دورة التراحم الإلكترونية ٢٠١٥/ ٢٠١٦

الأسبوع الثاني والأربعون

مع توم بوند؛

مؤسس ومدير التعليم، مركز نيويورك للتواصل اللاعنفي

الفكرة

"القدرة مع" مقابل "القدرة على"

"كيف أريد أن أحدث فرقًا في العالم؟" 

بينما ندرس ونمارس الحياة التراحمية، قد يكون فهم  قدرتنا و علاقتها بقدرة الآخرين مربكًا. وأعني بالقدرة قدرتنا على الإبداع وجعل الأمور تتحقق وإحداث فرقًا في العالم.

أتذكر إني كنت أفكر أن استخدام قدرتي كان أمرًا "غير عادلاً" أو "استغلاليًا"، وأني باستخدام قدرتي أكون في صراع مع قيمي للتبادل والرعاية والقبول.

 

مع هذا التفكير، شعرت بالضياع والاحباط، واحترت حول كيف يمكنني أن  أحقق قيمي للإبداع والتعبير عن الذات والحركة.

 

ثم أدركت أنه خلال معظم حياتي كانت "القدرة" هي الشيء الذى اُستخدم "ضد" أو"على" الآخرين. كان صعبًا علىَ أن أفكر في القدرة بدون ربطها بـ "القوة على".  

 

كطالب لمبدأ العيش التراحمي، استطعت تمييز أنه لديّ خيارًا آخر عندما يتعلق الأمر باستخدام قدرتي. يمكنني التعامل "مع" الآخرين دون الفرض "عليهم" باستخدام قدرتي في مقابل وعيي بالاحتياجات.

 

القدرة على

إذا نظرنا حولنا، يمكننا أن نرى أنه كثيرًا ما تُستخدم القدرة في محاولة للسيطرة على أفكار وأفعال الآخرين. غالبًا ما يستخدم القانون والسياسة والإعلام والتعليم والأبوين القدرة كوسيلة لجعل الناس يفعلون الأشياء، بغض النظر عما إذا كانوا يرغبون فيها حقًا. و كما ناقشنا من قبل، هذا لا يلبي الاحتياجات (أو أن الناس لن تفعلها) بما في ذلك الاحتياجات  للأمن والآمان والكفاءة والتفاهم المشترك.

 

في حين أن هذا النمط لاستخدام القدرة يلبي بعض الاحتياجات، إلا إنه يفعل ذلك بتكلفة. ويمكن أن يساهم في انقطاع التواصل والاستياء والعزلة والاغتراب، ويدعم بقوة تفكير يجب/ ولا يجب وممارستنا النافية للاختيار.

 

الاختيار

هذا لا يعني أننا سنتنصل من قدرتنا على الآخرين في جميع الحالات (انظر الأسبوع # ١٧- الاستخدام التراحمي للقوة)، بل يعني أننا يمكن أن نختار إيجاد طرق جديدة لاستخدام قدرتنا "مع" الآخرين، وخاصةً عندما لا يكون استخدام القدرة "على" مرضيًا لنا.

القدرة مع

كممارسين للتفكير والعيش التراحمي، يمكننا إيجاد طرق جديدة لنعترف ونعمل مع قدرتنا. يمكننا تطبيق قدرتنا بالتزامن مع إدراكنا لاحتياجاتنا واحتياجات الآخرين. في هذا الوضع، قد يكون لا يزال لدينا قواعد لنتبعها، على الرغم من أنه من المرجح أننا نفهم لماذا نختار اتباعهم.

في تفكير "القدرة مع"، نتقاسم القدرة مع الآخرين مع وعينا بقيمنا. فكر "القدرة مع" يدعونا أن ندرك لماذا نفعل ما نفعله، للتحقق من جميع احتياجاتنا وقيمنا. كما يطالبنا أن نفهم ونثق في طاقة الحياة الكامنة في الآخرين. على الرغم من أن هذا يمكن أن يكون مخيفًا، إلا إنه يعدنا بعالم أكثر تراحمًا وتواصلاً... أشياء كبيرة.

لازال هناك المزيد لنتعلّمه كلّما تقدّمنا في دورة التراحم.

 

تجربة عملية 

"شهادة الدرجات"

كأب لولدين في سن المراهقة، غالبًا ما كنت أتعرض لتحديات لم أكن أتوقعها أبدا، ناهيك عن كيفية التعامل معها. لمرات عديدة، تمنيت لو أن ولدَي قد جاءا ومعهما دليل تعليمات. ولأنهم لم يفعلا، كان الأمر متروكاً لي لأتعلم مع مرور الوقت. وجاءت واحدة من هذه الخبرات التعليمية فيما يتعلق بدرجات ابني الأكبر.

كان كولين في الصف العاشر عندما بدا واضحًا أن لدينا مشكلة. كان يعاني في الدراسة ودائمًا ما يحصل على تقدير (ضعيف جدًا). كنت خائفًا وقلقًا لذا أقمت "برنامج" يتبعه في فترة الامتحانات التالية يتضمن سلسلة معقدة من الحوافز والمعاير والعقوبات والمكافآت.

بصفتي والده، تراجعت عن جميع محاولتي الرامية إلى عدم استخدام قدرتي "عليه". كنت مصممًا على "مساعدته" في الحصول على شهادة درجات أفضل. أتذكر كيف كنا أنا وكولين على خلاف خلال تلك الفترة... الانضباط والاستياء وعدم التواصل. وأتذكر قولي لنفسي بأسى أن هذا كان جزءً من كوني أب، فهي تكلفة "فعل الصواب" لطفلي.

بعد انتهاء "برنامج تحسين الدرجات"، جاءت شهادة الدرجات الجديدة. انتقل من تقدير (ضعيف جدًا) إلى (ضعيف). زاد رعبي وارتباكي حينها. لم أكن أعرف ما الذي يتعين حدوثه لدفع الأمور للتغير.

 

في هذا الوقت، كنت قد بدأت الدراسة مع أستاذي مارشال روزنبرغ قبل ما يزيد عن عام. وبدأت تطوير احترام "المرشد الداخلي" الذي يوجد بداخلنا جميعًا، ولكن في كثير من الأحيان نناضل للتواصل معه... مشاعرنا واحتياجاتنا. بدى لي أن "برنامجي" لابني كان تقريبًا غير فاعل على الإطلاق، فيما كان يتعلق بدرجاته. ومع ذلك، كان له تأثير هائل على علاقتنا؛ كنا غير متواصلين .

لذا قررت أن أحاول اتباع نهج جديد، طلبت من كولين أن يأتي إلى مكتبي للحديث. تحدثت وفي يدي شهادة درجاته. "كولين، إذا كنت تريد درجات جيدة، فأحصل عليها. سأفعل كل ما بوسعي لدعمك. فقط أخبرني بذلك. إذا كنت لا تريد درجات جيدة، فلا تحصل عليها. إنها درجاتك؛ اختيارك. انتهى برنامجنا. يمكنك أن تفعل ما تريد".

أتذكر نظرة الرعب في عينيه عندما انتهيت من الكلام. أنا لست متأكدًا إذا كان ينتظر الخبر السيئ اللاحق، أو إذا كان ببساطة يخشى أخذ مسئولية درجاته على عتقه.

مرت الأسابيع، ودخلت الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ. كان فضولي معذبًا بتركه إلى أدواته الخاصة.

أخيرًا، انتهت فترة الامتحانات التالية، وجاءت شهادة الدرجات الجديدة. كنت جالسًا في مكتبي عندما جاء ابني مرعوبًا لتبادل الأخبار. لقد انخفضت درجاته. شهادته تشمل الآن (ضعيف) و(ضعيف جدًا) و (راسب).

عندما قرأت شهادة الدرجات شعرت بقلبي يغرق، وبدأ ذعري يزداد بينما كنت على وشك إعادة النظام القديم في نوبة من "القدرة على". لكن  حدث شيء ما، وخرجت بعض الكلمات الأخرى من فمي.

"يا للهول... لابد أنه شيء رهيب حقًا أن تحصل على شهادة درجات كهذه". كان كولين جالسًا أمامى على الأرض. نظر إلى أعلى وبدت الدموع في عينيه. بدأ في البكاء، وكذلك أنا.

بدا أن مصير كولين كان على المحك، وكان كلانا يعرف ذلك. كانت تجربة لا أتصور حدوثها بهذا الوضوح والتواصل. بشكلٍ ما، تجاوز إيماني بـ "القدرة مع" لحظة الذعر. وفي مكانٍ ما بداخلي عرفت أن هذا سوف يخدمنا. كان شيئًا مدهشًا.

خلال الأسابيع التالية، لاحظت تغير في عادات كولين. قضى مزيدًا من الوقت في غرفته يقوم بواجباته، وأخذ وقتًا من عطلة نهاية الأسبوع للاهتمام بمهامه الدراسية حتى إنه طلب المساعدة... بمرور الوقت، تحسنت درجاته. وكان اتصل بقوته بنفسه، علاقة خاصة بما يريد، ولقد نجح الأمر.

بعد ذلك بعامين، تخرج كولين بمرتبة الشرف. وعلى قدر سعادتي بهذا، كانت أكبر مكافأة هي العلم أننا قد أعطيناه المنفذ إلى قدرته، وحصلنا مرة أخرى على تواصلنا... وكانت هذه واحدة من الأشياء الأقيم والأكثر رعبًا التي فعلتها كأب.

ملاحظة: شاركت هذه القصة على مجموعة ياهو عن الأبوة والأمومة العام الماضي، وشارك والدان تغيرات نوعية مع أطفالهم... تجربة متعلقة بـ "غسيل الأسنان"، و الأخرى حول  تدريب "قضاء الحاجة".

ومع هذا أقول أنا لست أنت، ولا أعرف إذا كان هذا العمل سوف "ينجح" معك. أنا أشارك هذه الفكرة على أمل أن أعطيك إحساسًا أكبر بالاختيار، إذا كنت تريد ذلك.

تدريبات هذا الأسبوع

تدريب #١- إعادة القدرة على- فكر في موقف استخدمت قدرتك "على" شخص ما.

بعدها، اكتب احتياجاتك التي كنت تحاول تحقيقها في هذا الموقف.

ثم اكتب الاحتياجات التي لم تحققها في هذا الموقف.

بعدها، جسد كل هذه الاحتياجات (انظر الأسبوع #٤١). خذ وقتك.

أخيرًا، انظر ما إذا كان يمكنك تخيل طريقة ما تلبي جميع هذه الاحتياجات عن طريق تقديم طلب (لنفسك أو الآخرين) من شأنها أن تضمن قدرة الشخص الآخر (انظر الأسبوع ١٣ والأسبوع ١٥).

تدريب #٢- القدرة مع التحول - فكر في موقف كنت فيه تستخدم قدرتك "على" شخصٍ ما.

ثم اكتب مشاعرك والاحتياجات التي تحاول تلبيتها في هذا الموقف، فضلا عن الاحتياجاتك التي لا يتم تلبيتها في في هذا الموقف.

ثم جسد كل هذه الاحتياجات (انظر الأسبوع #٤١).

أخيرًا، انظر إذا كان يمكنك أن تتخيل طريقة جديدة يمكن أن تلبي هذه الاحتياجات من خلال تغيير أفعالك أو تقديم طلب يتضمن  قدرة  الشخص الآخر (انظر الأسبوع ١٣ والأسبوع ١٥).

شارك تجربتك مع مجموعة الفيس بوك.

موارد المجتمع

تسجيل المكالمات

مواعيد المكالمات الشهرية: اكتوبر ٢١- نوفمبر ١٨- ديسمبر ١٦ - يناير٢٠ - فبراير ١٧- مارس ١٦- ابريل ٢٠ - مايو ١٨ - يونيو ١٥ - يوليو ٢٠ - اغسطس ١٧ - سبتمبر ٢١

للتبرع 

جميع العاملين على دورة التراحم باللغة العربية هم متطوعون بوقتهم و مجهوداتهم حتى نستطيع تقديم الدورة مجانا لكل من يرغب. ولكننا لا نستطيع تغطية نفقات الدورة واستمرار ادارتها وتقديمها للآخرين في جميع أنحاء العالم بدون تبرعاتكم. أي مبلغ ولو بسيط يساعدنا بشكل كبير على البقاء واستمرار الخدمات، حيث أن نشاطنا قائم على التبرعات. للتبرع بأي مبلغ اضغط هنا.

 

مراجع الصفحات والتدريبات

تدريب "التحول نحو التراحم"

قائمتي المشاعر والاحتياجات

الدروس السابقة

الأسبوع الأول، الأسبوع الثاني، الأسبوع الثالث، الأسبوع الرابع، الأسبوع الخامس،  الأسبوع السادس،  الأسبوع السابع، الأسبوع الثامن، الأسبوع التاسع، الأسبوع العاشر،  الأسبوع الحادي عشر، 

الأسبوع الثاني عشر، الأسبوع الثالث عشر، الأسبوع الرابع عشر، الأسبوع الخامس عشر، الأسبوع السادس عشر، 

الأسبوع السابع عشر، الأسبوع  الثامن عشر، الأسبوع التاسع عشر، الأسبوع العشرون، الأسبوع الحادي والعشرون، الأسبوع الثاني والعشرون،  الأسبوع الثالث والعشرون، الأسبوع الرابع والعشرون، الأسبوع الخامس والعشرون، الأسبوع السادس والعشرون، الأسبوع السابع والعشرون، الأسبوع الثامن والعشرون، الأسبوع التاسع والعشرون، الأسبوع الثلاثون، الأسبوع الحادي والثلاثون،  الأسبوع الثاني والثلاثون، الأسبوع الثالث والثلاثون،  الأسبوع الرابع والثلاثون،  الأسبوع الخامس والثلاثون، الأسبوع السادس والثلاثون، الأسبوع السابع والثلاثون، الأسبوع الثامن والثلاثون, الأسبوع التاسع والثلاثون، الأسبوع الأربعون، الأسبوع الحادي والأربعون، الأسبوع الثاني والأربعون

مجموعة الفيسبوك

 

للاتصال: arabic_coordinator@nycnvc.org

 

حقوق النشر محفوظة – توم بوند ٢٠١٦