دورة التراحم الإلكترونية ٢٠١٥/ ٢٠١٦

الأسبوع الثالث والعشرون

 

مع توم بوند؛

مؤسس ومدير التعليم، مركز نيويورك للتواصل اللاعنفي


 

الفكرة

 

"الاعتذارات مقابل التصالح"

"هناك فرق بين القيام بفعل ’خطأ’ والقيام بفعل قد نندم عليه لاحقا".

 

خلال تدريباتي، غالبًا ما يُطرح عليّ السؤال التالي: ما الدور الذي يلعبه " التسامح" في الحياة التراحمية؟ وجوابي دائمًا واحد: ليس علينا أن نسامح شخصًا لم يرتكب أي خطأ. بدلا من ذلك يمكننا التركيز على فهمه ومعرفة ما إذا كان هناك طريقة لاستعادة التواصل بيننا.

 

الخطأ في مقابل الندم

تعلّمنا خلال هذه الدورة اعتبار جميع الأفعال كمحاولة لتلبية الاحتياجات، حتى تلك الأفعال التي نجدها غير مقبولة (راجع الأسبوع ١). تعلّمنا أيضًا أن الاحتياجات هي القوة المُحرّكة لجميع الأحكام، وأنه بإمكاننا التركيز على تلك الاحتياجات وليس على الأحكام الناتجة عنها (راجع الأسبوع ٨). ما يميّز هذه الطريقة "الوعي بالاحتياجات" في التفكير هي أنها تجعلنا أكثر عرضة للبقاء في حالة تواصل، أو العودة إلى حالة التواصل السابقة، حتى إذا قام الأشخاص بأفعال لا نحبها (بما فيهم نحن) .

 

يمكننا استخدام تلك الطريقة في التفكير للتركيز على ما نريد تجربته وليس فقط ما لا نريد تجربته. هذا بدوره يزيد من فرص التقدّم بطلبات تراحمية، وبالتالي خلق حياة أكثر روعة وتواصلًا في المستقبل.

 

كذلك، يمكن أن يكون لدينا هذا الوعي فيما يتعلّق بأفعالنا (راجع الأسبوع ١٤). إذا أرى نفسي "مخطئاً"، دائمًا ما يتّجه تركيزي ووعي نحو "كم أنا شخص سيئ". هذا يتركني في حالة من الحكم على الذات، غير واعي إطلاقًا باي احتياجات؛ أي منفصل عن طاقة الحياة الخاصة بي، ومتّصل أكثر بأفكاري.

 

مع مرور الوقت، ومن خلال الممارسة، تعلّمتُ أنّ ما أقوم به من أفعال لا أحبها سببه أنني لم ألبِ احتياجاتي الخاصة. بهذا الوعي، أستطيع بسهولة أن أتفّهم أنى كنت أتمنّى لو تصرّفت بشكل مختلف، بدلاً من التفكير في أنني تصرّفت بشكل "خاطئ". بإمكاني "الندم" على أفعالي دون الحكم على نفسي.

 

التراحم المتّجه إلى الداخل

عندما أحكم، قد أرى بسهولة أني "أقل شأنًا"، وبالتالي أنفصل تمامًا عن نفسي، وينتابني غالبًا شعور بالخزي والذنب. ولكن عندما أصبح واعي باحتياجاتي، قد أصبح "مستعد للتركيز على "التصالح" واستعادة  التواصل بدلاً من "جلد الذات".

 

كذلك عندما أكون في "حالة الوعي بالاحتياجات"، يمكنني أن أتفهّم بوضوح أكثر أنني كنت أحاول ببساطة أني أكون انسان واسعى لتلبية احتياجاتي. يمكنني البدء في النظر إلى أفعالي الشخصية من منظور "الاحتياجات المُلباة والاحتياجات غير المُلباة"، ورؤيتها كـ"أفعال ناجحة أو أفعال لم تنجح".

 

انطلاقًا من هذا المنظور التراحمي بالنسبة لي، يصير بإمكاني الإعراب عن أسفي للآخرين بصورة نابعة من القلب وباعثة على التواصل، وليس بصورة مخزية وقائمة على النقد الذاتي. كما يمكنني أيضًا أن أكوّن في ذهني صورة لما أفّضل القيام به مستقبلاً.

 

تجربة عملية 

 قطع التواصل بالمطبخ

لاحظت في أحد الأيام قيام زوجتي بوضع سكينتي الفولاذية اليابانية الغالية في حامل الأطباق المعدني الخاص بنا. عندما شاهدت السكين، ثُرت وصرخت بعلو صوتي: "السكاكين لا توضع في حامل الأطباق. سوف تقومين بإتلافها". كان رد الفعل الصادر عن زوجتي هو المفاجأة التامة والانفصال.

 

في تلك اللحظة، اتّضح أن الأمور لم تكن على ما يُرام. كنت غاضبًا، وكانت هي تشعر بالاستياء والقلق، وانقطع التواصل بيننا. كان من الممكن ببساطة أن أعتبر تصرّفاتي خاطئة. في السابق، كان من الممكن لمثل هذا التصرف أن يُشعرني بالعار والذنب. كان من الممكن أن أتراجع بسهولة لكي أحمي نفسي، أو، الأدهى من ذلك، أن أبرّر تصرفاتي بأن أجعل زوجتي "مُخطئة"؛ إذ كان "يجب عليها أن تكون على دراية أفضل". بدلاً من ذلك كله، لاحظت انقطاع التواصل، وبحثت عن طريقة تُعيدنا إلى حالتنا الطبيعية الأكثر تواصلاً ومحبّةً.

مع محاولة اكتشاف ما بداخلي بدا لي أنني لم ألبِ احتياجاتي من الاهتمام والرعاية والتناغم والتواصل. كنت أتصرّف بطريقة لا تتناسب مع قيمي.

 

كنت أشعر بالألم، وتوقّعت أن تعرف زوجتي هذا عن السكاكين الغالية (فهم مشترك واهتمام). كنت منشغلاً فقط بحماية أداتي الباهظة الثمن (الأمن المالي)؛ خاصة أن هذه السكّين كانت هدية من أولادي؛ وبالتالي كان لها معنى خاص لدي (اهتمام، حب) . في ضوء هذا، تمكّنت من فهم لماذا فعلتُ ما فعلته، والشعور ببعض التراحم تجاه نفسي. تمكّنت أيضًا من فهم أن ردّي لم يلبِ احتياجي للاهتمام والتناغم والشراكة؛ لذا تغيّرت الأمور قليلاً.

 

قلتُ لها: "أتعلمين، حين قلت لكِ هذه الأشياء عن السكين، لم أُظهر لكِ كم أهتم بكِ أو كم أقدّر بشدّة علاقتنا. لهذا، كنت أتمنّى لو أنني قلت شيئًا آخر، قطعًا بطريقة مختلفة". انتظرتُ... بلا دفاع أو شرح.. ببساطة ركّزت على ندمي.


صمتت زوجتي تمامًا... ثم تساءلَت: "مثل ماذا؟".

 

أجبتها قائلًا: "مثل: ’عندما أرى السكاكين المعدنية توضع في الرفوف المعدنية الخاصة بالأطباق، أخشى أنها تتلف’. هل يمكن أن نضعها في مكان آخر؛ مثلًا فوق منشفة أو في رف السكاكين؟"

 

ظلّت صامتة، ثم أجابت: "حسنًا".

 

يمكنني أن أتخيّل بسهولة كيف كان يمكن لهذا التفاعل أن يستمرّ لفترة أطول وأكثر إيلامًا بكثير. ولكن لأنني كنت قادرًا على تحديد احتياجاتنا وتوضيحها، وكانت زوجتي قادرةً على رؤيتها، عادت الأمور مرّة أخرى إلى حالتها الطبيعية: حالة الاهتمام والحب. لم يخطئ أحد، وتفهّم الجميع. أمر لطيف!

 

لازال هناك المزيد لنتعلّمه كلّما تقدّمنا في دورة التراحم...

 

تدريبات هذا الأسبوع

تدريب #١ – "استعداد التصالح" – تذكّر موقفًا قمت خلاله بفعل شيء ما تأسف عليه، ولم تكن قادرًا على التعبير عن نفسك بتواصل.. ربما كان ينتابك شعور عميق بالخوف أو بالغضب سواء تجاه نفسك أو غيرك. اكتب كيف يمكنك أن تقولها الآن عن طريق التعبير عن الاحتياجات التي لم تُلبَ. قد تساعدك الخطوات التالية:

 

١- الملاحظة: تذكّر مناسبة قلت فيها أو فعلت شيئًا تندم عليه. تذكّر جيدًا الفعل أو القول.

 

٢- اعترف بالأحكام التي أطلقتها حول ما فعلته من خلال إلقاء الضوء عليها: ماذا تقول لنفسك؟ أمثلة: "كم أنا أحمق!"، "لن أفهم أبدًا"، "لماذا أنا غير قادر على التفكير بالسرعة الكافية؟!"، "كان يجب علي أن افعل كذا...".

 

ملاحظة: نحن نربّي أنفسنا على الشعور بالذنب والعار وغيرها من التكتيكات غير الممتعة. يمكن أن نلاحظ هذا من خلال مشاعر الغضب أو الذنب التي تعترينا. إحدى الكلمات التي نستخدمها في الحكم أو اللوم هي "كان يجب"؛ وهي كلمة لا تنطوي على أي خيار، وتقطع تواصلنا مع أنفسنا.

 

٣- حاول أن ترى الاحتياجات الكامنة خلف الأحكام. ما احتياجك الذي لم يُلبَ وعبّرت عنه بإطلاقك لهذا الحكم؟ (أمثلة: الاهتمام، الاعتبار.)أو، بطريقة أخرى، ما احتياجك الذي لم تلبّيه بالطريقة التي تصرّفت بها؟ (أمثلة: الاحترام، التواصل، إلخ.)

 

٤- الحداد التراحمي: تأمّل في طاقة كل الاحتياج وليس في غيابه: ما الذي يعنيه بالنسبة لك؟ لماذا هو هام إلى هذا الحد بالنسبة لك؟ كيف كنت تتوق لتجربته؟. إذا كنت تشعر بألم عذب، فهذا يعني أنك تتواصل مع احتياجك، ومع الألم الذي أُثير عند تذكّرك للأفعال السابقة التي تندم عليها الآن. تذكّر أن الندم يساعدنا على التعلّم مما قمنا به دون أن نلوم أو نكره أنفسنا.

 

٥- قُم بتدوين ما يمكن ان تقوله، قد يبدو مثل: "عندما تصرفت بهذه الطريقة (فعلت أو قلت، إلخ.)، لم ألبِ احتياجي لـ........( الاهتمام، التقدير،إلخ.)، وقد كان هذا له تأثير عليك ولذلك هو مهم جداً لي. الآن وبعد أن فهمت هذا، أودّ أن أتعامل مع ذلك بشكل مختلف، بطريقة أكثر اتّساقًا مع قيمي، لخلق المزيد من...(بناء على الموقف قد نسأل عن رد فعل، مثلاً: أتساءل عمّا يدور بداخلك بينما تسمع ذلك؟".

 

التدريب # ٢- اتصالح- بعد الانتهاء`من التدريب # ١، تواصل مع الشخص الآخر عن طريق البريد الإلكتروني أو الهاتف وشاركه كلامك.

 

ملاحظة: كن مستعدًا للتعاطف مع ألم هذا الشخص، إذا أعرب عنه. قد تلجأ للدفاع عن نفسك أو تفسير تصرّفاتك، ولكن هناك احتمالات بعدم قبول هذا الشخص لتفسيراتك (الآن هذا لنفسك). فقط تعاطف معه. قد ترغب في مشاركتنا تجربتك على مجموعة الفيس بوك.

 

موارد المجتمع

تسجيل المكالمات

 

مواعيد المكالمات الشهرية: اكتوبر ٢١- نوفمبر ١٨- ديسمبر ١٦ - يناير٢٠ - فبراير ١٧- مارس ١٦- ابريل ٢٠ - مايو ١٨ - يونيو ١٥ - يوليو ٢٠ - اغسطس ١٧ - سبتمبر ٢١

 

للتبرع 

جميع العاملين على دورة التراحم باللغة العربية هم متطوعون بوقتهم و مجهوداتهم حتى نستطيع تقديم الدورة مجانا لكل من يرغب. ولكننا لا نستطيع تغطية نفقات الدورة واستمرار ادارتها وتقديمها للآخرين في جميع أنحاء العالم بدون تبرعاتكم. أي مبلغ ولو بسيط يساعدنا بشكل كبير على البقاء واستمرار الخدمات، حيث أن نشاطنا قائم على التبرعات. للتبرع بأي مبلغ اضغط هنا.

 

مراجع الصفحات والتدريبات

تدريب "التحول نحو التراحم"

قائمتي المشاعر والاحتياجات

 

الدروس السابقة

الأسبوع الأول، الأسبوع الثاني، الأسبوع الثالث، الأسبوع الرابع،الأسبوع الخامس،  الأسبوع السادس،  الأسبوع السابع، الأسبوع الثامن، الأسبوع التاسع، الأسبوع العاشر،  الأسبوع الحادي عشر، 

الأسبوع الثاني عشر، الأسبوع الثالث عشر، الأسبوع الرابع عشر، الأسبوع الخامس عشر، الأسبوع السادس عشر، 

الأسبوع السابع عشر، الأسبوع  الثامن عشر، الأسبوع التاسع عشر، الأسبوع العشرون، الأسبوع الحادي والعشرون، الأسبوع الثاني والعشرون،  الأسبوع الثالث والعشرون 

مجموعة الفيسبوك

 

 

للاتصال: arabic_coordinator@nycnvc.org

 

حقوق النشر محفوظة – توم بوند ٢٠١٦