دورة التراحم الإلكترونية ٢٠١٥

الأسبوع السابع

 

مع توم بوند؛

مؤسس ومدير التعليم، مركز نيويورك للتواصل اللاعنفي


 

الفكرة

"المزيد عن المشاعر"

منذ الأسبوع الثالث للدورة، ركّزنا على مهارة ملاحظة المشاعر وربطها بالاحتياجات، (أو على الأقل شرعنا في ذلك *ابتسامة دافئة أخرى*). إنه تدريب دوري وحيوي في رحلتنا نحو تحقيق المزيد من التراحم في حياتنا.

فإذا ما نمّينا مهارة ربط المشاعر بالاحتياجات، سيزداد حتمًا وعينا بالاحتياجات، وبالتالي، شعورنا بالتراحم.

لقد تعلّم العديد منّا أن يكون لديه نوع آخر من الارتباط بمشاعره، فبدلاً من ملاحظة مشاعرنا (إن لم يكن الترحيب بها) كمرشد لنا، نظلّ منفصلين عنها. هذا الانفصال قد يأخذ أشكالاً عدة؛ ألا وهي:

 

الحكم على مشاعرنا

لقد سمع معظمنا كلامًا (أو فكّر فيه) على غرار "لا ينبغي أن تشعر هكذا" أو"أنا لا أملك الحق في الشعور بهذه الطريقة". تلك الأفكار تضعنا في خلاف مع مشاعرنا، وقد تجعلنا أقلّ رغبة في الشعور بها.

 

الخوف من مشاعرنا

العديد منا تربطه بمشاعره علاقة خوف، فنحن نراها كمصدر للألم، أو كأشياء يجب تجنّبها. ولكن يمكننا بالتدريب أن نتعلّم رؤية مشاعرنا كمرشد عن مصدر آلامنا (على عكس رؤيتها كمصدر وحيد لآلامنا).

كلّما أحرزنا تقدّمًا في التدريب على الترحيب بمشاعرنا والإحساس بها، كلّما استطعنا تعميق علاقتنا بها (وبالتالي تعميق علاقتنا بالاحتياجات المرتبطة بها)، فضلاً عن تعميق قدرتنا على التراحم؛ لجعل الحياة أكثر روعة.

 

تجاهل مشاعرنا

بعضنا تعلّم تجاهل مشاعره أو كبتها. لقد نشأنا ونحن نسمع كلماتٍ مثل "فلتنضج" أو "لا تبكِ كالطفل". لقد تم تشجيعنا على الانفصال عن مشاعرنا، إن لم يكن إعطاؤنا أمرًا بذلك.

أذكر حين كنت ألعب كرة القدم مع زميلي جيرار في الصف الرابع الابتدائي، وقد كان وزنه حوالي ١٥٠ رطلًا في حين كان وزني ٨٠ رطلاً. حين تصدّيت له لأخذ الكرة، سقط على رأسي بجوار خط التماس المصنوع من الأسفلت.

أذكر جيدًا الألم الشديد الذي سبّبه لي وزن جيرار وضغطه على أذني وخدّي في مقابل الرصيف، كما أذكر استئذاني مبكّرًا وعودتي للمنزل. مشيت موليًا ظهري لأصدقائي، وعندما ابتعدت عن "مرمى أعينهم"، بدأت في البكاء. كان جسدي وعقلي الصغيرين يتعرّضان لضغط شديد كي "أكون رجلاً"، إلا أنني استسلمت له. لقد تعلّمت أن أزيح مشاعري جانبًا.

بحديثي مع الآخرين، علمت أن معظمنا عاش تجارب مماثلة.

 

المشاعر كرُسُل

في هذه الأيام، أجد أنه من الأجدى اعتبار المشاعر كرسل؛ كائنات صغيرة بداخلنا تساعدنا على المضيّ في حياتنا، إذ تخبرنا لحظة بلحظة عن حالنا وما نرغب به أكثر الآن.

تلك العلاقة مع مشاعرنا هي التي تساعدنا على أن نظلّ متواصلين مع أنفسنا، ومع الحياة، وأخيرًا، مع طاقة الحياة الخاصة بمن حولنا.

في ضوء تجربتي الشخصية، هؤلاء الرسل هم أصدقائي الأعزاء المخلصين... لدرجة أنهم كثيرًا ما يرفضون أن يتركوني حتّى أتلقّى بالكامل الرسالة التي يحملونها إليّ.
تدريبات هذا الأسبوع تساعدنا على اكتشاف علاقتنا بطاقة الحياة التي ندعوها "المشاعر"، وتجديدها وتعميقها، وهي تساعدنا في نهاية المطاف على تعميق شعورنا بالتراحم، وخلق حياة أكثر متعة.

 

تجربة عملية

"الأوراق المسكوبة وثلاثون ثانية من التعاطف الذاتي"

إحدى الأشياء التي أقدّرها كثيرًا فيما يخصّ اعتبار مشاعري كمرشد لي، هي أنها دائمًا ما تردّني إلى نفسي وإلى تجربتى، وتعيد إلىّ توازنى، وبالتالي تراحمي.

.

أذكر أنه في ظهيرة يوم أحد، بينما كنت أرتّب شقتي، وجدت رزمة أوراق تركتها زوجتي على السرير. حين جذبت غطاء السرير من تحت رزمة الأوراق لترتيبه، تحرّكت الأوراق، وسقطت في المسافة الواقعة بين السرير والحائط. بينما كنت أحاول الوصول إليها، انزلقَت تحت السرير وسط الغبار ومن يعلم ماذا أيضًا؟ (شئ مقزّز). خلال ثوانٍ معدودة، صارت هناك فوضى عارمة علىّ أن أتعامل معها.

 

لاحظت في تلك اللحظة أن الغضب تجاه زوجتي يتصاعد بداخلي. لحسن الحظ لاحظت أن شيئًا ما يحدث لي. أخذت نفسًا عميقًا، وبحثت في نفسي.

أدركت أنني كنت محبطًا، لأنني أعشق حقًا النظام والراحة. كنت غاضبًا أيضًا، إذ كنت ألوم زوجتي على الفوضى، وأفكّر أنها "لم يكن يجب" عليها أن تترك تلك الأوراق على السرير.

 

لقد خلقت خيارًا جديدًا لنفسي حين نظرت بداخلي؛ فإما المضّي قِدمًا مع الحكم بأنه كان "يجب" عليها أن تكون أكثر تنظيمًا، وإما الاستماع إلى احتياجاتي الشخصية. قرّرت أن أركّز على احتياجي للنظام، وأن أنتشل الأوراق من على الأرض ببساطة. بعد أن فعلت ذلك، أدركت أن إلقاء اللوم لم يساعدني كثيرًا. في الواقع، كان الأمر برمته حادثًا عارضًا، وقد بدا حينها مضحكًا. بعدها اتضح لي أن لا أحد فينا كان "مخطئًا”.

في الوقت الذي كان يحدث فيه هذا التحوّل بداخلي ،أتاني صوت زوجتي من غرفة المعيشة: "هل أنت بخير هناك؟".

أجبتها قائلاً: "نعم، أنا كذلك".

 

حين أجبتها تلك الإجابة البسيطة، أدركت أنني لو كنت سمعت هذا السؤال منذ ثلاثين ثانية فقط، لكنت أجبت من "موقع اللوم"؛ فمن هذا الموقع كنت سأتفوّه على الأغلب بشيء لا يتناسب مع قيمي، وكان بالتأكيد سيتسبّب فورًا في انقطاع التواصل.
 

أنا ممتن جدًا للخيار الذي أعطيته لنفسي في تلك اللحظات. بتركيزي على نفسي وفضولي تجاه مشاعري واحتياجاتي (بدلاً من أحكامي)، تمكّنت من تحويل تلك اللحظة إلى لحظة من التواصل والتراحم، لي ولها. يا له من شيء رقيق!

 

تدريبات هذا الأسبوع

تدريب #١ – أنا ومشاعري - فكّر في موقف معيّن مررت به في حياتك، وتعرّضت فيه لقدر كبير من التحفّز أو الألم. لاحظ شعورك، اشعر به، وابقَ مع هذا الإحساس لدقيقة فقط، لاحظ خلالها ببساطة شعورك واشعر به. ابقَ معه.

قد تلاحظ أنك تطلّق حكمًا أو تتجنب هذا الشعور أو تحاول الابتعاد عنه. لاحظ ما يحدث. ثم عُد ثانيةً إلى الإحساس بشعورك. كرّر تلك العملية. جرّب هذا لدقيقتين أو خمس دقائق.

 

يُعدّ هذا التدريب فعّالاً لمعرفة أفكارك وردود أفعالك تجاه مشاعرك؛ وبهذا يمكنك خلق الفرصة لعلاقة أعمق مع مشاعرك (ومع نفسك) مع مرور الوقت. الآن، لاحظ فقط ما يحدث. ربما تحب مشاركتنا هذه التجربة على مجموعة الفيس بوك.

 

تدريب# ٢ – اكتشاف أكثر عمقًا – ملاحظة ما أقوله لنفسي حول المشاعر – دوِّن أربعة أحكام تطلقها على مشاعرك (مثال: "أنا لا أستحقهم"،"سوف يجرحوني"، وهكذا).

 

ملحوظة: سوف تكتشف بعض تلك الأحكام في التدريب #١. بعدها، دوِّن الاحتياجات التي تلبّيها، أو تحاول تلبيتها، بإطلاقك تلك الأحكام.

 

بعد ذلك، اكتب الاحتياجات التي لا تلبّيها بإطلاقك تلك الأحكام، هل تلاحظ شيئاً؟ قد تودّ مشاركتنا هذا أيضًا على مجموعة الفيس بوك.

 

موارد المجتمع

تسجيل المكالمات 

 

رابط المكالمة الشهرية: ١٨ نوفمبر ٢٠١٥

 

برجاء الضغط على:

“Dial in via our VoIP Dialer”

ثم ادخال الآتي:
 

Conference call dial in number: (605) 562-3140

Dial in code: 746962

 

لو لديك ميكروفون سيمكنك ان تطرح أسئلة (اختياري)

 

برجاء التأكد من تنزيل برنامج فلاش

 

اذا تريد توضيح اكثر شاهد هذا الفيديو

 

مواعيد المكالمات الشهرية: اكتوبر ٢١- نوفمبر ١٨- ديسمبر ١٦ - يناير٢٠ - فبراير ١٧- مارس ١٦- ابريل ٢٠ - مايو ١٨ - يونيو ١٥ - يوليو ٢٠ - اغسطس ١٧ - سبتمبر ٢١

 

للتبرع 

جميع العاملين على دورة التراحم باللغة العربية هم متطوعون بوقتهم و مجهوداتهم حتى نستطيع تقديم الدورة مجانا لكل من يرغب. ولكننا لا نستطيع تغطية نفقات الدورة واستمرار ادارتها وتقديمها للآخرين في جميع أنحاء العالم بدون تبرعاتكم. أي مبلغ ولو بسيط يساعدنا بشكل كبير على البقاء واستمرار الخدمات، حيث أن نشاطنا قائم على التبرعات. للتبرع بأي مبلغ اضغط هنا.

 

مراجع الصفحات والتدريبات

تدريب "التحول نحو التراحم"

قائمتي المشاعر والاحتياجات

الدروس السابقة

الأسبوع الأول، الأسبوع الثاني، الأسبوع الثالث، الأسبوع الرابع، الأسبوع الخامس،  الأسبوع السادس،  الأسبوع السابع

مجموعة الفيسبوك

 

 

للاتصال: arabic_coordinator@nycnvc.org

 

حقوق النشر محفوظة – توم بوند ٢٠١٥