دورة التراحم الإلكترونية ٢٠١٥/ ٢٠١٦

الأسبوع السابع والثلاثون

 

مع توم بوند؛

مؤسس ومدير التعليم، مركز نيويورك للتواصل اللاعنفي


 

الفكرة

"التراحم بكثافة"

أستخدم مصطلح "التراحم بكثافة" لأذكر نفسي إنني يمكنني العيش بتراحم وتواصل مع الذات، وفي نفس الوقت تجربة والتعبير عن كل الطاقة العاطفية التي يمكن أن تقدمها الحياة. ففي نهاية المطاف، التراحم لا يعني ألا أغضب أو أشعر بالعواطف، فهو لا يعني بالقطع أنه يمكنني الدخول في كل تلك التجارب بأحكام ولوم أقل وكذلك أفكار وكلمات تجعلنا نتواصل أكثر مع الحياة.

 

الكثافة لا تعني الغضب.

تعّلم الكثير منا أن يصدر أحكامًا على نفسه أو الآخرين عندما لا تلبى احتياجاتنا، حين نحول التركيز إلى آلامنا (وليس أحكامنا)، يمكننا التعبير عن الألم بطريقة تعكس كثافة شعورنا بدون قطع التواصل الذي يصاحب إصدار الأحكام. عندما أركز على مشاعري واحتياجاتي يمكنني أن"أصرخ للمساعدة" على عكس "صراخ اللوم أو الغضب".

العد حتى ١٠

عندما كنت صغيرًا، علموني أن"أعد حتى ١٠" حين أغضب، لكن لم يخبرني أحد عن ماذا أفعل بينما أعد، لذا كنت ببساطة أشعر بالغضب بعد ١٠ ثوان. حين أعد حتى ١٠ الآن، أمضي هذا الوقت في ملاحظة كيف أشعر أو ترجمة أفكاري ذات الأحكام إلى شعور واحتياجات. أحيانًا أحتاج إلى أكثر من ١٠ ثوان، وأحيانًا أحتاج إلى بضع ساعات أو أيام لأني تعلمت أن الأمر"يستحق الانتظار"؛ لأنه يساعدني أن أحافظ على التواصل مع أشخاص مهمين في حياتي، أقول أشياءً أندم عليها أقل.

 

إذا رغبت في التواصل، أفصل نفسي عن غضبي (انظر الأسبوع # ٣٥). وهذا يتطلب وقت ومهارات، ربما يتطلب مني أن أعيد النظر في معتقداتي (الأسبوع # ١٨)، وشعور مشاعري بطريقة أكثر عمقًا، وأربطهم باحتياجاتي (الأسبوع # ٣ والأسبوع # ٧)، وأحول وعيي من أفكاري الاعتيادية إلى مشاعري واحتياجاتي، طاقتي الحياتية.

تعطيني هذه العملية معلومات جديدة، ولكنها لا تعني أن كل شيء على ما يرام، ربما أظل أشعر بالألم، وربما أشعر برغبة في التعبير عنه، الآن فقط يمكنني أن استخدم وعيي الجديد للتعبير عن كثافة مشاعري بطريقة مختلفة، وبالتواصل مع آلامي وليس أحكامي.

الصراخ التراحمي

حين أتواصل كليًا مع مشاعري واحتياجاتي، وحين أحدد بوضوح نيتي في التواصل، يمكنني أن "أصرخ بتراحم". يمكنني أن أصيح وأعبر عن كثافة ما أشعر به بينما أبقى متصلاً بتفهمي أني متألم وأن الآخرين ليسوا "مسئولين".

إنها الكثافة بدون الوصول لحافتها، الصراخ طلبًا للمساعدة والتفاهم وليس للوم أو إصدار الأحكام.

كيف يبدو"الصراخ التراحمي"؟ ربما يكون مثل: "هذا يدفعني للجنون"! أو"قد وصلت إلى نهاية ما أستطيع تحمله!" أو"أحتاج إلى بعض الراحة" أو "لا أصدق أن هذا يحدث لي مرة أخرى"!

هذه عبارات تعكس ألمًا شديدًا بالطبع، لكنه ليس غضب برغم من شدة كثافته.

التحديات والفرص

يمكن لممارسة "الصراخ التراحمي" أن تمثل تحديًا بطريقتين:

أولاً، يمكنني أن أنزلق إلى"إصدار الأحكام"، فقد تعودت على"الصراخ الحكمي" إلى الحد الذي يستدعي فيه الصراخ"عقلي الاعتيادي" وقد أرجع وعيي ثانيةً إلى الأحكام، ولهذا السبب أنصح بشدة بالتدريب على هذه الممارسة.

ثانياً، أنه يمكن للآخرين أن يفهموا كثافة مشاعري خطأ على إنها أحكام، فالكثير منا معتادون على سماع الآخرين يصرخون بإصدار الأحكام، أننا سوف نسمع أحكامًا ولومًا حتى لو لم تكن موجودة من الأصل؛ لذا عندما أصرخ بتراحم أجد نفسي أكرر عبارات مثل: "أنا لا ألومك، أنا فقط في ألم شديد!" ربما أجد نفسي حتى متعاطفًا مع ألم الشخص الآخر من صراخي.

عندما "أصرخ بتراحم" فإني أعبر عن نفسي بشكل أكثر كمالاً وأصالة في وقت كثافة المشاعر والاحتياجات ومن منطلق تواصل ذاتي وليس إصدار أحكام.

من تجربتي، تمثل هذه الممارسة تحديًا كبيرًا على أقل تقدير، وأنا ممتن للغاية للتفهم والتواصل الذي أضافته لحياتي، كما قلت سابقاً فهي تحدي وفرصة.

لازال هناك المزيد لنتعلّمه كلّما تقدّمنا في دورة التراحم.  

تجربة عملية 

"لا يمكنني تحمل هذا بعد الآن!

منذ عدة سنوات، كنت أشارك سيدة في شقة بنيويورك. تشاركنا لمدة سنة مع تفهم أننا سوف نعيد تقييم التجربة بعد سنة. وبعد مرور سنة وبالرغم من أننا لم نكن في أي من حالات النزاع، لم تطور طاقاتنا إلى حد الشراكة الذي كنا نتمناه، وقررنا أن كلانا سيكون أسعد إذا ما انفصلنا، لأنها هي من انتقلت إلى شقتي، قررنا أنها سوف تبحث عن مكان جديد وتنتقل إليه في غصون شهر، كان ذلك في إبريل، وبدأت هي عملية البحث.

بعد شهر لم تكن قد وجدت مكانًا مناسبًا، كنت أفهم جيدًا صعوبة أن يجد المرء "مكانًا مناسبًا" في نيويورك؛ تعاطفت مع نفسي ومعها، تفهمت الأمر بالرغم من أني لم أكن سعيدًا، بينما استكملت هي بحثها.

بعدها بشهر، لم تكن قد وجدت مكانًا بعد، زاد إحباطي بالرغم من إني كنت أفهم جيدًا الصعوبات في الأمر. تعاطفت مع نفسي وفي رأسي (بيني وبين نفسي) عبرت عن إحباطي واحتياجي إلى الانتقال وكذلك صعوبة الأمر عليها، بينما استمرت هي في بحثها.

كان ذلك في يونيو، وبالضبط، لم تكن قد وجدت مكانًا بعد، كنت قد وصلت إلى حدودي في التعاطف والتعاطف الذاتي بينما أستمر في التفهم والتعبير عن مشاعري واحتياجاتي وتفهم مشاعرها واحتياجاتها، استمريت في التعبير عن ألمي بما اعتبرته لغة واضحة ومباشرة والتعاطف معها أيضًا، بينما استمرت هي في بحثها.

جاء سبتمبر، وعلى زيادة تعاطفي مع نفسي وتطوير مهاراتي في التعاطف، لم تكن حياتي أسعد على الإطلاق.

كان هناك شيءً ناقصًا، كنت أدرس العيش التراحمي لثلاث سنوات، وبالرغم من أني كنت قد سمعت عن الصراخ التراحمي لم أكن قد جربته، بدا هذا الوقت المناسب للصراخ من الألم؛ لأكون واضحًا،"اختياري" للصياح لم يبدو كاختيار وقتها، كان "يتزايد"، ولكن عندما جاءت اللحظة، أخذت قرارًا واعيًا بأن أصرخ ألمًا وليس أحكامًا.

"اسمعي، اتفهم إنك تواجهين صعوبات، ولكن هذا تجاوز قدراتي! هذا جنون! لا أستطيع تحمل هذا بعد الآن! أكاد أفقد عقلي "لا أعرف ماذا أفعل! علي أن أمضي في حياتي!"

أتذكر النظرة في عينها، وصلها شيء ما لم يكن قد وصل في محاولاتي السابقة للتواصل، تفهمت كثافة ألمي. شعرت ببعض الراحة. شيء ما رغب بشدة أن يخرج من داخلي، كان شديدًا وكان خاليًا تمامًا من الأحكام، لم ألوم نفسي أو ألومها، ببساطة عبرت كليًا عن ألمي، كان هذا نوعًا أعمق من الصراحة والتعبير عن النفس بيننا. فعلت شيئًا لم أكن قد فعلته من قبل، شيئًا لم أكن حتى أعرف أنه موجود حتى هذه اللحظة، صرخت بتراحم.

انتقلت هي خلال هذا الشهر.

تدريبات هذا الأسبوع

التدريب # ١- اصرخ لنفسك - فكر في موقف تعرضت فيه لشعور واحتياج شديد وبرغبتك في التعبير عن كثافة وشدة التجربة بتواصل ذاتي والتعبير عن كثافة لموقف. ثم، تعاطف مع نفسك بالكلية. اكتب ما تفكر به وشعورك واحتياجاتك، بما فيها:

١- أحكامك الأخلاقية - إن وجد.

٢- مشاعرك المتصلة بالغضب مثل الانزعاج، المضايقة، الغضب، الجنون، الغضب الشديد.- إن وجد.

٣- أحكامك فيما يخص يجب / لا يجب (ماذا كان يجب أن يحدث).

٤- مشاعرك الغير غاضبة مثل: الإحباط، الخوف، الحزن، والحيرة.

٥- احتياجاتك (طاقتك الحياتية الخاصة، وما كنت تحب أن تجربة).

الآن اذهب إلى المرآة وانظر إلى نفسك مباشرة في العين واصرخ ألمك (مشاعرك واحتياجاتك التي حددتها في الأسبوعين # ٤ و# ٥). علي سبيل المثال: "أنا محبط للغاية! لماذا لا يكون الأمر سهلاً فقط!" حاول أن تلاحظ متى تكون في إطار أحكام على العكس من إطار الألم. تمرن وتمرن وتمرن حتى تضبط كثافة مشاعرك مع قلبك.

التدريب # ٢- اصرخ لصديق. كرر التدريب # ١ (ولكن مع صديق أو صديقك التعاطفي (يفضل ألا يكون له علاقة بألمك واسمع تعليقهم. اختبر إذا ما كان بإمكانهم تحديد أحكام. إذا ما "انزلقت إلى الأحكام"، حاول مرة أخرى.

إذا ما حددوا أحكام أنت متأكد أنك لا تحملها، حاول توضيح أنك فقط تصيح بألمك. ربما يحتاج هذا بعض التعاطف.

شارك تجربتك مع مجموعة الفيس بوك.

 

موارد المجتمع

تسجيل المكالمات

 

مواعيد المكالمات الشهرية: اكتوبر ٢١- نوفمبر ١٨- ديسمبر ١٦ - يناير٢٠ - فبراير ١٧- مارس ١٦- ابريل ٢٠ - مايو ١٨ - يونيو ١٥ - يوليو ٢٠ - اغسطس ١٧ - سبتمبر ٢١

 

للتبرع 

جميع العاملين على دورة التراحم باللغة العربية هم متطوعون بوقتهم و مجهوداتهم حتى نستطيع تقديم الدورة مجانا لكل من يرغب. ولكننا لا نستطيع تغطية نفقات الدورة واستمرار ادارتها وتقديمها للآخرين في جميع أنحاء العالم بدون تبرعاتكم. أي مبلغ ولو بسيط يساعدنا بشكل كبير على البقاء واستمرار الخدمات، حيث أن نشاطنا قائم على التبرعات. للتبرع بأي مبلغ اضغط هنا.

 

مراجع الصفحات والتدريبات

تدريب "التحول نحو التراحم"

قائمتي المشاعر والاحتياجات

 

الدروس السابقة

الأسبوع الأول، الأسبوع الثاني، الأسبوع الثالث، الأسبوع الرابع، الأسبوع الخامس،  الأسبوع السادس،  الأسبوع السابع، الأسبوع الثامن، الأسبوع التاسع، الأسبوع العاشر،  الأسبوع الحادي عشر، 

الأسبوع الثاني عشر، الأسبوع الثالث عشر، الأسبوع الرابع عشر، الأسبوع الخامس عشر، الأسبوع السادس عشر، 

الأسبوع السابع عشر، الأسبوع  الثامن عشر، الأسبوع التاسع عشر، الأسبوع العشرون، الأسبوع الحادي والعشرون، الأسبوع الثاني والعشرون،  الأسبوع الثالث والعشرون، الأسبوع الرابع والعشرون، الأسبوع الخامس والعشرون، الأسبوع السادس والعشرون، الأسبوع السابع والعشرون، الأسبوع الثامن والعشرون، الأسبوع التاسع والعشرون، الأسبوع الثلاثون، الأسبوع الحادي والثلاثون،  الأسبوع الثاني والثلاثون، الأسبوع الثالث والثلاثون،  الأسبوع الرابع والثلاثون،  الأسبوع الخامس والثلاثون، الأسبوع السادس والثلاثون، الأسبوع السابع والثلاثون

مجموعة الفيسبوك

 

 

للاتصال: arabic_coordinator@nycnvc.org

 

حقوق النشر محفوظة – توم بوند ٢٠١٦