دورة التراحم الإلكترونية ٢٠١٥/ ٢٠١٦

الأسبوع الخامس والثلاثون

 

مع توم بوند؛

مؤسس ومدير التعليم، مركز نيويورك للتواصل اللاعنفي


 

الفكرة

"التصرف بغضب مقابل كونك غاضبا مقابل الوعي بالشعور بالغضب"

التصرف بغضب

تعلم العديد منا التعبير عن غضبنا عن طريق "التصرف بغضب".. عن طريق إطلاقه خارجاً، هذه الطريقة للتعبير عن الغضب قد تكون فعالة إذا أردنا إعلام شخص ما بغضبنا، و كنا نريد استمرار "عدم التواصل". و بعد ذكر هذه النقطة فإن هذه الطريقة غير فعالة فى معالجة الاحتياجات، أو "إعادة التواصل"، عندما "نتصرف بغضب"، فإننا على الأرجح نقوم بتكوين ضباب مبهم من المشاعر المختلطة بالحكم المسبق، ونؤجج حالة عدم التواصل ثم نحاول إعادة التواصل.

 

"التصرف بغضب" قد يتخذ عدة أشكال، بداية من "التعامل بصمت" وصولا إلى قتل إنسان آخر.

 

كونك غاضباً

"كونك غاضباً" هو مصطلح استخدمه لوصف حالة من الغضب "اللا وعي".. عندما يكون الغضب هو المتحكم فى مجريات الأمور، عندما يملي علينا أفكارنا وأفعالنا، ونقوم بمسايرته. فى حالة "اللا وعي" نكون غير قادرين على رؤية الأسباب الأعمق فى حالتنا (احتياجاتنا) حيث نكون عاجزين عن "تفريغ" أو "ترجمة" أحكامنا أو تعاطفنا الذاتي، نكون مشغولين "بكوننا غاضبين".

 

الشعور بالغضب

"الشعور بالغضب" هى الطريقة التى أصف بها حالة "واعية من الغضب"، عندما "أشعر بالغضب" فأنا منفصل عنه، أستطيع مراقبته بداخلي. في هذه الحالة أكون قادرعلى التعامل معه بطريقة أكثر تواصلاً مغ نفسي وتوافقاً مع قيمي. عندما "أشعر بالغضب" أستطيع التجاوب معه عن طريق التفاهم العميق. عندما "أشعر بالغضب" أستطيع أن أتعاطف مع ذاتي، أو أحصل على التعاطف من شخص ما لترجمة أحكامي، واكتشاف الاحتياجات التي تؤجج غضبي.                             

هذه هى ممارسة تكوين السلام من العنف. على رغم التحدي ولكنها عمقية وقابلة للفعل.

 

التحدي والفرصة

فى هذا الوقت من الدورة والممارسة نقوم بإدماج العديد مما سبق أن مارسناه من قبل؛ فهو يستدعي أن نعيد مراجعة معتقداتنا  (الأسبوع # ١٨)، الشعور بمشاعرنا، التواصل بالاحتياجات (الأسبوع # ٣  والأسبوع # ٧)، ترجمة أحكامنا (الأسبوع  # ٢ والأسبوع # ٦)، وإقامة طلبات (الأسبوع # ١٣  والأسبوع # ١٥)، نستطيع هنا أن نبدأ فى استخدام "الخطوات الراقصة" التى عملنا عليها من قبل ونبدأ فى "الرقص" أكثر.

 

هنا أيضاً سنتمكن من ملاحظة "نقاط الضعف" فى ممارستنا، حيث قد يستدعي أن نعود للوراء ونطوير بعض من المهارات الأساسية التي اكتسبناها من الدورة (ثانية، راجع الروابط في الفقرة السابقة). 


العمل مع الغضب قد يمثل تحدي كبير في الطريق لإقامة "علاقة عمل" مع الغضب، من المرجح أن نشعر بالاحباط، بخيبة الأمل، وربما اليأس (شعرت بذلك عدة مرات فى هذا العمل). هذا هو التحدي، وهذه هى الفرصة، هنا يُستدعى أهمية أن نتواصل بعمق مع أنفسنا، ومع أفراد مجتمعنا. يمكننا مساعدة أنفسنا، وبعضنا البعض لإكمال هذه الرحلة، بالممارسة والعزيمة والحب، نستطيع فعل ذلك.

 

لازال هناك المزيد لنتعلّمه كلّما تقدّمنا في دورة التراحم

 

تجربة عملية 

"رحلة العودة للمنزل"

أحد أكثر التجارب التنويرية التي مررت بها بخصوص "التصرف بغضب"، حدثت معي ذات مساء أثناء رجوعي لمنزلي أنا وزوجتي بعد أحد الحفلات، كانت حفلةً جميلةً مع أصدقاء مقربين والكثير من الضحكات، كنا نشعر نحن الاثنين بالسعادة عند ركوبنا السيارة لنعود للمنزل.


و فى الطريق المظلم، انشغل عقلي بمسائل تتعلق "بالعمل"، الأمور فى "المكتب" كانت قد أصبحت صعبة بالنسبة لي، وأثناء القيادة أصبحت منغمسا فى أفكاري بخصوص اليوم اللاحق.. مهام بحاجة للانتهاء منها، متى أقوم بها؟ من سيقوم بها؟ كانت ليلة يوم "أحد مقلقة كالعادة".

 

اكتشفت لاحقاً أنه أثناء انغماسي فى التفكير والقيادة لاحظت زوجتي أنني قد أصبحت صامتاً، وبدأت تتساءل: لماذا فقدت التواصل؟ وكانت زوجتي قد مرت بهذا من قبل (غالباً مع والدتها) كعلامة على الغضب، فبدأت تعتقد أنني "أتصرف بغضب".

 

ومع استمرار الرحلة الصامتة، بدأت تنزعج و تغضب، وهى تفكر "أنه لا يحق لي أن أغضب". ومع مرور المزيد من الوقت، بدأت تفكر "كيف يجرؤ أن يكون غاضبا؟! أنا لم أفعل أو أقول شيئاً لأستحق هذا! هذا غير مقبول!".

 

والآن بدأت فى"التصرف بغضب"، كانت قد بدأت "تتجاهلنى"، ولكنني لم ألاحظ؛ حيث ظللت مشغولا فى حبل أفكاري عن العمل.

و فى الوقت الذى وصلنا فيه للمنزل كانت قد بلغت أوج غضبها، وأنا من الناحية الأخرى كنت مجرد في بداية العودة إلى اللحظة الراهنة. عندما أطفأت محرك السيارة قلت: "ها قد وصلنا"، نظرت لي نظرة ثاقبة كفيلة بتحطيم زجاج السيارة، وقالت لي: "تبا لك!" وفتحت باب السيارة بشدة وذهبت مسرعة إلى داخل المنزل.

ظللت جالساً فى السيارة فى صمت و صدمة متسائلاً: ما الذى فعلته لأستحق هذا؟ ثم بدأت فى الشعور بالغضب مفكراً: "أنا لم أفعل شيئا لأستحق هذا!". أغلقتُ باب السيارة بعنف متجهاً إلى المنزل ومستعداً للمعركة.

 

وعندما كنت متجهاً لباب المنزل، حظيت بلحظة من الوعي، أدركت ما بزوجتي، غضبها لم يكن بسببي، لقد كان بسبب ألم مما بداخلها، ولكنني لم لأكن مدركاً ما هو؟  وعندما بدأت فى التفكير بهذه الطريقة، ذهب غضبي، وعندما دخلت إلى الى منزل قررت بدلا من خوض معركة سأقوم باكتشاف ما الذى يحدث، كنت أرغب فى التواصل، وسأستعين بمهاراتي من أجل ذلك.

 

عندما دخلت في الردهة الأمامية للمنزل كانت زوجتي تبحث باهتمام في خزانة الملابس وكان من الواضخ أنها لم تدرك حضوري. أخذت نفساً عميقاً، وسرت نحوها بهدوء وسألت: "هل يمكننا التحدث لمدة دقيقة؟" فوافقت.

 

و بعد دقائق قليلة من الانصات التعاطفي أصبحت قادر على تفهم انزعاجها. وبعد ذلك أصبحت زوجتي قادرةً على تفهم أنً صمتي لم يكن بسببها على الإطلاق، ولكنه كان بسبب القلق الذي أمر به. وانتقلنا من حالة الغضب وعدم التواصل، و بدأنا برؤية بعضنا بتراحم من جديد، عدنا إلى مسارنا من جديد.


و بعدها بفترة قليلة، و نحن مستلقون على السرير، حضر على بالي سوء التفاهم الذى واجهناه أثناء عودتنا إلى المنزل، بدأت فى الضحك ثم بدأت زوجتي فى الضحك أيضاً، و بعدها بثواني كنا غارقين فى الضحك عندما أدركنا الذى حدث، وقررنا أنه لم يكن هناك داعي "للتصرف بغضب".

تدريبات هذا الأسبوع

التدريب # ١ -  الملاحظة -  احتفظ بمذكرة صغيرة معك طوال اليوم،  قم بإدخال من ١ إلى ٥ فقرات يومياً تتضمن شرح لمواقف شعرت فيه ببعض من الغضب. حتى لو لقدر صغير، موقف تعرضت فيه للإزعاج أو الاستياء أو المضايقة، اكتب فى ملاحظاتك أي كلمات تتعلق بإصدار أحكام فكرت فيها، فقط مارس الملاحظة؛ هذه هى النافذة إلى "الوعي بالغضب".

 

التدريب # ٢ – الخطو إلى الوعي - ثم في وقت لاحق حين تملك الوقت، اجلس ومعك قائمة الاحتياجات، وانظر إذا كنت تستطيع التعرف على الاحتياجات التي سببت لك ألما، ترجم الكلمات التى تستخدمها لإصدار أحكام إلى كلمات خاصة بالاحتياجات، وكالعادة اقترح استخدام الكلمات الى ترد فى قائمة الاحتياجات، قم بكتابتها.

 

ثم قم بكتابة أي احتياجات أخرى كنت ترغب أن يتم تلبيتها فى هذا الموقف و لكن لم يحدث ذلك.

 

هذا وقت مناسب لطلب مساعد من صديق التعاطف.

 

و أخيراً قم بكتابة ثلاث طلبات مختلفة قد ترغب فيها من نفسك أو الآخرين. (راجع الأسبوع # ١٣ والأسبوع # ١٥).

 

التدريب # ٣ – احصل على المساندة - إذا لم تكن قد انضممت بعد لصفحة مجموعتنا على الفيس بوك وبدأت في التفاعل  فمازال هناك وقت لذلك، للإنضمام، الرابط في الاسفل.

 

موارد المجتمع

تسجيل المكالمات

 

مواعيد المكالمات الشهرية: اكتوبر ٢١- نوفمبر ١٨- ديسمبر ١٦ - يناير٢٠ - فبراير ١٧- مارس ١٦- ابريل ٢٠ - مايو ١٨ - يونيو ١٥ - يوليو ٢٠ - اغسطس ١٧ - سبتمبر ٢١

 

للتبرع 

جميع العاملين على دورة التراحم باللغة العربية هم متطوعون بوقتهم و مجهوداتهم حتى نستطيع تقديم الدورة مجانا لكل من يرغب. ولكننا لا نستطيع تغطية نفقات الدورة واستمرار ادارتها وتقديمها للآخرين في جميع أنحاء العالم بدون تبرعاتكم. أي مبلغ ولو بسيط يساعدنا بشكل كبير على البقاء واستمرار الخدمات، حيث أن نشاطنا قائم على التبرعات. للتبرع بأي مبلغ اضغط هنا.

 

مراجع الصفحات والتدريبات

تدريب "التحول نحو التراحم"

قائمتي المشاعر والاحتياجات

 

الدروس السابقة

الأسبوع الأول، الأسبوع الثاني، الأسبوع الثالث، الأسبوع الرابع، الأسبوع الخامس،  الأسبوع السادس،  الأسبوع السابع، الأسبوع الثامن، الأسبوع التاسع، الأسبوع العاشر،  الأسبوع الحادي عشر، 

الأسبوع الثاني عشر، الأسبوع الثالث عشر، الأسبوع الرابع عشر، الأسبوع الخامس عشر، الأسبوع السادس عشر، 

الأسبوع السابع عشر، الأسبوع  الثامن عشر، الأسبوع التاسع عشر، الأسبوع العشرون، الأسبوع الحادي والعشرون، الأسبوع الثاني والعشرون،  الأسبوع الثالث والعشرون، الأسبوع الرابع والعشرون، الأسبوع الخامس والعشرون، الأسبوع السادس والعشرون، الأسبوع السابع والعشرون، الأسبوع الثامن والعشرون، الأسبوع التاسع والعشرون، الأسبوع الثلاثون، الأسبوع الحادي والثلاثون،  الأسبوع الثاني والثلاثون، الأسبوع الثالث والثلاثون،  الأسبوع الرابع والثلاثون،  الأسبوع الخامس والثلاثون

مجموعة الفيسبوك

 

 

للاتصال: arabic_coordinator@nycnvc.org

 

حقوق النشر محفوظة – توم بوند ٢٠١٦