top of page

 

 

          دورة التراحم الإلكترونية ٢٠١٥/ ٢٠١٦

الأسبوع التاسع والثلاثون

مع توم بوند؛

مؤسس ومدير التعليم، مركز نيويورك للتواصل اللاعنفي


 

الفكرة

"الاتفاقيات مقابل القواعد" 

نظرة أخرى تجاه يجب ولا يجب

في بداية تكوين شخصياتنا، يتعلم معظمنا أن هناك قواعد.. قواعد يجب أن نتبعها وإلا تعرضنا للعقاب. وكما ناقشنا مسبقاً كل أشكال الأفكار والسلوكيات صُممت لتلبية الاحتياجات، بما فيها وضع القواعد والعيش بها. إن القواعد تساعدنا على العيش سوياً، وتساعدنا على وجود رؤية واضحة، والتعامل والتفاهم المشترك. وعلى الرغم من ذلك، فان هذه القواعد قد تفرقنا أحياناً. خلال رحلتي في البحث عن حياة أساسها التراحم، تعلمت أن أنظر دائما للقواعد المنظمة لحياتي، وأقرر إذا ما كانت هذه القواعد تخدمني أنا (والآخرين) للدرجة التي أرضاها أم لا. عندما أقيم القواعد في حياتي هكذا، أستطيع أن أدرك إذا ما كان هناك استراتيجيات أخرى أستطيع بها تلبية نفس الاحتياجات بقدر أكبر من التراحم والتواصل والفاعلية.


طبيعة القواعد

إن القواعد بطبيعتها ثابتة، وفي دنيا القواعد، يُتَوَقَّع أن تكون كل تصرفاتي وفق القواعد. في بعض الأحيان، أجد ذلك مفيداً جداً ويخدم للحياة. على سبيل المثال: أنا سعيد جداً بوجود قواعد للمرور حيث يتوقف الجميع عند الإشارة الحمراء، ويعبرون عند الإشارة الخضراء. هذه القاعدة تحمي أماني، وتسهم في وجود تناغم وتعاون. ولذلك، فإنني عندما أنظر لقواعد المرور من منظور احتياجاتي، أجدها تعمل على تحقيق احتياجاتي واحتياجات الآخرين.

و لكن في حالات أخرى، أظن أننا قد نجد أن الطبيعة الثابتة للقواعد قد تعمل بطريقة غير مساهمة في تحقيق احتياجاتي واحتياجات الآخرين. على سبيل المثال: هناك قاعدة-  بمدينة نيويورك (كما في مدن أخرى) تتضمن أن من يأخذ شيئا لا يخصه، يعاقب بالحبس أو السجن. على قدر ما تساعد هذه القاعدة على الحد من سرقتي، فهي أيضا تحقق احتياجاتي إلى حد ما. إضافةً إلى ذلك، فان إبقاء هؤلاء- الذين هم في ألم شديد أو فاقدين للأمل وفي أمس الحاجة لأخذ ممتلكاتي بصرف النظر عن مقدار ما سيلاقونه من عقاب سواء في الحبس أو السجن، الذي قد يحقق قدر من الأمن الذي لا يٌلبى إذا لم يتم العقاب. ولكن على الرغم من كل ما سبق، فإن هذه القاعدة لا تستطيع تلبية احتياجات أخرى لدي!

القواعد قد تنكر الاختيارات والاحتياجات

خلال سنوات عمري لم أجد أبداً شخصا يأخذ شيئا لا يحل له إلا لو كان يتألم أو مخطئاَ. لم أجد أبدا شخصا يتصرف ضد احتياجات الآخرين إلا لو كان هذا أفضل ما أمكنه التفكير به في ذاك المؤقت.


عندما أفكر بهذه الطريقة، أجد أن القواعد التي وضعناها حول مفهوم "السرقة" و"العقاب" لا تتفق مع قيمي عن الرعاية والتفهم أو الفاعلية مقارنةَ بمفاهيم أخرى.

وكما ناقشنا سابقاَ في الأسبوع # ١٧، فإن فكرة العدالة التصالحية توفر بديلاً جيداً للتعامل مع منتهكي القانون. فهي توفر لهم السبل لتلبية احتياجاتهم الأقل تكلفة لهم وللمحيطين بهم كبديل عن الحبس أو السجن.
على سبيل المثال، يمكن للمحكمة أن توفر فرصة لتعلم مهارات وظيفية، مثل الطبخ، والنجارة، ومهارات الحاسب الآلي..  هذه طريقة لإعطائهم الأمل. هذا النوع من العدالة يتفق أكثر مع قيمي عن الرعاية والتراحم، ويضمن أماني بشكل أكبر، لأن شخص لديه وظيفة وأمل في الحياة غالباً لن يرغب في سرقتي.

 

الاتفاقيات

الاتفاقيات، كما أحب أن أعرفها، هي عندما نصل إلي اتفاق للتفاهم المشترك حول مجموعة من التصرفات لتلبية الاحتياجات. في هذا التعريف، يمكننا تغيير هذا التفاهم بتغير الظروف ومقدار تلبية احتياجاتنا.

 
 إن هذا التعريف للاتفاقيات "يعلي من شأن" التفهم، ويدعونا  "للتواصل" قبل "التصحيح"… وذلك لتفهم الاحتياجات التي من أجلها وضعت تلك الاتفاقيات، وبالتالي توجيه الاهتمام والأفعال وفقاَ لهذه الاحتياجات، بدلا من التركيز على القواعد الثابتة الجامدة.

فكلما زاد وعينا بالاحتياجات، كلما زادت قدرتنا على خدمة الاحتياجات عوضاًً عن اتباع القواعد فقط.

تجربة عملية 

"الانتقال من القواعد للاحتياجات"

عندما أصبحت مدربا مرخصاً بمركز التواصل اللاعنفي، وقعت على اتفاقية مشتركة يقوم بتوقيعها جميع المدربين. تنص تلك الاتفاقية على أنه في حالة رغبتي في إلقاء محاضرة بمنطقة معينة، يتوجب علي الاتصال بأي مدرب مرخص من قاطني المنطقة أوعامليها أولاًَ، وهذا يهدف إلى دعم الشراكة، واعتبار الآخرين.

كمحاضر مرخص للعمل بمدينة نيويورك، توقعت أن أتلقى العديد من الاتصالات من محاضرين آخرين من حول العالم يرغبون في إلقاء محاضرات، أو إعطاء دورات تدريبية بنيويورك، كنت أتطلع إلي تجربة ممتعة من التفاهم والشراكة.

بمرور الوقت، لقد تلقيت المئات من الرسائل الإلكترونية الدعائية لمحاضرين يعلنون عن محاضرات ودورات بالمدينة، وعلى مدار أربعة أعوام، قام بالفعل أكثر من عشرة مدربين بإعطاء دورات تدريبية بالمدينة، واحد فقط منهم قام بالاتصال بي. وكما يمكن التصور، لقد كنت في غاية الإحباط وخيبة الأمل واليأس، لقد شعرت بأنني قد خٌدعت في هذا المجتمع الذي أصبحت عضواً فيه.

وفيه مرحلة معينة من الإحباط، كنت أفكر جديا من الانسحاب من هذا المجتمع، من شدة البؤس كنت أحدث نفسي قائلا: "بما أننا قد وقعنا جميعا هذه الاتفاقية، ولم يقم أحد بالاتصال بي كما نصت هذه الاتفاقية، فان هذا مجتمع لا يتمتع بالنزاهة".

ثم أدركت أنني كنت في"حالة القواعد"، وأنه ربما سيفيدني أكثر التفكير بمنظور المشاعر والاحتياجات.

فبهذا الوعي الجديد، أدركت أنني كنت منكسر القلب، آمل في الحصول على تجربة جديدة من التواصل ولم أحصل عليها. كنت أيضاً ثابت على توقعاتي التي استندت إلى القواعد، فاحتياجاتي قد تلبى بشكل جميل،"فتمحور نفسي في الحاجات" (انظر الأسبوع # ٢٩)أصبحت على بينة من أمرين:

أولا: يمكنني أن أتعامل على أساس احتياجاتي، ليس بالضروري أن أعتمد على "القواعد"، أو على أشخاص آخرين يتبعونها لتلبية احتياجاتي.

ثانيا: في تفكيري "بحالة القواعد"، كنت أتجاهل تماما احتياجات المدربين التي لم يتصلوا بي.

لذلك بادرت بالاتصال بالمدربين الآخرين عندما تلقيت إعلاناتهم، وشاركتهم  مشاعر الآلام والحيرة التي انتابتني، وتفهمت احتياجاتهم أيضا. أدركت أن معظمهم ببساطة قد "نسى" القاعدة الخاصة بالاتصال بالمدربين الآخرين، والبعض الأخر تملكه الخوف الشديد من أنه حال اتصاله قد يفقد فرصته في إعطاء البرنامج التدريبي "بالمدينة اللامعة" نيويورك.

إدراكي لهذه الحقائق غيًر تفكيري كليًّا. لقد أدركت أنهم لحظة توقيعهم للعقد (والتي غالباً ما تأتي بعد حصولهم على رخصة مدرب بدقائق معدودة) فقد كان من المنطقي أن يوقعوها. وأيضا أدركت أن زملائي المدربين كانوا يفعلون دائما أفضل ما يمكن، والاتفاق على الاتصال بي لم يعد قائما في أذهانهم، أو يبدو قابل للتنفيذ في هذه اللحظة الجديدة.

ما كان  يشغلهم حقاَ الآن كان مختلفاً... هو حاجتهم للاختيار، للهدف، للتعبير عن الذات وللأمن. لقد أصبحت أكثر هدوءاً وتراحماً بعد إدراكي لهذا البعد، وأكثر تواصلاً مع قيمي عن مراعاة وقبول الأخر، لقد رأيت زملائي كأشخاص مثلي ما يشغلهم هو تلبية احتياجاتهم و تجنب الألم.

على الرغم من أنني لا أزال أواجه بعض الألم بخصوص هذا الموضوع، والذي لا يزال مستمرا، أنا الآن اختار الحداد. وفي هذا الحداد، أتواصل مع احتياجات المجتمع، وتقديم الدعم والشراكة التي أحبها كثيرا، في هذا الوعي أكون متمكن لتلبية على هذه الاحتياجات دون الاعتماد على القواعد ... يمكنني تقديم طلبات (انظر الأسبوع # ١٣والأسبوع # ١٥). يأسي يخف وكذلك رغبتي في "الهروب"  أو"الانهاء".

عندما أفكر وأتصرف بهذه الطريقة، تصبح القواعد والتقيد الصارم بالاتفاقيات أقل أهمية مقارنة بالاحتياجات التي يلبوها أو لا. مرة بعد مرة، عندما أحول انتباهي الى الاحتياجات في موقف ما (وليس مجرد القواعد) فأصبحت أكثر تراحماً، وفجأة، أستطيع أن أفكر في شيء لم  أفكر فيه أبداً من قبل.

لازال هناك المزيد لنتعلّمه كلّما تقدّمنا في دورة التراحم. 

تدريبات هذا الأسبوع

تدريب #١ - إعادة القاعدة - فكر في موقف يستوجب عليك فيه اتباع قاعدة ما، أو تتوقع فيه من شخص أخر اتباع قاعدة ما، وتشعر فيه ببعض الألم.

ثم اكتب الاحتياجات التي تسعى لتلبيتها باتباع هذه القاعدة كالأمان، الفاعلية.... الخ

ثم اكتب الاحتياجات أو القيم التي لم تستطع تلبيتها باتباعك لهذه القاعدة.

أخيراً، راجع نفسك وانظر، هل يمكنك أن ترى الآن الموقف بشكل مختلف، هل يمكن أن تفكر في طرق أخرى تحقق كل هذه الاحتياجات؟ ربما بحذف أو بتغير هذه القاعدة أو استبدالها باتفاق عن طريق الحوار أو التعاطف الذاتي.

تدريب #٢- إعادة الاتفاقيات - فكر في موقف يتوجب عليك فيه الالتزام باتفاق مشترك، أو تتوقع فيه من شخص أخر الالتزام باتفاق مشترك، وتشعر فيه ببعض الألم.

ثم اكتب الاحتياجات التي تسعى لتلبيتها بالالتزام بهذا الاتفاق  كالشراكة، الرعاية.... الخ

ثم اكتب الاحتياجات أو القيم التي لم تستطع تلبيتها باتباعك لهذا الاتفاق.

ثم راجع نفسك وانظر، هل يمكنك أن ترى طرق لتغير الاتفاق لكي يحقق كل هذه الاحتياجات؟

أخيراً، إذا تعتقد أنك مستعد، تحدث مع الطرف الأخر المشترك في هذا الاتفاق، وانظر إذا كان هناك طريقة لخلق فهم أعمق لحاجات جميع الأطراف، وتوصل لاتفاق جديد يأخذ في الاعتبار ويٌلبي حاجات أكثر.

شارك تجربتك مع مجموعة الفيس بوك.

موارد المجتمع

تسجيل المكالمات

مواعيد المكالمات الشهرية: اكتوبر ٢١- نوفمبر ١٨- ديسمبر ١٦ - يناير٢٠ - فبراير ١٧- مارس ١٦- ابريل ٢٠ - مايو ١٨ - يونيو ١٥ - يوليو ٢٠ - اغسطس ١٧ - سبتمبر ٢١

للتبرع 

جميع العاملين على دورة التراحم باللغة العربية هم متطوعون بوقتهم و مجهوداتهم حتى نستطيع تقديم الدورة مجانا لكل من يرغب. ولكننا لا نستطيع تغطية نفقات الدورة واستمرار ادارتها وتقديمها للآخرين في جميع أنحاء العالم بدون تبرعاتكم. أي مبلغ ولو بسيط يساعدنا بشكل كبير على البقاء واستمرار الخدمات، حيث أن نشاطنا قائم على التبرعات. للتبرع بأي مبلغ اضغط هنا.

 

مراجع الصفحات والتدريبات

تدريب "التحول نحو التراحم"

قائمتي المشاعر والاحتياجات

 

الدروس السابقة

الأسبوع الأول، الأسبوع الثاني، الأسبوع الثالث، الأسبوع الرابع، الأسبوع الخامس،  الأسبوع السادس،  الأسبوع السابع، الأسبوع الثامن، الأسبوع التاسع، الأسبوع العاشر،  الأسبوع الحادي عشر، 

الأسبوع الثاني عشر، الأسبوع الثالث عشر، الأسبوع الرابع عشر، الأسبوع الخامس عشر، الأسبوع السادس عشر، 

الأسبوع السابع عشر، الأسبوع  الثامن عشر، الأسبوع التاسع عشر، الأسبوع العشرون، الأسبوع الحادي والعشرون، الأسبوع الثاني والعشرون،  الأسبوع الثالث والعشرون، الأسبوع الرابع والعشرون، الأسبوع الخامس والعشرون، الأسبوع السادس والعشرون، الأسبوع السابع والعشرون، الأسبوع الثامن والعشرون، الأسبوع التاسع والعشرون، الأسبوع الثلاثون، الأسبوع الحادي والثلاثون،  الأسبوع الثاني والثلاثون، الأسبوع الثالث والثلاثون،  الأسبوع الرابع والثلاثون،  الأسبوع الخامس والثلاثون، الأسبوع السادس والثلاثون، الأسبوع السابع والثلاثون، الأسبوع الثامن والثلاثون, الأسبوع التاسع والثلاثون

مجموعة الفيسبوك

 

 

للاتصال: arabic_coordinator@nycnvc.org

 

حقوق النشر محفوظة – توم بوند ٢٠١٦

 

bottom of page