دورة التراحم الإلكترونية ٢٠١٥/ ٢٠١٦

الأسبوع الحادي والأربعون

مع توم بوند؛

مؤسس ومدير التعليم، مركز نيويورك للتواصل اللاعنفي

الفكرة

"صور عدائية"  

"لو لم يكن بسببهم" 

في الكثير من الأوقات، تأتي لحظات عدم التواصل والغضب من فكرة أن شخصا أو مجموعة معينة مسئولون عن أن احتياجاتنا التي لم يتم تلبيتها.. فكرة أنه في حالة تلبية احتياجات شخص آخر، فبالتالي احتياجاتنا لن يتم تلبيتها.. أنه لابد أن يكونوا مختلفين حتى يتم تلبية احتياجاتنا.

مع تطوير وعينا أن الاحتياجات مختلفة عن الإستراتيجيات أو الأفعال، فيمكننا تكوين طريقة أخرى للتفكير تفصل تلبية احتياجاتنا عن أفعال الآخرين.

 

أفكار اللوم الاعتيادية

عندما أفكر في الأمر أجد أن اللوم له فوائد معينة: أولا: هو سهل. فقد مارست إلقاء اللوم طوال حياتي، كما رأيت الجميع من حولي يلوم الآخرين على مشاكلنا و تحدياتنا. من الجيران إلى الشركات والأحزاب السياسية والمهاجرين والبلدان الأخرى. بمراقبة العالم من حولي، تعلمت إلقاء اللوم.

فائدة أخرى: هي أنني حين ألوم شخصاً آخر على مشاكلي فإنه لا يتوجب علي عندها أن أتحمل مسؤولية الاهتمام بالأشياء بنفسي. يمكنني ببساطة أن أوجه أحكامي إلى شخص آخر، وأراه "كالعدو"، و"أتخلص من الورطة".

أفكار تخدم الحياة

 كما ناقشنا في الأسبوع # ٤ فإن احتياجاتنا لا تتعارض، فقط استراتيجياتنا (الطريقة التي نحاول تلبيتها به). للعديد منا قد يصعب تذكر ذلك لأننا معتادون على اللوم، وعندما نلوم فنادراً ما تأتي احتياجاتنا في بالنا.

فيما مضى في هذه الدورة، تعلمنا كيف يمكننا ربط ألمنا مباشرة باحتياجاتنا. حتى نرى أن ألمنا هو نتيجة مباشرة لعدم تلبية احتياجاتنا وليس بسبب تصرف الآخرين (الأسبوع # ٣٢). وهذا يكون فرصة لتغيير كيف نفكر، وفى النهاية لتكوين حياة أكثر تواصلا، وتجربة أكثر تراحماً.

التحقق من الواقع

عندما أفكر بإعادة توجيه وعيي إلى احتياجاتي بدلا من تصرفات الآخرين، يخطر لي أنه من المحتم سيكون هناك مواقف سأتأثر فيها على الفور من تصرفات شخص ما، وسأرغب في التعامل مع تصرفاتهم مباشرة.. كما في حالة إذا أتى علىّ شخص وهو يحمل سكينا أو يرغب في تفجير المنطقة التي أعيش بها، سيكون غير عملي وقتها إذا قلت: "حسنا سأقوم بعمل شيء آخر". مواقف كهذه تحتم علينا التصرف فورا.

شيئان يخطران ببالي عندما أفكر بهذا: أولاً: أنه هناك عدة مواقف نرى فيها أنه يتحتم علينا التصرف فوراً في حين أنه ليس ضروري. كما أننا نفكر بطريقة  ونتصرف اعتيادياً كما لو أنه لا يوجد طريقة أخرى للاستجابة للموقف، بينما في الواقع قد توجد طرق أخرى. قد تكون لدينا فرصة لإنشاء شيء جديد، ويخدم الحياة أكثر.

ثانيًا: في الحالات التي تكون فيها الحاجة إلى الأمان فعلا ملحة، فهناك طريقة تصرف بغرض "الحماية"، يمكننا التصرف بقوة بالنيابة عن احتياجاتنا بدون أحكام أو وجود كراهية للآخرين داخل قلوبنا (انظر الأسبوع # ١٧).

تعلم التصرف بطريقة فيها تراحم، وفي نفس الوقت فيها قوة تمثل تحديا جميل وفرصة لنا كأفراد نحاول التعايش معا على هذا الكوكب. إنه أملي وحلمي أن نتمكن من إنجاز هذا كأفراد وكعائلة إنسانية.

إنه اختيار

هناك شك بداخلي أنني قد أصدق بل أجادل أن الآخرين فعلا مسئولون عن عدم تلبية احتياجاتي، التفكير بهذه الطريقة خيار. مع أنني عندما أنظر إلى النتيجة التي وجدتها طريقة التفكير تلك في حياتي. كل الانفصال في التواصل، الألم، القتل والتدمير، أكون متأكدا من أنني بحاجة إلى طريقة أخرى لرؤية الأشياء... طريقة تقلل من الانفصال في التواصل والكراهية، وتعزز من التراحم والتناغم.

 

سواء كان زوجاً يلوم زوجته، موظفا يلوم رئيسه، دولة تلوم دولة أخرى، أو سلالة تلوم سلالة أخرى، فاستمرار تلك الصور العدائية لا يكون العالم الذي أرغب في العيش فيه، لا يبدو أنه يٌلبي احتياجاتي بصورة جيدة.

البديل

كما قلت مسبقا، بإمكاننا رؤية احتياجاتنا منفصلة عن تصرفات الآخرين، يمكننا تكوين طريقة أخرى للتفكير. يمكننا اختيار رؤية الآخرين ببساطة أنهم يحاولون تلبية احتياجاتهم، ونعم، بطرق لا تتماشى معنا.

وبقولي هذا، إذا تمكنّا من التفرقة بين "عدونا" واحتياجاتنا الغير مٌلباة، فإننا سنتمكن من التفكير في طرق عديدة لتلبية تلك الاحتياجات. عندما نقوم بهذا، فإننا لا نحتاج من الآخرين أن يغيروا من أنفسهم لتصبح حياتنا أكثر روعة.

لازال هناك المزيد لنتعلّمه كلّما تقدّمنا في دورة التراحم

تجربة عملية 

"لو لم يكن بسببه"

منذ سنوات عدة، تمت دعوتي للانضمام إلى فريق من المدربين الذين سيكونون مسئولين عن تدريب مدربين آخرين.

أثناء اجتماعنا الأول، فكرت أن الشكل والطريقة التي تم تطويرها لهذا الموضوع كانت معارضة لفهمي عن الطريقة الفعالة لتدريب المدربين.

قضيت الشهور التالية محاولاً مناقشة تلك المخاوف مع الشخص المسئول عن تنسيق هذا التدريب، و كلما حاولت أكثر، ساءت الأمور أكثر. وكلما شاركت هذا الشخص المسئول بتفهمي وخبرتي، قل اهتمام هذا الشخص بسماع ما أريد أن أقول.

وصلت في مرحلة ما إلى الاقتناع بأن هذا الشخص كان يريد النيل مني، وبسبب هذا كان التدريب كله يفشل.. فشل في التوسع و فشل في تدريب مدربين أكفاء. وكشخص كان متحمساً وملهماً بموضوع التدريب و فرصتي في المشاركة فيه، شعرت باليأس. كان يبدو لي أنه إذا لم يفهم الشخص المسئول ما كنت أقوله، فإن أحلامي ستتحطم، والعالم كله سيعاني.

صراعي من أجل أن أجعل هذا الشخص يفهمني أثار بداخلي الكثير من مشاعر الألم، أصبحت مبتئسا ويائسا ومقتنعا أنه "لو لم يكن بسببه، لكانت احتياجاتي ملباة بصورة رائعة.. لو لم يكن بسببه".

وكلما مر الوقت، كان ألمي يزداد، وفى النهاية ،أدركت أنني أحتفظ "بصورة عدائية" لهذا الشخص، وأن هذا الشيء لم يكن يفيدني أو أي شخص آخر. 

لهذا قضيت بعض الوقت أعطي نفسي بعض من التعاطف، وأحصل على البعض الآخر من زملائي. وفى هذه الأثناء، اكتشفت أن احتياجي للحركة والفاعلية وخاصاً الهدف والمعنى كانت مصدر هذا الألم. وخلال هذا الوقت كله، كنت ألوم هذا الشخص على عدم تلبية تلك الاحتياجات، كنت عالقًا في "صورة عدائية" لهذا الشخص، وتشتت عن احتياجاتي.

 

بعد مرور بعض من الوقت وبذل بعض الجهد، تحول وعيي من تصرفات هذا الشخص إلى احتياجاتي. ومن منطلق هذا الوعي الجديد، أدركت أنه كانت هناك المئات، إن لم يكن الآلاف، من الطرق لتلبية احتياجاتي. وفى هذه المرحلة استطعت بسهولة و متعة أن أكوّن برنامجي الخاص، عدت إلى المسار الصحيح، وأصبحت حياتي أكثر روعة.

أثناء هذه العملية، أدركت أن هذا الشخص لم يكن "يريد النيل مني"، ولكنه كان يفعل أفضل ما يستطيع فى محاولة منه لتلبية احتياجاته. هذا الفهم ساعدنا على التواصل وإحياء علاقتنا على الرغم من خلافنا، استعدت شعوري بالتراحم والتواصل وكنت قادرا على تحقيق أحلامي. رائع.

تدريبات هذا الأسبوع

التدريب # ١ - تغيير تركيزك – فكر في موقف كنت مقتنعا فيه  أن شخصا آخر كان يمنعك من تلبية احتياجاتك.. و كنت مقتنعا أنه في حالة تلبية احتياجاتهم فأن حاجتك لن تٌلبى. ثم اكتب مشاعرك واحتياجاتك التي كنت ترغب في تلبيتها في هذا الموقف.

بعد تعرفك على هذه الاحتياجات، اذهب للتدريب # ٢ ، وجسد الاحتياجات التي أصبحت واعيا بها الآن.

التدريب # ٢ –تجسيد الاحتياجات (معادة عن عمد من الأسبوع الماضي) - ربما تحتاج إلى مساحة هادئة ووقت لهذا التمرين، أعد التمرين على حدا لكل احتياج تود تجربة تلبيته (من تدريب # ١).

اجلس واسترخ، اغمض عينك، وأشعر بنفسك …استرخي.

الآن في خيالك، تذكر وقت كان هذا الاحتياج ملبى، أعد عيش هذه التجربة في مخيلتك، تذكر أين كنت، من كان هناك، ماذا كان يحدث... تذكر ماذا كان شعورك، اهدأ. أعد هذه اللحظة في مخيلتك. اغمر جسمك بهذا الشعور.

استمتع باللحظة. استمتع بالذكرى، وخصوصا بالشعور.

عندما تشعر باستكمال التدريب، افتح عينك وارجع للحاضر.

كرر التدريب مع كل الاحتياجات التي حددتها في تدريب # ١.

التدريب# ٣ – التوسع – انظر لترى إذا كان باستطاعتك تخيل ٣ طرق يمكنك تلبية الاحتياجات التي جسدتها فى التدريب # ٢ عن طريق تغيير تصرفاتك أو عمل طلب من الآخرين أو من نفسك، (انظر إلى الأسبوع ١٣ والأسبوع ١٥).

شارك تجربتك مع مجموعة الفيس بوك.

موارد المجتمع

تسجيل المكالمات

مواعيد المكالمات الشهرية: اكتوبر ٢١- نوفمبر ١٨- ديسمبر ١٦ - يناير٢٠ - فبراير ١٧- مارس ١٦- ابريل ٢٠ - مايو ١٨ - يونيو ١٥ - يوليو ٢٠ - اغسطس ١٧ - سبتمبر ٢١

للتبرع 

جميع العاملين على دورة التراحم باللغة العربية هم متطوعون بوقتهم و مجهوداتهم حتى نستطيع تقديم الدورة مجانا لكل من يرغب. ولكننا لا نستطيع تغطية نفقات الدورة واستمرار ادارتها وتقديمها للآخرين في جميع أنحاء العالم بدون تبرعاتكم. أي مبلغ ولو بسيط يساعدنا بشكل كبير على البقاء واستمرار الخدمات، حيث أن نشاطنا قائم على التبرعات. للتبرع بأي مبلغ اضغط هنا.

 

مراجع الصفحات والتدريبات

تدريب "التحول نحو التراحم"

قائمتي المشاعر والاحتياجات

 

الدروس السابقة

الأسبوع الأول، الأسبوع الثاني، الأسبوع الثالث، الأسبوع الرابع، الأسبوع الخامس،  الأسبوع السادس،  الأسبوع السابع، الأسبوع الثامن، الأسبوع التاسع، الأسبوع العاشر،  الأسبوع الحادي عشر، 

الأسبوع الثاني عشر، الأسبوع الثالث عشر، الأسبوع الرابع عشر، الأسبوع الخامس عشر، الأسبوع السادس عشر، 

الأسبوع السابع عشر، الأسبوع  الثامن عشر، الأسبوع التاسع عشر، الأسبوع العشرون، الأسبوع الحادي والعشرون، الأسبوع الثاني والعشرون،  الأسبوع الثالث والعشرون، الأسبوع الرابع والعشرون، الأسبوع الخامس والعشرون، الأسبوع السادس والعشرون، الأسبوع السابع والعشرون، الأسبوع الثامن والعشرون، الأسبوع التاسع والعشرون، الأسبوع الثلاثون، الأسبوع الحادي والثلاثون،  الأسبوع الثاني والثلاثون، الأسبوع الثالث والثلاثون،  الأسبوع الرابع والثلاثون،  الأسبوع الخامس والثلاثون، الأسبوع السادس والثلاثون، الأسبوع السابع والثلاثون، الأسبوع الثامن والثلاثون, الأسبوع التاسع والثلاثون، الأسبوع الأربعون، الأسبوع الحادي والأربعون

مجموعة الفيسبوك

 

 

للاتصال: arabic_coordinator@nycnvc.org

 

حقوق النشر محفوظة – توم بوند ٢٠١٦