دورة التراحم الإلكترونية ٢٠١٥/ ٢٠١٦

الأسبوع الثلاثون

 

مع توم بوند؛

مؤسس ومدير التعليم، مركز نيويورك للتواصل اللاعنفي


 

الفكرة

"الاستمتاع بالألم"

أحب فكرة هذا الأسبوع لأنه يذكرني بأن الألم يمكن أن يكون شيئًا جيدًا. في بادئ الأمر، بدت لي فكرة الاستمتاع بالألم عبثية ومتناقضة، ولكن مع الوقت، عندما أعود بذاكرتي إلى الوراء، أجد أن الألم لطالما خدمني وجمّل حياتي في نهاية المطاف؛ ومن ثَم يمكنني الاستمتاع به.

 

الألم جزء من الحياة

أظن أنه يمكننا جميعًا النظر إلى الوراء، وتذكّر العديد من المرات التي شعرنا فيها بالألم؛ وأقصد "بالألم" أي شيء يبدأ من شعور بسيط "غير مُلبى" كـ"الانزعاج"، وحتى الإحساس العميق بـ"الانكسار". كما ناقشنا الموضوع على مدار الشهور السابقة (انظر الأسبوع ٣ والأسبوع ٢٧)، يُعدّ الألم جزءًا من الحياة، تمامًا مثل التنفس. لذلك فإن ما يحدد مدى تواصلنا مع حياتنا من عدمه هو علاقتنا به. إذا خشيناه أو تحاشينا الإحساس به فإننا بذلك نبعد أنفسنا فعليًا عن حياتنا.

 

لماذا قد أود الشعور بالألم؟

كما ناقشنا في الأسبوع الثالث، يمكن للألم أن يكون مرشدنا إذا ما تعرّفنا عليه وتصرّفنا على أساسه. فلنفرض على سبيل المثال أنني أتحدث مع صديقي في الردهة أمام شقتي، وأثناء حديثنا اتّكأت على ماسورة بخار ذات سطح تبلغ حرارته ٢٤٠ درجة فهرنهايت (١١٦ درجة مئوية)؛ هل أريد أن أشعر بهذا الألم؟ بالطبع نعم! وإلا فكيف أعرف أنه لا يجب الاتكاء على الماسورة؟ نعم إذًا، أود أن أشعر بهذا الألم كي يرشدني. يمكن أن ينطبق هذا المبدأ على كل المواقف المؤلمة؛ إذ يساعدني الألم على فهم الفارق بين ما هو مفيد وما هو ضار لي، ما يلائمني وما لا يلائمني. عندما أتذكر أن الألم يساعدني في المضيّ قدمًا في حياتي، يغيّر ذلك علاقتي به؛ يصير الألم صديقي ومرشدي. ذلك أصدق كثيرًا لهؤلاء الذين تعلّموا النظر للألم كمصدر معلومات عن مدى "إشباع" احتياجاتنا.

 

المعاناة اختيارية

عندما أتقبل تجارب الحياة المؤلمة كدروس، كما لو أن الحياة تقول لي أن أفعل شيئًا بطريقة مختلفة، تصبح حياتي أكثر روعة بلا شك. لا أذكر مرة واحدة لم يكن يحاول فيها ألمي أن يقول لي شيئًا، لكن أذكر العديد من المرات التي حاولت فيها تجاهل أو كتمان ألمي، وإطالة الموقف. يمكن تسمية ذلك بالمعاناة، وقد يتجلّى في صور مختلفة: البقاء في علاقة فاشلة أو وظيفة غير مثمرة، أو أكل طعام مضر بالصحة. لو أننا كنا على استعداد بشعور هذا الألم وتقبلناه، يمكننا تفادي المعاناة.

 

لماذا إذًا لا يمكننا تقبل ألمنا في هذه اللحظة؟

قد نتذكّر ما ناقشناه في الأسبوع الثالث حول كيف أن الكثير منا تعلّم أن الألم لا طائل من ورائه سوى الوجع. للعديد منا عادات راسخة في كتم وتفادي الألم لمجرد أنه لم يخدمنا بأي شكل من الأشكال. مع غياب قدرتنا على وصل الألم باحتياجاتنا، وصياغة طلبات، ووضع حدود، لم يكن يستحق منا الأمر الإحساس بالألم أو التواصل معه؛ بل تعلّمنا استخدام الغضب واللوم تجاه الآخرين لتحويل انتباهنا من الألم إلى شيء أو شخص آخر.

 

تحدّينا وفرصتنا الجديدة

مع ممارسة ملاحظة مشاعرنا وربطها باحتياجاتنا، تبدأ كل المشاعر، حتى المؤلمة منها، تأخذ أسلوبًا جديدًا وحيويًا في حياتنا. يمكننا بلوغ مرحلة حيث لا وجود لـ"مشاعر سيئة"، بل مشاعر فحسب، ترشدنا وتساعدنا على عيش حياة تراحمية ورائعة. نعم، قد يكون اعتبار الألم مرشدًا تحديًا كبيرًا، خاصةً حين يكون قويًا ونرغب على إثره في العودة لعاداتنا القديمة من الكبت واللوم والغضب.

 

فكما قلنا مرارًا: "إذا استمريت في فعل ما تفعل، ستظل تحصل على ما تحصل عليه." إن "الاستمتاع بالألم" يذكرنا أننا نستطيع أن نفكر ونحيا بشكل مختلف.

 

لازال هناك المزيد لنتعلّمه كلّما تقدّمنا في دورة التراحم...
 

تجربة عملية 

"دموع وابتسامات"

منذ عدة سنوات، تجمّع حوالي ثمانية منا خلال مجموعة الممارسة الأسبوعية، وقرروا منح التعاطف لأحد العضوات التي كانت غاضبة من رئيسها بالعمل. جلسنا واستمعنا لحديثها عن "أخطاء" مديرها، وكيف أنه وقح وعديم العقل والإحساس. أثناء استماعنا إليها، ترجم كل منا في صمت تلك الأحكام إلى الاحتياجات التي كانت في الغالب تتألم بسببها. أوصلتنا أحد التخمينات إلى نقل التركيز من حكمها وغضبها إلى ألمها، وإلى إحساسها العميق بالحزن واليأس.

 

مع مرور الوقت، وبظهور تلك المشاعر على السطح، أجهشَت بالبكاء. أثناء ذلك، مسحت الغرفة بنظري كما أفعل عادة بصفتي منسّق الجلسة، لأرى ما يمر به الحاضرون. كل من كان بالغرفة كانت تعلو وجهه ابتسامة محبة وتراحم. نعم؛ ابتسامة. كانت لحظة جميلة بالنسبة لي. استطعت في تلك اللحظة أن أرى أننا كنا نشهد لحظة انكشاف حياة؛ لحظة انتقال من الغضب والحكم، إلى اكتشاف الاحتياجات والتواصل معها. كانت مجموعتنا تستمتع بآلامها. كنا نرى ونفهم أن ما نشهده هو جزء من الحياة التراحمية... وأنه من مكان الألم هذا تصبح الحياة أكثر روعة.

 

تدريبات هذا الأسبوع

التدريب# ١ - الانتقال من الغضب إلى مشاعر الأعمق - فكر في موقف أغضبك، ثم راجع نفسك، واستشعر جسدك. حاول أن تستشعر وجود أي حزن أو خوف (أو أي مشاعر أخرى غير مُلباة). اشعر بذلك الشعور قليلًا. فقط ابق معه.إذا كنت تواجه بعض الصعوبة في ذلك، قد ترغب في الرجوع إلى تدريبات الأسبوع السابع.

 

اسأل نفسك بعدها عن الاحتياج أو الاحتياجات التي لم تُلبَ وترغب أنت في تلبيتها. قد يكون هذا وقتًا ملائمًا للتواصل مع احتياجاتك من خلال الحداد أو التجسيد (أنظر الأسبوع ٢٧). فكر في ثلاث طرق يمكنك من خلالها أن تلبّي هذه الاحتياجات دون أن تعتمد على الموقف الذي بدأت به.

 

التدريب# ٢ - فك التنميل - احتفظ بمفكرة بجانب سريرك. عند استيقاظك صباحًا، اكتب أول شعور أو مشاعر تلاحظها. ألديك أي شعور غير مُلباة؟ حتى وإن كان صغيرًا؟ كرر هذا التدريب حتى تتعرف على أي شعور مُلِحّ تمر به. امنح نفسك بعض التعاطف مع هذا الشعور، أو المشاعر. لاحظ ما يتبادر إلى ذهنك، بما في ذلك أي طلبات قد تطلبها من نفسك أو من الآخرين. شاركنا تجربتك على مجموعة الفيس بوك.

 

 

موارد المجتمع

تسجيل المكالمات

 

مواعيد المكالمات الشهرية: اكتوبر ٢١- نوفمبر ١٨- ديسمبر ١٦ - يناير٢٠ - فبراير ١٧- مارس ١٦- ابريل ٢٠ - مايو ١٨ - يونيو ١٥ - يوليو ٢٠ - اغسطس ١٧ - سبتمبر ٢١

 

للتبرع 

جميع العاملين على دورة التراحم باللغة العربية هم متطوعون بوقتهم و مجهوداتهم حتى نستطيع تقديم الدورة مجانا لكل من يرغب. ولكننا لا نستطيع تغطية نفقات الدورة واستمرار ادارتها وتقديمها للآخرين في جميع أنحاء العالم بدون تبرعاتكم. أي مبلغ ولو بسيط يساعدنا بشكل كبير على البقاء واستمرار الخدمات، حيث أن نشاطنا قائم على التبرعات. للتبرع بأي مبلغ اضغط هنا.

 

مراجع الصفحات والتدريبات

تدريب "التحول نحو التراحم"

قائمتي المشاعر والاحتياجات

 

الدروس السابقة

الأسبوع الأول، الأسبوع الثاني، الأسبوع الثالث، الأسبوع الرابع، الأسبوع الخامس،  الأسبوع السادس،  الأسبوع السابع، الأسبوع الثامن، الأسبوع التاسع، الأسبوع العاشر،  الأسبوع الحادي عشر، 

الأسبوع الثاني عشر، الأسبوع الثالث عشر، الأسبوع الرابع عشر، الأسبوع الخامس عشر، الأسبوع السادس عشر، 

الأسبوع السابع عشر، الأسبوع  الثامن عشر، الأسبوع التاسع عشر، الأسبوع العشرون، الأسبوع الحادي والعشرون، الأسبوع الثاني والعشرون،  الأسبوع الثالث والعشرون، الأسبوع الرابع والعشرون، الأسبوع الخامس والعشرون، الأسبوع السادس والعشرون، الأسبوع السابع والعشرون، الأسبوع الثامن والعشرون، الأسبوع التاسع والعشرون، الأسبوع الثلاثون

مجموعة الفيسبوك

 

 

للاتصال: arabic_coordinator@nycnvc.org

 

حقوق النشر محفوظة – توم بوند ٢٠١٦