دورة التراحم الإلكترونية ٢٠١٥/ ٢٠١٦

الأسبوع الحادي والثلاثون

 

مع توم بوند؛

مؤسس ومدير التعليم، مركز نيويورك للتواصل اللاعنفي


 

الفكرة

"التحول مقابل الحل الوسط"

من خلال إدماج وعينا بالمشاعر والاحتياجات، يمكننا خلق بديل للنموذج القديم القائم على التفاوض الذي يجري من خلال "عدم الرضا المتبادل" ونستبدله بشيء جديد. تُعدّ فكرة "التحوُّل" مقابل "الحلول الوسط" بمثابة شعاع ضوء جديد.

 

التحوُّل

عندما نمر بتجربة "تحوُّل"، نستطيع أن نلاحظها من خلال مشاعر التراحم والفرح و/أو الراحة المصاحبة لها. يحدث "التحوُّل" عندما نكون قادرين على تغيير فهمنا أو وعينا باحتياج أو احتياجات معينة، بطريقة واعية، إلى فهم أو وعي جديد. لقد أشرت إلى هذا في وقت سابق من الدورة بأنه "حالة من الفهم التراحمي". فنفرض على سبيل المثال أنك على موعد على العشاء مع صديقك في الثامنة. تخيل أنك أعددت طاولة جميلة، وجهّزت وجبة لذيذة، والآن تنتظر حضور صديقك .إنها الثامنة، الوجبة جاهزة، والشموع مضاءة.

 

الآن تخيل أنها الثامنة والربع، وصديقك لم يظهر بعد. الساعة تدق. الآن تخيل أنها الثامنة والخامسة وأربعين ولم يظهر أحد بعد. تخيل كيف سيكون شعورك؟ احتياجات من التي قد تدركها؟ ما الاحتياجات التي قد تدركها؟ قد تريد أن تكتب هذه الاحتياجات.

 

الآن تخيل أنها التاسعة، وحتى الآن لم تسمع طرقًا على الباب، أو تتلقَّ مكالمة هاتفية. الوجبة تلفت، الشموع احترقت، ويبدو أن الأمسية قد أفسدت. كيف كنت ستشعر في اعتقادك؟ ما الاحتياجات التي قد تعتمل بداخلك؟

 

فجأة، في الساعة التاسعة والنصف، تسمع طرقًا على الباب... إنه صديقك، دالفًا على عكازين، ذراعيه في الجبس، و رأسه محاط بضمادات. كما تبيَّن، تعرض صديقك لحادث سيارة رهيب، وكاد أن يقتل، وتعرّض لكسور، وكُسر هاتفه المحمول، وقد غادر للتو المستشفى .الآن... كيف كنت ستشعر في اعتقادك؟ احتياجات من التي قد تدركها؟ ما الاحتياجات التي قد تدركها؟ بالنسبة لمعظمنا، قد يتغير إدراكنا للمشاعر والاحتياجات بشكل كبير؛ هذا هو التحول .

 

كلنا نملك فرصة لخلق هذا التأثير في حياتنا، في حالات أقل وضوحًا، عندما نتذكر أننا جميعًا نحاول تلبية احتياجاتنا (انظر الأسبوع الأول).

 

على مدار عملي في مجال الوساطة، ومن خلال تجربتي مع ألاف من المتخصصين الذين قمت بتدريبهم، نتفق جميعًا على أن أي وساطة ناجحة ومستدامة بحق لا تأتي من الحلول الوسط، لكنها تأتي من موقع "التحوّل"، والذي ينطوي على فهم جديد لاحتياجات جميع الأطراف.

 

الحل الوسط

الحل الوسط هو ما نصل إليه في نهاية المطاف عندما نغفل التفكير في الاحتياجات التي ترتبط بموقفنا أو أفعالنا.الحل الوسط والإلزام والقيام بالشيء "الصحيح"، أو القيام بـ"ما قلت أنك ستفعله"، كل ذلك يأتي من مكان مُغاير تمامًا لمكان "التحوّل". قد يوفّر لنا الحل الوسط حلولاً، ولكنها لن تكون حلولاً نابعة من فهم مشاعر واحتياجات الجميع والتعامل معها... لذا يتنازل كلا الطرفين عن شيء ما. قد تكون سمعت تلك المقولة من قبل: "الصفقة الجيدة تتم عندما يشعر كلا الطرفين بعدم الرضا على حدٍ سواء". لم أصدق أبدًا تلك المقولة منذ سمعتها أول مرة. واليوم، بعد كل العمل الذي قمت به كوسيط، تأكدت أنها ليست صحيحة على الإطلاق.

 

الحل الوسط ليس شيئًا واجب الحدوث... مادمنا نستطيع تطوير المهارات والوعي اللازمين لخلق أسلوب حياة قائم على التراحم والفهم والابداع.

 

لازال هناك المزيد لنتعلّمه كلّما تقدّمنا في دورة التراحم...
 

تجربة عملية 

"باتريك والوشم"

عندما كان ابني باتريك في السابعة عشرة من عمره، كنت قد بدأت دراستي مع مارشال روزنبرج منذ عدة سنوات. في مساء يوم جمعة، اقترب باتريك مني في المطبخ، وأبلغني أنه كان متجهًا إلى مدينة نيويورك لرسم وشم، وأنه يريد موافقتي. حتى يومنا هذا، أشعر بالدهشة كلّما تذكرت ما حدث أثناء الحوار؛ وكان كالتالي:

 

أنا: "بالطبع لا"

باتريك: "حسنًا يا أبي، ولكن هل يمكننا فقط التحدث قليلاً؟"

أنا: "حسنًا، ولكن لا أتصور أن موقفي سيتغير"

باتريك: "حسنًا. أولاً، أيمكنك أن تشرح لي وجه اعتراضك؟"

أنا: "حسنًا. أولاً، الوشم دائم. قد تعتقد أنه جيد الآن، ولكن ماذا بعد عشرة أو عشرين عامًا؟"

باتريك: "لقد فهمت ما يقلقك يا أبي. لقد فكرت في هذا الأمر، لذا قررت استخدام الحبر الأسود فقط. وشم الحبر الأسود يمكن إزالته إذا غيرت رأيي لاحقًا"

أنا: "همممم، نعم، ولكن ماذا عن المشاكل الصحية؟ مع كل هذه المخاطر التي قد تسببها الإبر الناقلة للأمراض، لا أستطيع أن أتخيل شخصًا عاقلًا يقدم على تلك الفعلة"

باتريك: "لا شك في ذلك، هذا أمر هام للغاية. لقد تحدثت مع صديقي ريان، الذي حصل للتو على وشم، وأوضح أن صالونات الوشم مرخصة من الدولة، وأنها مطالَبة باستخدام إبرمغلقة وجديدة، ويقومون بفتحها أمامك. صدقني يا أبي، لم أكن لأفعل هذا لو لم يكن آمنًا"

أنا: "هممم. نعم، ولكن ماذا عن انطباع الناس عنك؟ الوشم قد يعطي الناس انطباعًا خاطئًا عنك، وأنك عضو في عصابة أو شيء من هذا القبيل"

باتريك: "حسنا يا أبي. بدون إحراج، الأمور الآن مختلفة عما كانت عليه عندما كنتَ طفلًا. الوشم صار أكثر قبولًا بكثير. لم يعد لديه نفس التأثير كما كان في الماضي"

أنا : همممم. حسنًا... همممم. حسنًا..."

 

كان فهمي يتغير. تغير وعيي حول احتياجاتي تجاه سلامة باتريك، حيث اعتقدت من قبل أن احتياجي للفهم المشترك والمساهمة وراحة البال لن يُلبَ أبدًا، إلا أنه قد لُبي في هذه اللحظة الجديدة. في البداية، اعتقدت أن احتياج باتريك للأمان والاختيار وان يُرى والفهم كان في خطر، الآن أدركت أنه ليس كذلك. أنا لم ألجأ لحلول وسط، ولكني تحولت. اليوم، بات لديه وشم.

 

تدريبات هذا الأسبوع

تدريب# ١ - الانتقال من الحل الوسط إلى التحوّل - فكر في موقف تعتقد أنه يستوجب اللجوء لحل وسط. اذهب إلى "التدريب"   واتبع تعليمات تمرينَي حرف الـ"T"، ولكن هذه المرة ابدء بملاحظة (بدل من مقولة)، ودون مشاعرك واحتياجاتك ومشاعر واحتياجات الشخص الآخر. لاحظ ما إذا كنت تمر بـ"تحوّل"، وما إذا كان بإمكانك التفكير في طلبات قد تفعلها (انظر الأسبوع ١٣ و ١٥).

 

تدريب #٢ - ممارسة أعمق - حين تجد نفسك في صراع في المرة التالية، حاول أن تتعاطف مع ذاتك ثم مع الشخص الآخر.

للقيام بذلك، قد تحتاج إلى الـ"إبطاء" (انظر الأسبوع ١٢) لتحقيق التوازن مع ذاتك ولكي تكون في وضع يمكّنك من التعاطف مع الشخص الآخر، وإقامة حوار لاكتشاف مشاعر واحتياجات بعضكم البعض.

 

حاول الوصول إلى حالة من الفهم التراحمي المتبادل، حيث تتفهمان شعور واحتياجات بعضكما البعض، ثم فكر ما إذا كان هناك وسيلة لحل الصراع دون اللجوء لحلول وسط. شاركنا ما يحدث على مجموعة الفيس بوك.

 

ملاحظة: التدريب# ٢ يتطلب اتفاق الطرفين على المشاركة؛ إذ يجب على الطرفين أن يبديا رغبة في حل الصراع وتحمُّل المسؤولية المتبادلة والاهتمام لممارسة هـذه التجربة (ليس أمرًا بسيطًا). غالبًا ما تستحق النتائج الوقت والطاقة المبذولين.

 

موارد المجتمع

تسجيل المكالمات

 

مواعيد المكالمات الشهرية: اكتوبر ٢١- نوفمبر ١٨- ديسمبر ١٦ - يناير٢٠ - فبراير ١٧- مارس ١٦- ابريل ٢٠ - مايو ١٨ - يونيو ١٥ - يوليو ٢٠ - اغسطس ١٧ - سبتمبر ٢١

 

للتبرع 

جميع العاملين على دورة التراحم باللغة العربية هم متطوعون بوقتهم و مجهوداتهم حتى نستطيع تقديم الدورة مجانا لكل من يرغب. ولكننا لا نستطيع تغطية نفقات الدورة واستمرار ادارتها وتقديمها للآخرين في جميع أنحاء العالم بدون تبرعاتكم. أي مبلغ ولو بسيط يساعدنا بشكل كبير على البقاء واستمرار الخدمات، حيث أن نشاطنا قائم على التبرعات. للتبرع بأي مبلغ اضغط هنا.

 

مراجع الصفحات والتدريبات

تدريب "التحول نحو التراحم"

قائمتي المشاعر والاحتياجات

 

الدروس السابقة

الأسبوع الأول، الأسبوع الثاني، الأسبوع الثالث، الأسبوع الرابع، الأسبوع الخامس،  الأسبوع السادس،  الأسبوع السابع، الأسبوع الثامن، الأسبوع التاسع، الأسبوع العاشر،  الأسبوع الحادي عشر، 

الأسبوع الثاني عشر، الأسبوع الثالث عشر، الأسبوع الرابع عشر، الأسبوع الخامس عشر، الأسبوع السادس عشر، 

الأسبوع السابع عشر، الأسبوع  الثامن عشر، الأسبوع التاسع عشر، الأسبوع العشرون، الأسبوع الحادي والعشرون، الأسبوع الثاني والعشرون،  الأسبوع الثالث والعشرون، الأسبوع الرابع والعشرون، الأسبوع الخامس والعشرون، الأسبوع السادس والعشرون، الأسبوع السابع والعشرون، الأسبوع الثامن والعشرون، الأسبوع التاسع والعشرون، الأسبوع الثلاثون، الأسبوع الحادي والثلاثون

مجموعة الفيسبوك

 

 

للاتصال: arabic_coordinator@nycnvc.org

 

حقوق النشر محفوظة – توم بوند ٢٠١٦