دورة التراحم الإلكترونية ٢٠١٥/ ٢٠١٦

الأسبوع الثامن والأربعون

مع توم بوند؛

مؤسس ومدير التعليم، مركز نيويورك للتواصل اللاعنفي

الفكرة

​"مشاعر متفشية"  

بينما أواصل ممارستي للعيش التراحمي، أتفاجئ باستمرار من العمق اللامحدود المتاح لي عندما يتعلق الأمر بالتواصل مع نفسي، أو كما نسميه، التعاطف الذاتي.

دائمًا ما تبدأ عملية التعاطف الذاتي بوعي بمشاعري. ويكون هذا سهلاً عندما تكون مشاعري واضحة أو مكثفة أو تأتي بسرعة. اكتشفت مع مرور الوقت أن المشاعر الخفية والثابتة تكون أكثر صعوبة في تمييزها.

مهارة الشعور بالمشاعر

كما ناقشنا سابقًا في الدورة، يعد "الشعور بمشاعرنا" مهارة. فقد تعلم الكثير منا تجاهل مشاعرنا أو دفعهم إلى أسفل وعينا الإدراكي (انظر أسابيع و). يمكننا ببساطة تطوير قدرتنا على الشعور بمشاعرنا عن طريق تحويل انتباهنا لها مرارًا وتكرارًا، مثلما نبني العضلات من خلال استخدامها.

قبل أن أبدأ دراسة العيش التراحمي، كنت متأكدًا أنه كان لدي نوعين من المشاعر: الجيدة والسيئة. وبعدما بدأت الدراسة والممارسة، باستخدام قائمة مشاعري، أصبحت أكثر "إتقانًا" في قدرتي على الشعور والتعبير عن المشاعر. وأدى هذا، بدوره، إلى وعي أعمق باحتياجاتي، وسمح لي أن أتقدم بالطلبات التي تجعل حياتي أكثر روعة (انظر الأسابيع  #١٣ و#١٥). هذه هي الممارسة الدائمة للتراحم الذاتي وتفعيله.

ما هي "المشاعر المتفشية"؟

بمرور الوقت، أصبح واضحًا لي أني دائمًا لدي بعض المشاعر... دائمًا. حتى في هذه اللحظة وأنا اكتب على لوحة المفاتيح، أو وأنت تقرأ هذا، نحن على حد سواء يكون لدينا بعض المشاعر.

بمرور السنين، لاحظت أني، مثل السمك في الماء، يمكن أن اعتاد على وجود بعض المشاعر التي لم أعد حتى ألاحظها. خلال تجربتي كمدرب وإنسان، تعلمت أن هذه "المشاعر المتفشية" المتكررة هي رسائل تحاول أن تقول لي شيء، وأنا ببساطة لا أسمعها.

 

حتى الرسالة عالية الصوت يمكن أن لا تُسمع إذا كانت موجودة باستمرار. على سبيل المثال، كنت أعيش بالقرب من مسار القطار حيث كانت تمر القطارات باستمرار. أتذكر عندما كان الناس يأتون لزيارتي ونكون في الحديقة الخلفية نتحدث، وفجأة يندهشون ويقولون "ما هذا؟" فأقول، "عم تتسألون؟" فيردون "الضجيج".  فأدرك أن قطارًا قد مر للتو وأنا حتى لم ألاحظ. الشعور بمشاعرنا يمكن أن يكون تمامًا مثل ذلك.

الاستماع بالداخل

كما قلت من قبل، هناك عمق لا محدود في "الاستماع" لمشاعري. فيعد ملاحظة ما يحدث في داخلنا مورد ًا خفيًا وعميقًا لدينا جميعًا... ومع ذلك يمكنه الهروب من وعينا. من خلال الممارسة وتحويل انتباهنا إلى الداخل، يمكن أن نجد الحكمة والإرشاد اللذان كانا معنا طوال حياتنا ولكن ببساطة لم نلاحظهما... جزءً عميقًا ولامحدود من تجربتنا الإنسانية، وهدية تأتي مع حياتنا الإنسانية.

 

تجربة عملية 

"اكتشاف فزعي"

منذ بضع سنوات، كانت مجموعتي للممارسة تعمل / تلعب الأدوار على قدرتنا على الشعور بمشاعرنا. كنا نقوم ببعض التأملات وغيرها من الممارسات التي كانت تساعدنا على زيادة قدرتنا على الشعور بمشاعرنا وبالتالي زيادة وعينا بالاحتياجات وخيارنا لتقديم طلبات قد تخدم الحياة.

وكانت من ضمن الممارسات الحفاظ على دفتر يوميات لمشاعرنا. في صباح أحد الأيام بينما كنت استيقظ وانتقل من حالة النوم إلى حالة اليقظة، شعرت بشيء لم ألاحظه أبدا من قبل. بينما كنت أحضر دفتر يومياتي، لاحظت أن شعورًا ما كان في طريقه إلى جسدي. في تلك الثواني القليلة بين حالة النوم واليقظة لمحت الفرق. وكان الفزع.

في تلك اللحظة، أدركت أن هذا الشعور بالفزع كان لدي لسنوات. صٌدمت وخفت، بينما أشاهد، ولأول مرة، هذه الطاقة الهائلة المظلمة والتي لم أشاهدها من قبل.

عندما استلقيت في سريري، بدأ الخوف يتحول ببطء إلى فضول. ماذا كان يحاول هذا الفزع أن يقول لي؟ ما هي الحاجة التي كانت سائدة ولم تٌلبى قط؟ ما هي الحاجة التي كانت عميقة لدرجة ألهمت الفزع؟ كانت هذه لحظة تحول بالنسبة لي. كنت أدخل في تساؤل أعطاني بالتأكيد فرصة لجعل حياتي أكثر روعة.

مع مرور اليوم، تفحصت وعيي وذاكرتي. ماذا كان هذا؟

بحلول نهاية اليوم كنت قد وجدت الإجابة.

أدركت أنه على مدى السنوات الماضية، تحولت مواردي المالية من الوضوح والنظام إلى الغموض وعدم النظام... وكأنها شيء في حلم مزعج وأنا أعلم بوجودها، ولكن لا يمكنني النظر إليها. زاد فضولي حتى تمكنت من فك الشفرة … اكتشفت سرًا كنت احفظه من نفسي. كنت في حاجة ماسة لشعور أكثر بالأمن.

مع مرور الأسابيع، اهتميت أكثر وأكثر بإنشاء نظام وفهم مواردي المالية، وبذلك ألقيت الضوء على احتياجاتي للأمن والنظام وراحة البال. في نهاية المطاف تركني الفزع. وأصبحت حياتي أكثر روعة. 

تدريبات هذا الأسبوع

تدريب # ١- ملاحظة المشاعر الصغيرة - في دفتر يوميات، اكتب شعورك خلال ثلاث مناسبات  خالية من الأحداث طوال اليوم. افعل ذلك لمدة يومين أو ثلاثة أيام. اختر لحظات "خالية من الأحداث". ابحث عن مواقف خفية: شخص يعطس، شخص يقول "دوري القادم"،" أنت تقول "شكرًا" وهكذا.

تساعدنا هذه الممارسة على زيادة وعينا بمشاعرنا عن طريق ملاحظتها استباقيًا. ينتظر الكثير منا حتى "نضرب على رأسنا" ونفاجئ بالشعور قبل أن نلاحظه. من خلال تطوير "عضلات" لملاحظة مشاعر أكثر، نخلق المزيد من الفرص لجعل حياتنا أكثر روعة.

تدريب# ٢-  ملاحظة "المشاعر المتفشية"- حافظ على دفتر  يومي صغير بالقرب من سريرك خلال الأسبوع القادم. راجع نفسم عندما تستيقظ وانظر إذا لاحظت أي مشاعر تتحرك في جسمك واكتبها.

وبعدها، إذا لاحظت أنك تشعر بمشاعر متفشية، انظر اذا كان يمكنك ربطها بحاجة متفشية. يمكن تحقيق هذه الخطوة بسهولة أكثر بدعم من صديق تعاطفي.

وأخيراً إذا كنت قادرًا على العثور على الحاجة (الحاجات)، انظر ما إذا كان يمكنك أن تفكر في طلب أو طلبات قد تطلبها من نفسك أو من الآخرين (انظر أسابيع #١٣ و#١٥). 

موارد المجتمع

تسجيل المكالمات

مواعيد المكالمات الشهرية: اكتوبر ٢١- نوفمبر ١٨- ديسمبر ١٦ - يناير٢٠ - فبراير ١٧- مارس ١٦- ابريل ٢٠ - مايو ١٨ - يونيو ١٥ - يوليو ٢٠ - اغسطس ١٧ - سبتمبر ٢١

للتبرع 

جميع العاملين على دورة التراحم باللغة العربية هم متطوعون بوقتهم و مجهوداتهم حتى نستطيع تقديم الدورة مجانا لكل من يرغب. ولكننا لا نستطيع تغطية نفقات الدورة واستمرار ادارتها وتقديمها للآخرين في جميع أنحاء العالم بدون تبرعاتكم. أي مبلغ ولو بسيط يساعدنا بشكل كبير على البقاء واستمرار الخدمات، حيث أن نشاطنا قائم على التبرعات. للتبرع بأي مبلغ اضغط هنا.

 

مراجع الصفحات والتدريبات

تدريب "التحول نحو التراحم"

قائمتي المشاعر والاحتياجات

الدروس السابقة

الأسبوع الأول، الأسبوع الثاني، الأسبوع الثالث، الأسبوع الرابع، الأسبوع الخامس 

الأسبوع السادس،  الأسبوع السابع، الأسبوع الثامن، الأسبوع التاسع، الأسبوع العاشر،  الأسبوع الحادي عشر، 

الأسبوع الثاني عشر، الأسبوع الثالث عشر، الأسبوع الرابع عشر، الأسبوع الخامس عشر، الأسبوع السادس عشر، 

الأسبوع السابع عشر، الأسبوع  الثامن عشر، الأسبوع التاسع عشر، الأسبوع العشرون، الأسبوع الحادي والعشرون، الأسبوع الثاني والعشرون،  

الأسبوع الثالث والعشرون، الأسبوع الرابع والعشرون، الأسبوع الخامس والعشرون، الأسبوع السادس والعشرون،

 ،الأسبوع السابع والعشرون، الأسبوع الثامن والعشرون، الأسبوع التاسع والعشرون، الأسبوع الثلاثون، الأسبوع الحادي والثلاثون،  

الأسبوع الثاني والثلاثون

 الأسبوع الثالث والثلاثون، الأسبوع الرابع والثلاثون،  الأسبوع الخامس والثلاثون، الأسبوع السادس والثلاثون، الأسبوع  السابع والثلاثون،

 الأسبوع الثامن والثلاثون، الأسبوع التاسع والثلاثون، الاسبوع الاربعون، الاسبوع الحادي والاربعون، الاسبوع الثاني والاربعون، الاسبوع الثالث والاربعون، 

،الاسبوع الرابع والاربعون، الاسبوع الخامس والاربعون

الاسبوع السادس والاربعون، الاسبوع السابع والاربعون, الاسبوع الثامن والاربعون

مجموعة الفيسبوك

للاتصال: arabic_coordinator@nycnvc.org

حقوق النشر محفوظة – توم بوند ٢٠١٦