دورة التراحم الإلكترونية ٢٠١٥/ ٢٠١٦

الأسبوع الخمسون

مع توم بوند؛

مؤسس ومدير التعليم، مركز نيويورك للتواصل اللاعنفي

الفكرة

​"عبر عن تراحمك 

خلال هذه الدورة استخدمنا كلمات محددة كأداة للتعرف على طبيعة أفكارنا كطريقة لرؤية طرق تفكيرنا الإعتيادية والواعية. استخدمنا باستمرار كلمات معينة لاستحضار وعينا لطاقة الحياة. لهذا السبب نستخدم باستمرار قائمتي المشاعر والاحتياجات خلال مرحلة التعليم والممارسة.  وبالرغم من فعالية هذه الطريقة في تنمية وعينا، إلا أنها قد تبدو غريبة بل وأحيانا مستهجنة من الآخرين عند استخدامها بشكل يومي في حياتنا.

التراحم بلغة العامة

الكثير منا يحاول التغلب على هذه الغرابة في استخدام الكلمات المعبرة عن المشاعر والاحتياجات، والتعبير عنها بطريقة أكثر تقليدية، واستخدام مصطلحات دارجة بشكل أكثر، وهذا بالتحديد هو ما نطلق عليه "التراحم بلغة العامة".

 

عندما نستطيع التحرر من استخدام ألفاظ محددة في التعبير عن المشاعر والاحتياجات، والتعبير عنهم بطرق أكثر تلقائية وعامية، فإن ذلك يحقق سهولة قبول الفكرة، ويساعد على تحقيق تواصل أكثر وحياة أكثر تراحماً.

تخيل صديقا يقول لك :" أنا جبت أخري ومش عارف أعمل أيه خلاص"...

ثم تخيل ردة فعله إذا قلت أنت له: "أنا أشعر أنك مجهد ومثبط العزيمة لأنك محتاج للراحة والأمل" !!!!

تخيل معي الفرق إذا كان ردك :"ياااه.. دي شكلها ملطشة معاك عالآخر!"

الرد الأول قد يجعل الاخرون يريدون الهروب منك ويعتبرونك مجنونا.. بينما الرد الأخير قد يجعلهم يتنفسون ويقولون "نعم، هذا هو الشعور" وهذا يدل على وعيك بمشاعر واحتاجات الأخرين بطريقة طبيعية وغير متكلفة.. لست مضطرا لاستخدام كلمات محددة وألفاظ بعينها.. فقط رد يعبر عن اللطف والتواصل التلقائي.

التحدي
على الرغم من أن التحدث بهذه الطريقة "الطبيعية" هو ما نصبو إليه، فإنهِ هناك عقبات وتحديات يجب كذلك أن نكون واعيين إليها. كمدرب ومٌعلم، لاحظت مرارا و تكرارا أننا عندما نحاول التعبير بالطريقة الطبيعية والتلقائية مبكراً في بداية رحلتنا التعليمية، فإننا نتحول بصورة لا واعية الى التفكير الإعتيادي. التعبير عن المشاعر والاحتياجات باستخدام ألفاظ عادية، وبالطريقة التقليدية في الكلام هو مهارة متقدمة تحتاج الى الكثير من التجربة والتدريب حتى نصل إلى تلك المرحلة التراحمية الواعية.

 

وكما ذكرت سابقاً أن التدريب باستخدام ألفاظ وكلمات محددة للتعبير عن المشاعر والاحتياجات يساعدنا على بناء الوعي والمساندة اللذين نصبو إليهما عندما نستخدم ألفاظنا "الإعتيادية" التقليدية، هذه الكلمات يمكنها بسهولة أن تلفت نظرنا ووعينا إلى الطريقة القديمة التقليدية للتعليم، التقليل من شأن المشكلة، التحليل، وكل المجموعة الآخرى الإعتيادية التي يقل فيها وعينا (انظر الأسبوع # ١٠). ولذلك، وعلى الرغم من أن الوعي الذي نحاول أن ننميه، هو في النهاية، ليس عن الكلمات فحسب، لقد أصبح من الواضح لي أن قائمة المشاعر والاحتياجات تعد أداة مهمة جدا في تطوير ودعم الوعي.

فماذا علينا أن نفعل؟ - الشفافية

عندما بدأت بدراسة التحدث والتعايش التراحمي، كثيرا ما كنت أجد نفسي في صراع. لقد أردت أن أصل إلى التواصل الذي كنت أعلم أن كلمات المشاعر والاحتياجات من المفترض أن توصلني إليه، إلا أنني أدركت في ذاك الوقت أن كثير من الناس حولي لم يتمكنوا من فهمي و التواصل معي؛ لأنه بالنسبة لهم كان هذا شيئا غريبا وحايداً عن الحديث "المألوف".

وبدأت أشعر بالقلق من أننى إذا بدأت في استخدام هذه اللغة، قد أخسر أصدقاء وأقرباء، وشعرت أن هذا من سخرية القدر، إذ أن هذه الممارسة كان يهدف في الأساس إلى خلق مزيد من التواصل، ولكنه أدى إلى العكس تماما.

في ذلك الوقت عندما بدأت في استخدام كلمات المشاعر والاحتياجات، نادرا ما أعترفت أنني "مختلف". وقد خلف هذا انطباعا "زائفاً" لدى من أحاول التواصل معهم. أصبح واضحاً أن أصدقائي وأقربائي لم يتعاملوا وفق حقيقة أنني كنت أتعامل بشكل مختلف. بل تعاملوا وفق لقلة "شفافيتي" تجاه الموضوع. لقد بدا لهم أنني كنت زائفاً وأتصرف بتصنع.

وحيث أنني لم أشاركهم هذا التصور، لم يعلموا جيدا كيف ينبغي أن نتواصل، وكلما أظهروا قلقهم من اختلافي، كنت أبلغهم بتعاطفي.

هذه الفترة الفارقة أتاحت لي التصرف بشكل مختلف، تعلمت "الشفافية"، و أعترفت لنفسي ولهم أنني أحاول أن أتواصل بشكل "جديد" و"غير تقليدي"، مما أدى لإختلاف تجربتنا كليا.

والآن، عندما لا أستطيع التواصل بشكل تقليدي، أسأل الشخص الذي أتحدث معه: "ممكن أسألك سؤال غريب شوية؟"، وغالبا ما تكون الإجابة :"اتفضل".. و غالبا ما أصل للتواصل الذي أريده واستمتع به، و تصبح الحياة أكثر روعة.

 

تجربة عملية 

" هل تريد تجربة ذلك؟"

عندما بدأت دراسة التعايش التراحمي وفي الشهور الأولى، حاولت استخدام كلمات المشاعر والاحتياجات في كلامي بشكل متكرر.. في البداية لم يكن الأمر جيداً.

أتذكر يوماً كنت أتحدث مع ابني من مكتبي.. كنت أسأله عن نظافة حجرته ومتى ينوي تنظيفها. رد ابني قائلا: "بص يا بابا.. أنا مشغول وورايا حاجات كتير ومش في دماغي أصلاً أنضف الأوضة دلوقتي."
في محاولة لخلق بعض التواصل، رددت قائلا : "يعني أنت تشعر أنك مغمور، ومحتاج بعض المساحة؟."
بعض سماع هذا رد قائلا: "يوووه يا بابا.. شكلك بتجرب الكلام بتاعك ده تاني، صح؟"

 

نعم، وادركت أن كل ما افعله هو قطع التواصل مع إبني. ارتبكت وتساءلت في هذه اللحظة إذا كانت هذه الطريقة الجديدة في التفكير والكلام ستحدث أي تغيير في حياتي. وادركت أني فقط أريد تواصل أكثر مع إبني.

فقلت له: "بص يا كولين.. أنا بقالي كتير بادرس الحاجات دي، ومقتنع أنها هاتفرق جدا لو جربناها مع بعض.. تيجي نجرب؟"..

 

قلت ذلك آملا أن يفتح ذلك باباً للحوار، وفي ذهني كنت أحضر عدة أسباب لأسردها له عن رغبتي في هذه التجربة في حياتنا. كنت أستحضر قصص النجاح والمفاهيم التي سأسردها له.. و فاجأني كولين باجابته :ماشي.


قطعت إجابته حبل أفكاري، وأدركت أنه لطالما أراد أن يتواصل معي ولكن بشكل طبيعي.
رددت على كولين قائلا: حسناً!

تدريبات هذا الأسبوع

تدريب # ١- التمرين على التعاطف بلغة العامة - هذا التدريب يتم بصورة أفضل بوجود شريك، ولكن أيضاً يمكنك عمله وحدك.

أولاً، قم بكتابة شيئا قاله لك شخص ما، قد نتج في بعض الألم واحتياجات غير مٌلباة. ثم اكتب المشاعر والاحتياجات التي تتصور أنه يشعر بها. ثم اكتب رد يتضمن المشاعر والاحتياجات دون استخدام كلمات المشاعر والاحتياجات نفسها.

مثال: شخص يقول: "الأسبوع ده مكربس.. مش لاقي وقت أعمل حاجة لنفسي."

- اسأل نفسك: هل هذا الشخص محبط؟ مضغوط؟ غاضب؟ يحتاج للتوازن؟ للوقت؟ للدعم؟

- ماذا يمكن أن تقول له بحيث يعكس تفهمك وتعاطفك دون استخدام كلمات المشاعر والاحتياجات؟

- إذا وجدت شريكا لتجربة ذلك معه مثل صديقك التعاطفي، يمكنك التدريب على ذلك باستخدام مواقف وجمل مختلفة وانتطر ما سيحدث.

تدريب # ٢- التمرين على التعاطف بلغة العامة مرة أخرى- هذا التدريب أبضاً يتم بصورة أفضل بوجود شريك، ولكن أيضاً يمكنك عمله وحدك.

أولاً، اكتب شيئا قاله لك شخص ما، عبر به عن سعادته أو احتفاله أو بتلبية بعض الاحتياجات. ثم اكتب المشاعر والاحتياجات التي تتصور أنه يشعر بها. ثم اكتب رد يتضمن المشاعر والاحتياجات دون استخدام كلمات المشاعر والاحتياجات نفسها.

مثال: شخص يقول:" أنا مبسوط والله أن الأسبوع ده عندي شوية وقت لنفسي".

- اسأل نفسك: هل هو متفاجئ؟ مرتاح؟ متحمس؟ هل تم تلبية احتياجاتة للتوازن؟ المساحة؟ المرح؟ بالقدرة على الاختيار؟ ماذا يمكن أن تقول له بحيث يعكس تفهمك دون استخدام كلمات المشاعر والاحتياجات؟

 

كما في تدريب # ١، اذا وجدت شريكا لتجربة ذلك معه، مثل صديقك التعاطفي يمكنك التدريب على ذلك باستخدام مواقف وجمل مختلفة وانتطر ما سيحدث.

ملاحظة: في العام الماضي، المشاركون تقاسم المشاركونالكثير من المرح مع هذا التدريب على مجموعة الفيس بوك. هل لديك بعض "التراحم بلغة العامة" ترغب في مشاركته؟

تدريب # ٣- خطة ب - الحصول على الشفافية - فكر في شخص في حياتك ترغب أن تكون أكثر في تواصل أكثر معه، وقد تشعر بالحرج في التحدث معه بلغة المشاعر والاحتياجات.

 

كن واضحا - أعط نفسك (أو احصل على) بعض التعاطف حول لماذا ترغب في التحدث معهم بلغة المشاعر والاحتياجات، وأيضا لماذا تشعر بالحرج للقيام بذلك، وبعبارة أخرى، كن على أرض صلبة في احتياجاتك.

كن شفاف - شارك رغبتك في التواصل معهم باستخدام لغة المشاعر والاحتياجات، اسأل ما يجري لهم عندما يسمعون رغبتك. كن على استعداد لمنحهم التعاطف، وكن واضحا وعلى استعداد لسماع كلمة "لا" لاستراتيجيتك باستخدام هذه اللغة (انظر الأسبوع ١٣ والأسبوع ١٥).

موارد المجتمع

تسجيل المكالمات

مواعيد المكالمات الشهرية: اكتوبر ٢١- نوفمبر ١٨- ديسمبر ١٦ - يناير٢٠ - فبراير ١٧- مارس ١٦- ابريل ٢٠ - مايو ١٨ - يونيو ١٥ - يوليو ٢٠ - اغسطس ١٧ - سبتمبر ٢١

للتبرع 

جميع العاملين على دورة التراحم باللغة العربية هم متطوعون بوقتهم و مجهوداتهم حتى نستطيع تقديم الدورة مجانا لكل من يرغب. ولكننا لا نستطيع تغطية نفقات الدورة واستمرار ادارتها وتقديمها للآخرين في جميع أنحاء العالم بدون تبرعاتكم. أي مبلغ ولو بسيط يساعدنا بشكل كبير على البقاء واستمرار الخدمات، حيث أن نشاطنا قائم على التبرعات. للتبرع بأي مبلغ اضغط هنا.

 

مراجع الصفحات والتدريبات

تدريب "التحول نحو التراحم"

قائمتي المشاعر والاحتياجات

الدروس السابقة

الأسبوع الأول، الأسبوع الثاني، الأسبوع الثالث، الأسبوع الرابع، الأسبوع الخامس 

الأسبوع السادس،  الأسبوع السابع، الأسبوع الثامن، الأسبوع التاسع، الأسبوع العاشر،  الأسبوع الحادي عشر، 

الأسبوع الثاني عشر، الأسبوع الثالث عشر، الأسبوع الرابع عشر، الأسبوع الخامس عشر، الأسبوع السادس عشر، 

الأسبوع السابع عشر، الأسبوع  الثامن عشر، الأسبوع التاسع عشر، الأسبوع العشرون، الأسبوع الحادي والعشرون، الأسبوع الثاني والعشرون،  

الأسبوع الثالث والعشرون، الأسبوع الرابع والعشرون، الأسبوع الخامس والعشرون، الأسبوع السادس والعشرون،

 ،الأسبوع السابع والعشرون، الأسبوع الثامن والعشرون، الأسبوع التاسع والعشرون، الأسبوع الثلاثون، الأسبوع الحادي والثلاثون،  

الأسبوع الثاني والثلاثون

 الأسبوع الثالث والثلاثون، الأسبوع الرابع والثلاثون،  الأسبوع الخامس والثلاثون، الأسبوع السادس والثلاثون، الأسبوع  السابع والثلاثون،

 الأسبوع الثامن والثلاثون، الأسبوع التاسع والثلاثون، الاسبوع الاربعون، الاسبوع الحادي والاربعون، الاسبوع الثاني والاربعون، الاسبوع الثالث والاربعون، 

،الاسبوع الرابع والاربعون، الاسبوع الخامس والاربعون

الاسبوع السادس والاربعون، الاسبوع السابع والاربعون, الاسبوع الثامن والاربعون، الاسبوع التاسع والاربعون، الاسبوع الخمسون

مجموعة الفيسبوك

للاتصال: arabic_coordinator@nycnvc.org

حقوق النشر محفوظة – توم بوند ٢٠١٦