دورة التراحم الإلكترونية ٢٠١٥

الأسبوع الحادي والعشرون

 

مع توم بوند؛

مؤسس ومدير التعليم، مركز نيويورك للتواصل اللاعنفي


 

الفكرة

"فن الملاحظة"

أعتقد أن عملي يقوم على ملاحظة الناس والعالم،

وألا أحكم عليهم. أحاول دائما أن أبعد نفسي عما يسمى بالاستنتاجات،

فأود أن أترك المجال مفتوحًا لكل الاحتمالات الممكنة في العالم.

-- هاروكي موراكام

 

كما كتبت فى الأسبوع الثاني، فأنا، كبشر أنمو، تعلمت كيفية التصرف عبرإصدار "الأحكام" ،مثلما فعل الكثير منا. تعلمت أن أقوم بأشياء معينة؛ لأنها كانت "التصرف الصحيح"، أو عدم القيام بأشياء أخرى؛ لأنها كانت "التصرف الخطأ". وتعلمت أيضًا، أني إذا تصرفت بطريقة معينة فسيتم اعتباري "شخص صالح"، وإذا تصرفت بطريقة أخرى فسيتم اعتباري "شخص سيئ". وتعلمت أيضًا أنه "يجب" علي القيام بأشياء معينة، وألا "يجب" أن أقوم بأشياء أخرى.

 

وعندما كبرنا فى هذه البيئة، ساعدني إصدار الأحكام على التلاؤم مع المجتمع، وساعدني على تحقيق الانتماء، والبقاء في آمن وتفهم. ولكنه في نفس الوقت لم يساعدني على تنمية التواصل الذاتي أو التراحم.

 

تعلمت أيضًا (أنا والاخرين) انه يمكن اعتبارنا"اأغبياء"، "أنانيين"،" كسالى"، أو أيًا من الأحكام الاخرى. وهذه الأحكام ساعدت في تحفيزي (بالخوف) على التصرف بطريقة مختلفة. قد ينجح هذا أحيانًا، ولكنه لن ينجح بالضرورة أحيانًا أخرى في مساعدتي على التواصل أو التراحم.

 

 ما علاقة الأحكام بالملاحظة والتراحم؟

كما سبق وناقشنا من قبل، مع الممارسة فإننا يمكننا أن نتعلم ترجمة أحكامنا لنتعرف على احتياجاتنا. هناك احتياج يرتبط بكل حكم. وعندما نقوم بتحديدهم فيعطي لنا الفرصة للحصول على المزيد من التواصل في محادثاتنا. وأقول "فرصة" لأن وجود وعي باحتياجتنا يٌعد بمثابة الخطوة الأولى لمحادثة متواصلة. ومن ناحية أخرى هو القدرة على التعبير عن الذات بطريقة تعكس الوعي. لكن كيف نتحدث عن هذه المواقف والأحداث الواقعية والأشخاص فى حياتنا بدون إستخدام الكلمات ذاتها التي تعبر عن الأحكام؟

الإجابة هي الملاحظة.

 

إن الملاحظة هي "البديل" التي يمكننا استخدامها عندما نرغب في الانتقال بوعينا وحديثنا من الأحكام إلى التواصل والتراحم. فإذا لم أستطع التفكير فى ملاحظة محادية، أي التفكير أو الحديث الخالي من الأحكام في الأشياء التي قمت بها أو قام غيري بها، فإنني في حاجة إلى المزيد من التعاطف للحصول على فهم أوضح لاحتياجاتي، والأحداث الفعلية التي تجري من حولي.

 

مثال: تخيل إذا قلتُ لصديقي: "أتذكر حينما كنت تصرخ وتشتكي لي بخصوص فقدان مفاتيح سيارتك بالأمس؟" يمكن أن يكون رد صديقي: "لم أكن أصرخ! لقد كنت فقط حازمًا!". كما ترى، فإن المناقشة من الممكن أن تتحول بسهولة إلى جدال حول الطريقة التي كنا نتحدث بها، وليس فيما قد قيل وكيف كانت لأي منا.

 

أما إذا قلتُ له: "أتذكر حين كنا نتحدث بالأمس عن كيف فقدتٌ مفاتيح سيارتك بالأمس؟"، بهذه الطريقة فى الحديث، على الأرجح سيستطيع الشخص الآخر أن يركز على الحدث نفسه وأن يتابع بقية النقاش.
 

كيف يمكنني التأكد من أنني أقوم بالملاحظة؟

هناك فكرة بسيطة أستخدمها لأتبين إذا ما كنت "ألاحظ" أو "أحكم"؛ وهى بالتحقق من إذا كان باستطاعتي التقاط هذا على كاميرا فيديو أو فى نسخة مكتوبة؟ فى المثال المذكور أعلاه، فإن "الصراخ والشكوى" تعتبر مصطلحات غير موضوعية أو تقيمية. نعم بإمكاننا التقاط أن مستوي عاليا من الصوت قد تم استخدامه مع أنه من غير المعتاد أن نقول: "لقد كنت تتحدث بقوة ٢٥ ديسيبل".

 

نبرة الصوت

عند مناقشة "الملاحظة" يصبح الأمر مربكًا بعض الشيء، عندما نريد الإقرار بأنه تم استخدام نبرة صوت مختلفة. كيف "نلاحظ" لنا أن هذا الشخص "يبدو" منفعلاً أو غاضبًا أو محبطًا؟ غالبًا ما نستنتج هذا من "نبرة" الصوت. أليس كذلك؟

 

الطريقة المثلى التي تعلمتها للبقاء فى "مزاج الملاحظة"، والتعبير عما أظن أني أسمعه هو:

١- سؤال هذا الشخص." إذًا، أنت فعلاً محبط لأنني فقدت مفاتيح سيارتك؟"

 

٢- ملاحظة رد فعلك. أحيانًا ينتابني الفكر أن شخصًا ما "يتعالى" عليّ أو "يسخر" منيّ. هذه بالتأكيد ليست كلمات خاصة بالملاحظة، ولكنني أريد التعامل مع ما يحدث بداخلي، أريد تهيئة مساحة للتعاطف الذاتي كي أترجم تفسيري إلى احتياجات ومطالب. وفى هذه الحالة، يمكنني ملاحظة أنه لدي رد فعل على نبرة صوت هذا الشخص. "لاحظتُ أنه لديّ رد فعل بخصوص نبرة صوتك، وقد لا يكون هذا وقتًا مناسبًا لسماع ما تريد قوله الآن. هل يمكننا أخذ دقيقة للمراجعة أو التنفس قليلاً؟" (انظر أيضًا الأسبوع ١٢ التمهٌل).

 

أعلم أن هذا الأمر لن يفلح فى كل مرة بصورة كاملة؛ حيث أنني لا يمكنني التحكم في شكل رد فعل الشخص الآخر. يمكنني فقط معرفة أنني أفعل أفضل ما في وسعي للوصول لنقطة تواصل، والاستكمال بعد ذلك. أحيانًا يمكنني ببساطة سماع آلامهم عند القيام بهذا. تصبح "نبرة" ما يتفوهون به أقل أهمية بالنسبة لي، وتسمح لي بالبقاء متصلاً، أو استعادة التواصل معهم.

 

لا زال هناك المزيد لنتعلّمه كلّما تقدّمنا في دورة التراحم..
 

تجربة عملية

"غرفة بات"

منذ سنوات مضت، عندما كان ابني فى بداية مرحلة المراهقة، كنتُ أجد نفسي غالبًا فى خلاف معه بخصوص هيئة غرفته، دائمًا ما كنت مشغولاً "بالفوضى" التي كانت عليها؛ أما هو فكان منزعجًا بانشغالي.

 

واستمرت هذه الحالة لشهور وربما لسنين. وعند مرحلة معينة، بعد ما كنت أدرس مع مارشال روزنبرج لبعض الوقت، أخذتُ في ترجمة أحكامي إلى احتياجات، والتحدث بناء على ملاحظاتي.


في صباح يوم ما، وعند مروري بجانب غرفة بات، قررت التفكير في "ملاحظتي" بدلاً من "الحكم"، كان حكمي أنها غير مرتبة وحكم آخر أنه "يجب" أن يحتفظ بغرفته "مرتبة" فقررت أن أجد "ملاحظة" و"احتياج". هذا التحول من الحكم إلى الملاحظة منحني القدرة على فهم ما يحدث بداخلي. وفي النهاية، مررت بحالة تحول في المنظور والتجربة. بعدها شعرت بالهدوء بهذا المنظور الجديد بما سمح لي بالتخلي عن أحكامي والقدرة على التواصل عبر الملاحظة والاحتياجات.


لقد كانت محادثتنا التالية مختلفة كليًّا عما سبقها.

أنا: بات، لقد لاحظت أنك تضع ملابسك على الأرض بعد خلعها، وكنت أحاول أن أتبين أيضًا لماذا كان لدي رد فعل تجاه ذلك؟ ولقد خطر لي أنه بسبب أنني أميل إلى النظام والراحة وأود أن أتحدث إليك عن هذا.

 

باتريك: أعلم أن هذا الأمر يزعجك، ويمكنني أن أحتفظ بباب الغرفة مغلقًا، ولكنني لا أستطيع أن أفهم ما الذى تعنيه بالراحة. راحة؟ فليس عليك التقاط ملابسي.

 

أنا: ليس الأمر كذلك، أتذكر أنني كنت أقوم بإلقاء ملابسي على الأرض، وكنت أفقد التركيز فيما علىَ أن أرتديه. وفي النهاية أضطررت لتحريك ملابسي مرتين: مرة إلى الأرض ومرة ثانية إلى سلة الملابس، أي ضعف المجهود.

 

باتريك: هممممممممم

أنا: على أية حال، أنا لا أمانع من إغلاق الباب حاليًا.
 

لقد كان هذا على الارجح نقاشًا مجديًا وبه قدر من التواصل قمت به أنا وباتريك حول موضوع غرفته. لقد استطعت مشاركة احتياجاتي معه، ويا لها من راحة .وطالما أن الوضع لم يصل إلى "مخاطر صحية" فإنني لا أمانع أن يظل باب الغرفة مغلقًا.

 

وفى خلال ثلاث أيام لاحظت أن باب باتريك كان مفتوحًا، وعندما نظرت بالداخل، رأيت أرضية غرفته للمرة الأولى منذ وقت طويل.

 

كان هناك شيئ مختلف في هذه المرة. لقد نقل بات ملابسه لأنه أراد ذلك، وليس لتجنب أحكامي. أرض خالية من الملابس والخلاف. شيئ رائع.

 

تدريبات هذا الأسبوع
تدريب # ١- راجع تدريب "التحول إلى التراحم" - ومجددًا استمر فى العمل مع هذا التدريب مستخدمًا الملاحظات بالإضافة إلى أو بدلاً من العبارات. اضغط هنا للذهاب إلى التدريب.

 

تدريب # ٢- التفرقة بين التقييم والأحكام - راجع من الأسبوع ٦. هذا التدريب ساعدنا على إيجاد "الأحكام الخفية" داخل الطريقة التي نستخدم بها الكلمات، كما أنه تدريب أيضًا للتحدث بطريقة "خالية من إصدار الأحكام". انقر هنا للذهاب إلى التدريب.

 

موارد المجتمع

 

بدءا من هذا الشهر، فبراير ٢٠١٦، سيتم تسجيل المكالمات كل يوم أربعاء الثالث من كل شهر ولن يكون هناك مكالمات جماعية حية بعد الآن نظرا لصعوبات تقنية خارجة عن إرادتنا. سيتم رفع المكالمة على رابط تسجيل المكالمات.

يمكنكم أن ترسلوا لنا أسئلتكم على arabic_coordinator@nycnvc.org  أو وضعها على مجموعتنا على الفيسبوك ليتم الإجابة عليها أثناء المكالمة.

نقدر تفهمكم.

مواعيد المكالمات الشهرية: اكتوبر ٢١- نوفمبر ١٨- ديسمبر ١٦ - يناير٢٠ - فبراير ١٧- مارس ١٦- ابريل ٢٠ - مايو ١٨ - يونيو ١٥ - يوليو ٢٠ - اغسطس ١٧ - سبتمبر ٢١

 

للتبرع 

جميع العاملين على دورة التراحم باللغة العربية هم متطوعون بوقتهم و مجهوداتهم حتى نستطيع تقديم الدورة مجانا لكل من يرغب. ولكننا لا نستطيع تغطية نفقات الدورة واستمرار ادارتها وتقديمها للآخرين في جميع أنحاء العالم بدون تبرعاتكم. أي مبلغ ولو بسيط يساعدنا بشكل كبير على البقاء واستمرار الخدمات، حيث أن نشاطنا قائم على التبرعات. للتبرع بأي مبلغ اضغط هنا.

 

مراجع الصفحات والتدريبات

تدريب "التحول نحو التراحم"

قائمتي المشاعر والاحتياجات

 

الدروس السابقة

الأسبوع الأول، الأسبوع الثاني، الأسبوع الثالث، الأسبوع الرابع، الأسبوع الخامس،  الأسبوع السادس،  الأسبوع السابع، الأسبوع الثامن، الأسبوع التاسع، الأسبوع العاشر،  الأسبوع الحادي عشر، 

الأسبوع الثاني عشر، الأسبوع الثالث عشر، الأسبوع الرابع عشر، الأسبوع الخامس عشر، الأسبوع السادس عشر، 

الأسبوع السابع عشر، الأسبوع  الثامن عشر، الأسبوع التاسع عشر، الأسبوع العشرون، الأسبوع الحادي والعشرون 

مجموعة الفيسبوك

 

 

للاتصال: arabic_coordinator@nycnvc.org

 

حقوق النشر محفوظة – توم بوند ٢٠١٦