دورة التراحم الإلكترونية ٢٠١٥

الأسبوع التاسع عشر

 

مع توم بوند؛

مؤسس ومدير التعليم، مركز نيويورك للتواصل اللاعنفي


 

الفكرة

"الصدق المخيف"

"خلق مستوى جديد من التواصل"

 

ما هو الصدق المخيف؟

هو عندما نخبر شخصًا عمّا يجري بداخلنا بالفعل، حتى وإن كنّا نخشى من ردة فعله. ويمكننا اعتباره نوعًا من "الشجاعة" في التعبير عن رغباتنا وأفعالنا من أجل خلق تواصل أعمق مع الآخر.

 

قد يظهر هذا النوع من الصدق في صورة مقاطعة للحديث، أو سؤال، أو تصريح عمّا يدور بداخلنا، وهو دائمًا ما يهدف إلى خلق علاقة أكثر عمقًا وتواصلاً وتراحمًا.

 

هل كنتم يومًا طرفًا في محادثة، يسترسل فيها الطرف الآخر في الحديث عن أشياء لا تعبئون بها مطلقًا، لكنكم رغم ذلك واصلتم الاستماع حتى النهاية؟ هل خضتم يومًا حوارًا قام فيه الطرف الآخر بقول شيء يخالف مبادئكم، لكنّكم ظللتم صامتين وتركتم الأمر يمرّ؟ هل قلتم يومًا "نعم" لشخصٍ لأنكم لم تستطعيوا أن تقولوا "لا"، رغم أنكم كنتم ترغبون حقًا في قول "لا"؟ هل أكلتم يومًا شيئًا لم ترغبون فيه خوفًا من إحراج مَضيفكم؟ أغلبنا قد فعل، لكن عند استرجاعنا لتلك التجارب، هل نراها دافعة للتواصل أم لعدم التواصل؟ بالنسبة لي، هذه التجارب غالبًا ما تكون مؤلمة وتُفقد التواصل، خاصةً حينما تكون مع شخصٍ أهتم لشأنه أو أرغب في التقرب منّه.

 

فأنا دائمًا ما ألجأ للصدق المخيف حينما أشعر بمشاعر متضاربة، وذلك رغبة منّي في الشعور بالراحة والتناغم، وأيضًا للوصول إلى فهم وتواصل متبادلين.

 

إن الصدق المخيف -بالنسبة لي- هو محاولة لتحقيق تفاعل أكثر مصداقية، مع المخاطرة بإمكانية حدوث خلاف.

 

كيف نعبّر عن الصدق المخيف؟

يُحتّم علينا الصدق المخيف أن نكون متمركزين مع احتياجاتنا ونيتنا واضحة. فما الذي نريده حقًا؛ "التصحيح" أم "التواصل"؟ وهل هدفنا من ذلك الصدق هو "التقرّب من الآخر" أم "إثبات صحة موقفنا"؟

 

هل نحن متواصلون مع ذواتنا بشكل كافٍ يسمح لنا بالتحدث عن أنفسنا ومشاعرنا واحتياجاتنا، أم نفكر من منطلق الحكم على ما يفعل أو يقول الآخرون؟

 

فالصدق المخيف يَستلزم منّا التعاطف الذاتي إلى مرحلة نتطلع فيها إلى أن نكون متمركّزين بوضوح على مشاعرنا واحتياجاتنا... وواضحين في سعينا عن التواصل، عندها فقط يبدأ الحديث.

 

على سبيل المثال، إذا قلت "عندما أسمعك تقول 'هؤلاء الناس'، تبدو لي وكأنك شخص مُتعصِب".

 

هذا ليس تعبيرًا عن الصدق المخيف. التعبير المناسب هو أن تقول: "عندما أسمعك تقول 'هؤلاء الناس'، تتولّد لديّ ردّة فعل أظنها ترجع إلى إيماني بأننا جميعًا متساوون، وننتمي إلى عائلة إنسانية واحدة. إلا أنني أتردد في إثارة هذا الموضوع لأنني لا أريد إزعاجك، ولكن في نفس الوقت، أنا أُقدّر تواصلنا وأود أن أكون صادقًا معك".

 

ليس أيضًا تعبيرًا عن الصدق المخيف أن نقول: "نعم بالتأكيد، يُسعدني أن نخرج سويًّا الليلة".

 

من الأفضل أن نقول: "يا إلهي! أنا فعلاً في حيرة، كنت أتمنّى أن تشعر بالرغبة في الخروج معي يومًا ما، وأن نمضي بعض الوقت سويًا. لكن في الوقت نفسه، يجب عليّ أن أستيقظ غدًا في الصباح الباكر، لذا لن تكون الليلة مناسبة لي. فهل لنا أن نخرج في وقت آخر؟".

 

المسألة كلها تتلخّص في أنه يمكننا الوصول إلى درجة أعلى من التواصل حينما نكون أكثر صدقًا، لأننا حين لا نشارك الآخرين ما يدور بداخلنا، نكون أكثر عرضة للشعور بالتباعد أو عدم التواصل معهم. لكن إذا شاركناهم مشاعرنا واحتياجاتنا الحقيقية، هذا يعطينا فرصة لعيش حياة أكثر تواصلاً وتراحمًا.

 

إنه اختيار، وليس "إجبار"

ليس معنى أنه بإمكاني أن أكون صادقًا تمامًا ومنفتحًا مع الآخرين، أنه "يجب" عليّ أن أفعل ذلك. يكفي أن أعرف أنني أملك خيار التعاطف الذاتي وخلق تواصل أكثر عمقًا، حتّى وإن واجهت احتمال الصراع، إن أنا أردت ذلك. هذا لا يعني أنني سوف أفعل ذلك مع كل سائق حافلة أو موظف حسابات بالمتجر أو عندما أكون مُنهك أو متضايق.

مع ذلك، عندما أود حقاً تحقيق مزيد من التواصل والتفاهم مع صديقي أو أبي أو زوجتي، تتيح لي القدرة على التعبير عن الصدق المخيف تلك الفرصة.
 

لازال هناك المزيد لنتعلّمه كلّما تقدّمنا في دورة التراحم...

 

تجربة عملية

"مقاطعة الحديث من أجل التواصل"

لدى صديقي العزيز تيم عادة مضحكة حين يتوتّر أو ينفعل؛ وهي التحدّث تقريبًا دون توقُّف. وقد يبدو لي أنه قد يتحدث عن أي شيء، فقط كي لا يتوقف عن الحديث. ولكن بقدر ما أحبه، يجب أن أعترف أن تلك العادة لم تكن من الأشياء التي أحبّها في علاقتنا؛ إذ كانت في الواقع تقودني في الماضي إلى الجنون. لم أتمكّن قط من إيجاد طريقة لأخبره بها عن هذا الأمر. أوّلاً، لأنني لم أرغب في "جرح مشاعره"، وثانيًا، لأنني كنت عادة ما أنتظر لفترة طويلة جدًا حتى أتمكّن من التعليق، لدرجة أنني كنت أغضب كثيرًا، وأكون على وشك أن أتفوّه بشيء ربما أندم عليه. لذا كنت أؤثر الصمت والانتظار.

 

لقد أخبرني صديقي ومعلمي مارشال روزنبرج مؤخّرًا بقصة- ألهمتني فيما يتعلق بموقفي مع (تيم) - شرح لي فيها كيف أنه قاطع صديقًا له أثناء الحديث لأنه كان يريد أن يقوّي تواصله معه.

 

بعد عدة أسابيع، بدأ تيم بالحديث معي عن حفل زفاف ذهب إليه وعن الموسيقى والطعام واللوز، ثم عن مجفف الملابس، وصديقة ابن خاله السابقة، وعطر عمّته... كدت أن أجن!

 

تلك المرة قرّرت أن أتعاطف مع ذاتي. أوضحت لنفسي أنني أرغب في الشعور بمزيد من التواصل، وفي تقوية علاقتي بتيم في تلك اللحظة. جزء مني كان يملؤه الخوف، فقد تعلّمت أن مقاطعة الناس فعل "وقح". كنت خائفًا أن يشعر تيم بالإهانة أو أن ينجرح إن لم أجلس وأستمع له. كانت تتملّكني كذلك رغبة في الحصول على علاقة "حقيقية" مع صديقي العزيز؛ لذا فقد أقدمت على مقاطعته، قائلاً: "تيم، أنت على وشك أن تفقدني هنا. لا أستطيع أن أنتبه لكل تلك التفاصيل، فهي بصدق لا تهمّني". اعتقدت للحظة أن تيم قد يضربني أو ينصرف غاضبًا من الغرفة، ولكنه تكلّم عوضًا عن ذلك، قائلاً :"نعم، بما أنك ذكرت ذلك، أنا أيضًا أشعر بالملل، دعنا نتحدث عن شيء آخر."

 

شعرت بالصدمة، والارتياح والابتهاج؛ فقد أتى صدقي المخيف ثماره. في لحظة واحدة، تحوّل الحوار بيننا من خطبة لاذعة خالية من الحياة إلى لحظة تواصل حقيقية.

 

منذ تلك اللحظة، أصبحت علاقتي بتيم تمنحني شعورًا آخر. لقد تحوّلت إلى تجربة أكثر عمقًا وتواصلاً؛ تجربة أتوق إليها. بالطبع يعود تيم إلى عادته القديمة من وقت لآخر، وكل ما أحتاج إليه هو أن أكون صادقًا حتى نستعيد التواصل. شيء لطيف!

 

تدريبات هذا الأسبوع

تدريب #١ – إعادة الصدق المخيف – فكّر في موقف كنت فيه غير صادق كما ترغب أن تكون خوفًا من العواقب. فكّر فيما كنت تودّ أن تقوله لتحقّق مزيدًا من التواصل.

 

تدريب # ٢ – الصدق المخيف في حيّز التنفيذ – فكّر في شخص ما تكترث لأمره، غالبًا ما يتكلم دون أن تستمتع بكلامه. حاول أن تقاطع حديثه بتراحم لتحقّق المزيد من التواصل في تلك اللحظة. شاركنا تجربتك على مجموعة الفيس بوك.

موارد المجتمع

تسجيل المكالمات 

 

رابط المكالمة الشهرية: ١٧ فبراير ٢٠١٥

 

برجاء الضغط على:

“Dial in via our VoIP Dialer”

ثم ادخال الآتي:
 

Conference call dial in number: (605) 562-3140

Dial in code: 746962

 

لو لديك ميكروفون سيمكنك ان تطرح أسئلة (اختياري)

 

برجاء التأكد من تنزيل برنامج فلاش

 

اذا تريد توضيح اكثر شاهد هذا الفيديو

 

مواعيد المكالمات الشهرية: اكتوبر ٢١- نوفمبر ١٨- ديسمبر ١٦ - يناير٢٠ - فبراير ١٧- مارس ١٦- ابريل ٢٠ - مايو ١٨ - يونيو ١٥ - يوليو ٢٠ - اغسطس ١٧ - سبتمبر ٢١

 

للتبرع 

جميع العاملين على دورة التراحم باللغة العربية هم متطوعون بوقتهم و مجهوداتهم حتى نستطيع تقديم الدورة مجانا لكل من يرغب. ولكننا لا نستطيع تغطية نفقات الدورة واستمرار ادارتها وتقديمها للآخرين في جميع أنحاء العالم بدون تبرعاتكم. أي مبلغ ولو بسيط يساعدنا بشكل كبير على البقاء واستمرار الخدمات، حيث أن نشاطنا قائم على التبرعات. للتبرع بأي مبلغ اضغط هنا.

 

مراجع الصفحات والتدريبات

تدريب "التحول نحو التراحم"

قائمتي المشاعر والاحتياجات

الدروس السابقة

الأسبوع الأول، الأسبوع الثاني، الأسبوع الثالث، الأسبوع الرابع، الأسبوع الخامس،  الأسبوع السادس،  الأسبوع السابع، الأسبوع الثامن، الأسبوع التاسع، الأسبوع العاشر،  الأسبوع الحادي عشر، الأسبوع الثاني عشر، الأسبوع الثالث عشر، الأسبوع الرابع عشر، الأسبوع الخامس عشر، الأسبوع السادس عشر، الأسبوع السابع عشر، الأسبوع  الثامن عشر، الأسبوع التاسع عشر

مجموعة الفيسبوك

 

 

للاتصال: arabic_coordinator@nycnvc.org

 

حقوق النشر محفوظة – توم بوند ٢٠١٥