت احتياجاتي تُلبّى أم لا، وهذا يستند إلى فكرة بسيطة؛ ألا وهي:

"عندما تُشبع احتياجاتنا نشعر بالرضا والاكتفاء، بل وبالسعادة... ونشعر أننا بحالة جيدة".
"عندما لا تُشبع احتياجاتنا لا نشعر بالرضا ولا الاكتفاء، ونشعر بالتعاسة... نشعر أننا في حالة سيئة".

 

فكّر بهذا: إذا أعطيتك ١٠٠٠ دولار (دون أي شروط)، أعتقد أنك ستشعر باحساس جيد (احتياجات ملباه). من ناحية أخرى، إذا أخذ منك شخص ما بطريقة ما ١٠٠٠ دولار، أعتقد أن شعورك حينها لن يكون جيدًا(احتياجات غير ملباه). فالعلاقة بين المشاعر والاحتاجات تعني أنه إن كان بإمكاننا إدراك مشاعرنا، فإنها "سترشدنا" وتُعلِمنا بمدى إشباع احتياجاتنا.


يمكننا ملاحظة هذا مرارًا وتكرارًا. تناول وجبة صحية ولذيذة، ستشعر بشعور جيد، فاحتياجاتك قد أُشبِعت. امتنع عن الأكل ليومٍ كامل... ستشعر بالجوع وبشعور غير جيد، فاحتياجاتك لم تُشبَع. يُرسل لك صديق بطاقة صغيرة يشكرك فيها على صداقتك... غالبًا ما سيبعث فيك هذا شعورًا جيدًا، إذ أن احتياجاتك قد أشبِعت، أما إذا قام أحد برفع دعوى قضائية ضدك، لن يكون شعورك حينها جيدًا، إذ أن احتياجاتك لم تُشبع.
 

يمكننا النظر لأي شعور بهذه الطريقة

بملاحظة المشاعر وزيادة وعينا باحتياجاتنا (واحتياجات الآخرين)، نكون أكثر قدرة على التعامل معها، أو التعامل وفقًا لها. المشاعر مفتاح عميق آخر للتراحم... مع أنفسنا ومع الآخرين؛ مفتاح يقدّم لنا طريقة لفهم أعمق، ويجعلنا أقدر على التصرّف لصالح أنفسنا أو (الآخرين).

بهذا، أشعر أنه علي أن أعبّر عمّا يعنيه هذا بالنسبة لي: إن مهارة الإحساس بالمشاعر (أو ملاحظتها) وتحديدها وربطها بالاحتياجات، هي في نظري عمل نقوم به طوال حياتنا. وبالرغم من أن الأفكار التي نناقشها بسيطة نسبيًا وسهلة الفهم، إلا أن تنفيذها يمثل تحديًا كبيرًا جدًا.

 

أخبار جيدة وأخرى سيئة عن المشاعر

أولاً، الأخبار السيئة: يواجه أغلبنا تحدي ملاحظة المشاعر أو الشعور بها، فأغلبنا بات يعتقد أنها غير موجودة على الإطلاق، وقد وصل بعضنا لنتيجة، وهي أننا أفضل حالاً بدونها (انظر القصة أدناه).

 

الأخبار الجيدة: المشاعر لازالت موجودة هنا. بحسب ما رأيت، لا يوجد أحد له جسد وعقل بشري حي يمكنه أن يتوقّف عن الشعور، نحن فقط نتعلّم التوقّف عن ملاحظتها. لذلك، إن وضعنا هذا في الاعتبار، أحد المهارات التي يمكننا تطويرها لنتمتع بحياة أكثر تراحمًا هي مهارة الإحساس بالمشاعر. هذا يمنحنا القوّة للتواصل مع احتياجاتنا، ويخلق بدوره المزيد من التراحم .

 

لازال هناك المزيد لنتعلّمه كلمّا تقدّمنا في دورة التراحم...

 

تجربة عملية

"يومي الأول بالمدرسة، وما تعلّمته عن المشاعر والاحتياجات"

لن أنسى ما حييت يومي الأول بالمدرسة، وما تعلّمته هذا اليوم.

أتذكر يوما كنت واقفا في محطة انتظار حافلة المدرسة في صباح أحد أيام الخريف. كنت أقف بصحبة والدتي أشعر بالقلق و الانزعاج، غير مستوعبا لما يحدث. عندما وصلت الحافلة، أخبرتني والدتي أن عليّ أن أركب. في هذه اللحظة، تغير عالمي كله، وغمرني الخوف. أدركت لحظتها كم أنني لم أرغب في الذهاب.

 

لم أرغب أبدًا في الصعود على متن حافلة المدرسة مع ناس غرباء، أو الذهاب إلى مبنى كبير غريب مليء بالغرباء. كنت أريد أن أمكث بالمنزل مع ألعابي ووالدتي. في هذا الصباح، كل ذرة في جسدي كانت ترفض الذهاب للمدرسة. كنت في حالة فزع. عندما وصلَت الحافلة رفضت الصعود، تشبّثت بوالدتي راجيًا إياها أن أبقى بالمنزل، إلا أن السائق جذبني من أمي بلامبالاة وألقاني على كتفه، وحملني إلى الحافلة بينما كنت أبكي متوسّلاً ألا أذهب. ربما أكون مخطئًا، ولكن بدا لي أنه فعل هذا مرارًا من قبل. بينما أخذت الحافلة في الابتعاد وأنا أطرق الباب بشدة، كنت أتعلّم شيئًا.بقدر ما كنت غاضبًا، لم يشكّل هذا أي أهمية. إن مشاعري بكل قوّتها لم تكن مهمة، كنت ذاهبًا إلى المدرسة ذلك اليوم لا محالة.

 

لقد تعلّمت أن الإحساس بمشاعري وإدراك احتياجاتي يمكن أن يكون تجربة رهيبة. تعلّمت أنه يمكنني الإحساس بألم ورغبة رهيبين دون أن أستطيع حقًا فعل شيء بشأنهما. فالبنسبة لي في هذا اليوم، وبالنسبة للعديد منّا إلى الآن، تُعدّ المشاعر والاحتياجات مصدرًا رئيسيًا للألم؛ خبرًا سيئًا لا نرغب في سماعه. بعضنا تعلّم أن يتجاهل وجودها أو يهمله وينكره؛ فهذا يساعدنا في البقاء على قيد الحياة.


أخبركم بهذا، لا لانتقاد أمّي أو المعلّم أو سائق الحافلة أو حتى المجتمع وجعلهم مخطئين، بل أخبركم به لأنه يساعدني على فهم علاقتي بمشاعري، وآمل أن يساعدكم هذا على فهم علاقتكم بمشاعركم. إن المشاعر تلعب دورًا كبيرًا جدًا في ممارسة التراحم، والطريق إلى التراحم يبدأ دومًا بملاحظة المشاعر والإحساس بها والتواصل بوضوح معها. لذا، حين يتعلق الأمر بالمشاعر، تساعدني تلك الذكرى على رؤية ما إذا كنت متمرّسًا أم "غير متمرّس".
 

الجوع
نحن كأطفال، وفي أحيان كثيرة ككبار، معتادون على الأكل وفقًا لموعدٍ محدد، ومن هنا أتى مصطلح "وقت الغداء". إذ عادةً ما كنا نأكل في المدرسة في تمام الثانية عشر ظهرًا، وليس عندما نشعر بالجوع.
إضافةً إلى ذلك، العديد منا سمع جملة "أكمل طعامك"، أو تم تشجيعه بصورة أو بأخرى على الانتهاء من كمية الطعام التي أمامه، وليس حين يشعر بالامتلاء.

 

النوم
نحن كأطفال، وفي أحيان كثيرة ككبار، معتادون على النوم في وقتٍ محدد، ومن هنا جاء اختراع المنبّه. لقد كان الخلود إلى النوم بالنسبة لمعظمنا مرتبطًا "بوقت النوم" أكثر من ارتباطه بالشعور بالتعب.


إن الأكل والنوم وظيفتان حيويتان بالنسبة للإنسان، إلا أن الكثير منّا يمارسهما دون وعي بما يخبرنا جسدنا عنهما. لذلك، حين أسترجع الآن فترة نشأتي، يساعدني ذلك على فهم لماذا كان من الطبيعي أن أضع مسافة بيني وبين مشاعرى، فقد بدت كأنها لا تحقّق أي هدف، وتعلّمت أن أتجاهلها إلى حد كبير.


لقد اكتشفت كبالغ سببًا جديدًا للإحساس بمشاعري والانتباه إليها؛ فهي الآن تخبرني عن احتياجاتي. إن مشاعري ترشدني، وكلّما وجهت وعيي إليها، كلّما اخترت أن أشعر بها وأن أزداد تواصلاً مع ذاتي. كلّما شعرت بمشاعري، كلّما فهمت "كيف أنا"، وإلى أي مدى أُشبعَت أو لم تُشبع احتياجاتي.


خلال سنوات عملي كمدرّب وأخصائي تعاطف، أيقنت بأننا جميعًا لدينا "عضلة للإحساس بالمشاعر"، نستطيع أن نقوّيها بغض النظر عن كيف أو من نحن. وحين نعمل على تنمية تلك المهارة (العضلة) وعلى تعميق علاقتنا مع مشاعرنا، فإن ذلك يعطي مشاعرنا هدفًا ومعنى جديدين.

 

لقد تأكّدت عن تجربة أنه كلّما تعمّقت علاقتنا بمشاعرنا واحتياجاتنا، كلما ازداد تواصلنا مع أنفسنا ومع الآخرين. هذا بدوره يمهّد لنا الطريق للوصول إلى التراحم على الصعيدين الداخلي والخارجي.

 

أجد أنه من المهم تذكّر يوم الدراسة الأوّل، وما تعلّمته خلال ذلك اليوم. إن إبراز ما تعلّمته خلال تجاربي يجعلني أشعر بمزيد من التراحم تجاه نفسي الناضجة الآن حين أواجه صعوبة مع مشاعري، فهو يمدّني بمزيد من التفهُّم، ومن ثمّ بمزيد من الخيارات لمواصلة التفكير أو مواصلة ما أفعل، أو لتعلّم طرق جديدة للتفكير تتناسب أكثر مع شخصي... ومن ثمّ تصير الحياة أكثر روعة.


 

تدريبات هذا الأسبوع

ملحوظة: لقد صُممت التدريبات اللاحقة لتساعدنا على التعود على التفكير في مشاعرنا خلال اليوم.

ان تتذكر ان تفكر بهذه الطريقة هو تحدٍ في حد ذاته، ولذلك فإن استخدام مذكرة للتدوين كما هو موضح تاليا يساعد على أن تتذكر أن توجه وعيك تجاه المشاعر (و بالتالي الاحتياجات)، حيث تعمل المذكرة كمفكرة.

 

أتذكر حين قمت بهذا التمرين لأول مرة أنني شعرت بالاحباط بسبب انني لم استخدم المذكرة طوال اليوم على الرغم من انني حملتها معي طوال الوقت. و لكن كان هذا الشعور بالاحباط هو ما ساعدني على أن ادرك كم اردت ان انمو و اشعر بالتكامل. لقد احتاج الأمر لبعض الوقت، و لكن في النهاية كان احباطي هو ما ارشدني للمارسة و استخدام المذكرة!

 

 

تدريب #١ – لاحظ المشاعر

احتفظ بمذكرة معك طوال اليوم. اكتب من ٢ الى ٤ فقرات يوميًا تتضمن شيئًا قاله أو فعله شخص آخر، والمشاعر التي أحسست بها في تلك اللحظة.  ثم بعد ذلك حين تملك الوقت اطّلع على قائمة المشاعر، وحاول إيجاد كلمة مناسبة تعبّر عما كنت تشعر به. ألقِ نظرة فاحصة على القائمة. حاول ان تكتشف أية كلمات قد تعكس تجربتك.

 

ملحوظة: إذا كنت تنوى أن تنهي هذا التدريب بشكل فعّال، فمن الضروري أن تقرأ الملاحظة الهامة على رأس قائمة المشاعر.

بعد ذلك اطّلع على قائمة الاحتياجات، ثم حاول تحديد الاحتياج الذي سبّب لديك هذا الشعور. تذكّر، سيساعدك كثيرًا أن تقتصر الكلمات التي تستخدمها على تلك الموجودة بقائمة الاحتياجات.

 

تدريب #٢- لاحظ المزيد من المشاعر

احتفظ بمذكرة معك طوال اليوم. اكتب من ٢ الى ٤ فقرات يوميًا تتضمن شيئًا فعلته أو قلته أو كنت تفكر في قوله، بالإضافة إلى المشاعر التي أحسست بها في تلك اللحظة. ثم بعد ذلك حين تملك الوقت، اطّلع على قائمة المشاعر، وحاول إيجاد كلمة مناسبة تعبر عما كنت تشعر به. ،مرة أخرى، ألقِ نظرة فاحصة على القائمة. حاول ان تكتشف أية كلمات قد تعكس تجربتك.

 

ملحوظة: إذا كنت تنوى أن تنهي هذا التدريب بشكل فعّال، فمن الضروري أن تقرأ الملاحظة الهامة على رأس قائمة المشاعر.
اطّلع بعد ذلك على قائمة الاحتياجات، ثم حاول معرفة الاحتياج الذي سبّب لديك هذا الشعور. تذكّر هنا أيضًا، سيساعدك كثيرًا أن تقتصر الكلمات التي تستخدمها على تلك الموجودة في قائمة الاحتياجات.

 

موارد المجتمع

تسجيل المكالمات (متوفرة بعد المكالمة الأولى)

 

رابط المكالمة الشهرية: ٢١ اكتوبر ٢٠١٥

 

برجاء الضغط على:

“Dial in via our VoIP Dialer”

ثم ادخال الآتي:
 

Conference call dial in number: (605) 562-3140

Dial in code: 746962

 

لو لديك ميكروفون سيمكنك ان تطرح أسئلة (اختياري)

 

برجاء التأكد من تنزيل برنامج فلاش

 

اذا تريد توضيح اكثر شاهد هذا الفيديو

 

مواعيد المكالمات الشهرية: اكتوبر ٢١- نوفمبر ١٨- ديسمبر ١٦ - يناير٢٠ - فبراير ١٧- مارس ١٦- ابريل ٢٠ - مايو ١٨ - يونيو ١٥ - يوليو ٢٠ - اغسطس ١٧ - سبتمبر ٢١

 

للتبرع 

جميع العاملين على دورة التراحم باللغة العربية هم متطوعون بوقتهم و مجهوداتهم حتى نستطيع تقديم الدورة مجانا لكل من يرغب. ولكننا لا نستطيع تغطية نفقات الدورة واستمرار ادارتها وتقديمها للآخرين في جميع أنحاء العالم بدون تبرعاتكم. أي مبلغ ولو بسيط يساعدنا بشكل كبير على البقاء واستمرار الخدمات، حيث أن نشاطنا قائم على التبرعات. للتبرع بأي مبلغ اضغط هنا.

 

مراجع الصفحات والتدريبات

تدريب "التحول نحو التراحم"

قائمتي المشاعر والاحتياجات

الدروس السابقة

الأسبوع الأول، الأسبوع الثاني، الأسبوع الثالث، 

مجموعة الفيسبوك

 

 

للاتصال: arabic_coordinator@nycnvc.org

 

حقوق النشر محفوظة – توم بوند ٢٠١٥